الثلاثاء، 23 ربيع الأول 1439 - Tuesday, 12 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  شجاعته  

     و إذا نظرنا إلى شجاعته و قد ضربت بها الأمثال وجدناه قد باشر الحرب و عمره «عشرون سنة» أو فوقها بقليل و قد أنسى ذكر من كان قبله و محا اسم من يأتي بعده و وجدنا تفوقه فيها على جميع الخلق ملحقا بالضروريات يقبح بالإنسان إطالة الكلام فيه و إكثار الشواهد عليه و مقاماته في الحرب تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة.و كفى في ذلك أنه ما فر في موطن قط و لا ارتاع من كتيبة و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة قط فاحتاجت إلى ثانية و كانت ضرباته وترا إذا علا قد و إذا اعترض قط و لا دعي إلى مبارزة فنكل و هذا كله من الأمور العجيبة التي لم تتفق لغير علي بن أبي طالب و يمكن أن توصف الشجاعة بأكثر من ذلك.

وكان يقول ما بارزت أحدا إلا كنت أنا و نفسه عليه و كانت العرب تفتخر بوقوفها في مقابلته في الحرب.و يفتخر المفتخرون و رهطهم بأنه قاتلهم افتخر بذلك حيي بن أخطب سيد بني النضير فقال قتلة شريف بيد شريف.و افتخرت به أخت عمرو بن عبد ود في شعرها الذي رثت به أخاها.و لما افتخر حسان بقتل عمرو بن عبد ود في شعر له رد عليه فتى من بني عامر فقال من أبيات:

كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا و لكن بسيف الهاشميين فافخروابسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى بكف علي نلتم ذاك فاقصرواعلي الذي في الفخر طال بناؤه فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا

و كان يمدحه المشركون على قتله عظيما منهم و يجعلون ذلك فخرا لعلي و مع ذلك فمال هذا إلى الافتخار بأنه قاتله قال مسافع الجمحي في رثاء عمرو و قتل علي إياه من أبيات:

فاذهب علي فما ظفرت بمثله فخرا فلا لاقيت مثل المعضل

وقال هبيرة بن أبي وهب يرثي عمرا و يذكر قتل علي إياه من أبيات:

فعنك علي لا أرى مثل موقف وقفت على نجد المقدم كالفجل‏فما ظفرت كفاك فخرا بمثله آمنت به ما عشت من زلة النعل

و افتخر به سعيد بن العاص فقال: أما أنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب إلى غير ذلك.و كان ينيمه أبوه و هو صبي أيام حصار الشعب في مرقد رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله فينام فيه مواجها للخطر طيبة بذلك نفسه.و ظهرت شجاعته الفائقة في مبيته على الفراش ليلة الغار موطنا نفسه على الأخطار غير هياب و لا حزين و النفر من قريش محيطون بالدار ليفتكوا بمن في الفراش و ظهرت شجاعته البالغة لما سار بالفواطم بعد الهجرة جهارا من مكة و ليس معه إلا ابن أم أيمن و أبو واقد الليثي و هما لا يغنيان شيئا فلحقه ثمانية فرسان من قريش أمامهم جناح مولى حرب بن أمية فأهوى إليه جناح بالسيف و هو فارس و علي راجل فحاد علي عن ضربته و ضربه لما انحنى على كتفه فقطعه نصفين حتى وصلت الضربة إلى قربوس فرسه و انهزم الباقون.

و في يوم بدر قتل الوليد بن عتبة و شرك في قتل عتبة و قتل جماعة من صناديد المشركين حتى روي أنه قتل نصف المقتولين أو أزيد من النصف بواحد و قتل باقي المسلمين مع الملائكة المسومين النصف الثاني.

وفي يوم أحد قتل أصحاب اللواء جميعهم على أصح الروايات و هم سبعة أو تسعة و انهزم بقتلهم المشركون و لو لا مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله لتم النصر للمسلمين و جميع من قتل يوم أحد من المشركين ثمانية و عشرون قتل علي منهم ثمانية عشر.ثم لما انهزم المسلمون إلا قليلا منهم ثبت مع النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله فحامى عنه و كلما أقبل إليه قوم ندبه النبي إليهم فيفرقهم و يقتل فيهم حتى عجب منه جبرائيل وقال يا رسول الله إن هذه للمواساة و نادى (لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي ) .

و في وقعة الخندق لما اقحم عمرو بن عبد ود و جماعة معه خيلهم و عبروا الخندق جاء علي و معه نفر حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا خيلهم منها و لم يجسر على ذلك أحد غيره و لما طلب عمرو المبارزة جبن المسلمون كلهم و سكتوا كأنما على رؤوسهم الطير فجعل عمرو يؤنبهم و يوبخهم و النبي يقول من لعمرو و قد ضمنت له على الله الجنة فلم يقم إليه أحد إلا علي فقال أنا له يا رسول الله و النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله يقول له اقعد فإنه عمرو حتى فعل ذلك ثلاثا فقال له في الثالثة و إن كان عمرا فقتله و انهزم من معه فلحقهم علي و قتل بعضهم و انكسرت بذلك شوكة المشركين و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المؤمنين القتال بعلي .

و في يوم خيبر كان علي أرمد لا يبصر سهلا و لا جبلا فلذلك بعث النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله اثنين غيره من المهاجرين فرجعا منهزمين أحدهما يجبن أصحابه و يجبنونه و الآخر يؤنب أصحابه و يؤنبونه فقال النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله عليه فدعا بعلي فتفل في عينيه فبرئا و أعطاه الراية فلقيه مرحب و على رأسه مغفر و حجر قد ثقبه مثل البيضة فضربه علي فقد الحجر و المغفر و رأسه حتى وقع السيف في أضراسه و سمع أهل العسكر صوت تلك الضربة و اقتلع باب الحصن و جعله جسرا على الخندق و كان يغلقه عشرون رجلا فلما انصرفوا من الحصن دحا به أذرعا و اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه و تترس بباب لم يستطع قلبه ثمانية نفر فأي شجاع في الكون يصل إلى هذه الشجاعة.

و في غزوة حنين ثبت مع النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله و قد هرب عنه الناس غير عشرة تسعة منهم من بني هاشم هو أحدهم و فيهم العباس و ابنه و قتل علي أبا جرول و أربعين من المشركين غيره و انهزم المشركون بقتله و قتلهم و رجع المسلمون من هزيمتهم بثباته و ثبات من معه الذين إنما ثبتوا بثباته لأنه لم يؤثر عنهم شجاعة كما أثر عنه.و في جميع الوقائع و الغزوات كان له المقام الأسمى في الشجاعة و الثبات.

و في يوم الجمل و صفين و النهروان باشر الحرب بنفسه و قتل صناديد الأبطال و جدل أبطال الرجال.

و في يوم الجمل ثبت الفريقان و اشرعوا الرماح بعضهم في صدور بعض كأنها أجلم القصب و لو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت و كان يسمع لوقع السيوف أصوات كأصوات القصارين، و لما اشتد القتال زحف نحو الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين و الأنصار و حوله بنوه ثم حمل فغاص في عسكر الجمل حتى طعن العسكر ثم رجع و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته فقال له أصحابه و بنوه نحن نكفيك فلم يجبهم و لا رد إليهم بصره و ظل ينحط و يزأر زئير الأسد ثم حمل ثانية وحده فدخل وسطهم و الرجال تفر من بين يديه و تنحاز عنه يمنة و يسرة حتى خضب الأرض بدماء القتلى ثم رجع و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته ثم قال لابنه محمد بن الحنفية هكذا تصنع يا ابن الحنفية .فقال الناس من الذي يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين .

و من مواقفه بصفين ما كان يوم الهرير قال بعض الرواة فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات و الأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب علي ، أنه قتل في ما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول معذرة إلى الله و إليكم من هذا فكنا نأخذه و نقومه ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف.فلا و الله ما ليث أشد نكاية منه بعدوه.


        سيد الوصيين و أول أئمة المسلمين و خلفاء الله في العالمين بعد سيد المرسلين محمد صلى‏الله‏عليه‏ وآله.

نسبه الشريف مولده الميمون
أبوه أمه
كنيته لقبه
بوابه و شاعره نقش خاتمه
زوجاته أولاده
صفته عليه السلام في خلقه و حليته صفته عليه‏ السلام في أخلاقه و أطواره و سيرته
مناقبه و فضائله نظرة إجمالية فيها و في أحواله صفات علي لا يحيط بها الحصر و في عدها تفنى الدفاتر و الحبر
علمه شجاعته
حلمه عدله
فصاحته زهده
الجود و السخاء - حسن الخلق - الرأي و التدبير - العبادة تعداد مناقبه و فضائله على التفصيل
المسألة المنبرية المسألة الدينارية
قصة الأرغفة خبر المجنونة
التي ولدت لستة أشهر الحامل الزانية
هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده إلى فيه آية النجوى
مقتل أمير المؤمنين علي عليه‏ السلام و قدر عمره و مدة خلافته سبب قتل أمير المؤمنين عليه‏ السلام
وصية أمير المؤمنين عليه‏ السلام قتل ابن ملجم لعنه الله
موضع قبر أمير المؤمنين عليه‏ السلام      اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة