الأربعاء، 24 ربيع الأول 1439 - Wednesday, 13 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  تعداد مناقبه و فضائله على التفصيل  

     و هي كثيرة ينبو عنها الحصر و عظيمة يضيق بها الوصف و يقصر دونها الفكر.كما قال السيد الحميري :
و له مناقب لا ترام و أن يرد ساع تناول بعضها يتذبذب
و قد ألفت في فضائله و مناقبه التي اختص بها و امتاز بها عن سائر الصحابة مؤلفات كثيرة عدا ما أودع في مضامين الكتب التي لا تحصى (منها) كتاب خصائصه للنسائي طبع مرارا.و كتاب خصائصه للحافظ أبي نعيم الأصفهاني .و كتاب خصائصه لأبي عبد الرحمن السكري .و كتاب ما نزل فيه من القرآن للحافظ أبي نعيم الأصفهاني و لسنا نحتاج في إثبات عظمته و علو مقامه و امتيازه عن الخلق عدا رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله و مشاركته له في كثير من صفاته و أحواله إلى روايات الراوين و مؤلفات المؤلفين.

بل يكفينا لذلك إلقاء نظرة واحدة على أحواله المسلمة المتواترة من أنه كيف وتر العرب في حروبه مع النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله و قتل صناديدها و رؤساءها فأورث ذلك الأضغان و الأحقاد عليه في قلوبها و كان آباء من قتلهم و أبناؤهم و إخوانهم و عشائرهم لا يزالون موجودين و أحقادهم لا تزال كامنة و نيرانها في صدورهم مشتعلة و إن دخلوا في الإسلام فجملة منهم دخلوا فيه كرها و خوفا من السيف و من دخل عن عقيدة لم تكن عقيدته لتغير ما في نفسه و طبعه من الغيظ على قاتل أبيه و أخيه و ابنه و قريبه ألا ترى إلى سيد ولد آدم كيف لم يستطع أن ينظر إلى قاتل عمه حمزة فقال له غيب وجهك عني و هو أكمل الخلق و لما رأى أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة و هو مسلم أباه عتبة يجر إلى القليب تغير وجهه و لما نهى رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله عن قتل أحد من بني هاشم و عن قتل العباس عمه قال أبو حذيفة أ نقتل أبناءنا و إخواننا و عشائرنا و نترك العباس و الله لئن لقيته لألجمنه السيف ثم ما كان من تنويه النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله بشأنه في مواضع عديدة و اختصاصه به ما زرع بذر الحسد له و غرس العداوة له في قلوب الناس الرجال منهم و النساء سنة الله في خلقه و لن تجد لسنة الله تبديلا حتى قالت أخت علي بن عدي من بني عبد شمس لما سار علي عليه‏ السلام إلى البصرة :

لا هم فاعقر بعلي جمله ولا تبارك في بعير حمله
إلا علي بن عدي ليس له
نحن نذكر طرفا مقنعا من فضائله و مناقبه من دون استقصاء فإن ذلك يحتاج إلى عدة مجلدات و هي على أنواع:
(الأول) أنه ربي في حجر رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله و تأدب بآدابه و تخلق بإخلاقه و اهتدى بهداه و اقتدى به في أقواله و أفعاله و لازمه طول حياته و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك عند ذكر نشأته و تربيته وقال عليه‏ السلام في أواخر خطبته المسماة بالقاصعة : و قد علمتم موضعي من رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة وضعني في حجره و أنا وليد يضمني إلى صدره و يكنفني في فراشه و يمسني جسده و يشمني عرفه و كان يمضغ الشي‏ء ثم يلقمنيه و ما وجد لي كذبة في قول و لا خطلة في فعل و لقد قرن الله به من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره و لقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما و يأمرني بالاقتداء به و لقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه و لا يراه غيري و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله و خديجة و أنا ثالثهما أرى نور الوحي و الرسالة و أشم ريح النبوة قال و في ذلك يقول المؤلف من قصيدة:

و ربيت في حجر النبي محمد فطوبى لمن من أحمد ضمه حجرو غذاك بالعلم الإلهي ناشئا فلا علم إلا منك قد خاطه خبر بآدابه أدبت طفلا و يافعا و اكسبنك الأخلاق أخلاقه الغر (الثاني) السبق إلى الإسلام و عدم السجود لصنم قط قال ابن أبي الحديد ما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى و آمن بالله و عبده و كل من في الأرض يعبد الحجر و يجحد الخالق لم يسبقه أحد إلى التوحيد إلا السابق إلى كل خير محمد رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله. ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه عليه‏ السلام أول الناس اتباعا لرسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله و إيمانا به و لم يخالف في ذلك إلا الأقلون و قد قال هو عليه‏ السلام أنا الصديق الأكبر و أنا الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام الناس و صليت قبل صلاتهم و من وقف على كتب أصحاب الحديث تحقق ذلك و علمه واضحا و إليه ذهب الواقدي و ابن جرير الطبري و هو القول الذي رجحه و نصره صاحب كتاب الإستيعاب (اه) .

و في أسد الغابة : هو أول الناس إسلاما في قول كثير من العلماء وقال ابن عبد البر في الإستيعاب : روي عن سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد بن الأرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم و فضله هؤلاء على غيره وقال ابن إسحاق أول من آمن بالله و برسوله محمد صلى‏الله‏عليه‏ وآله من الرجال علي بن أبي طالب و هو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة و هو قول الجميع في خديجة ثم روى بسنده عن ابن عباس قال لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله و هو الذي كان لواؤه معه في كل زحف و هو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره و هو الذي غسله و أدخله قبره قال و روي عن سلمان عن النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب (و بسنده) عن سلمان الفارسي عن النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب و رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن سلمان مثله.

(الثالث) ما جرى له حين جمع النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله عشيرته الأقربين و دعاهم إلى الإسلام في أول البعثة و قد مر ذكر ذلك مفصلا في السيرة النبوية في الجزء الثاني و يأتي ذكره في أدلة إمامته في هذا الجزء و عند ذكر أخباره متتالية متتابعة فأغنى ذلك عن ذكره هنا و نكتفي هنا بإيراد بعض ما ذكره المفيد في الإرشاد في هذه المنقبة قال: و من مناقبه الغنية لشهرتها و تواتر النقل بها و إجماع العلماء عليها عن إيراد الأخبار بها أن النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله جمع خاصة أهله و عشيرته في ابتداء الدعوة إلى الإسلام فعرض عليهم الإيمان و استنصرهم على أهل الكفر و العدوان و ضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا و الشرف و ثواب الجنان فلم يجبه أحد منهم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏ السلام فنحله بذلك تحقيق الأخوة و الوزارة و الوصية و الوراثة و الخلافة و أوجب له به الجنة و ذلك في حديث الدار الذي أجمع على صحته نقلة الآثار حين جمع رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله بني عبد المطلب في دار أبي طالب و ذكر الحديث و مر عند ذكر أخباره لما نزل (و أنذر عشيرتك الأقربين) .

و فيه أنه قال لهم فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يؤازرني عليه يكن أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي فلم يجبه أحد فقال أمير المؤمنين أنا يا رسول الله أوازرك على هذا الأمر فقال أنت أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي فنهض القوم و هم يقولون لأبي طالب ليهنئك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك.

(الرابع) مبيته على الفراش ليلة الغار و فداؤه النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله بنفسه و قد تقدم شرح ذلك في الجزء الثاني في السيرة النبوية و يأتي ذكره مفصلا أيضا في هذا الجزء مع ما لم يذكر هناك عند ذكر أخباره من مولده إلى وفاته إن شاء الله تعالى.

(الخامس) إقامة النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله له مقامه يوم الهجرة في أداء أماناته و رد ودائعه و قضاء ديونه و حمل الفواطم إليه إلى المدينة و لم يأتمن على ذلك أحدا غيره لما علم من أمانته و كفاءته و شجاعته فقام بما أمره به و أقام مناديا ينادي بالأبطح (محل اجتماع الناس) غدوة و عشية: إلا من كانت له قبل محمد أمانة فليحضر مكان كذا و كذا تؤد إليه أمانته ثم حمل الفواطم و هاجر بهن إلى المدينة ظاهرا و لحقه الثمانية الفوارس فقتل مقدمهم و رجع الباقون حتى ورد على النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله بقبا . قال المفيد في الإرشاد : و من مناقبه أن النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله كان أمين قريش على ودائعهم فلما فجأه من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتة لم يجد في قومه و أهله من يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين عليه‏ السلام فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها و قضاء دينه و جمع بناته و نساء أهله و أزواجه لا يخفى أنه لم يكن للنبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله زوجة في ذلك الوقت غير سودة بنت زمعة لأنه تزوجها بمكة أما باقي نسائه فبالمدينة و خديجة كانت قد ماتت.-المؤلف-

و الهجرة بهم إليه و لم ير أن أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس فوثق بأمانته و عول على نجدته و شجاعته و اعتمد في الدفاع عن أهله و خاصته على بأسه و قدرته و اطمأن إلى ثقته على أهله و حرمه و عرف من ورعه و عصمته ما تسكن النفس معه إلى ائتمانه على ذلك فقام علي به أحسن القيام و رد كل وديعة إلى أهلها و أعطى كل ذي حق حقه و حفظ بنات نبيه صلى‏الله‏عليه‏ وآله و هاجر بهم ماشيا على قدميه يحوطهم من الأعداء و يكلؤهم من الخصماء و يرفق بهم في المسير حتى أوردهم عليه المدينة على أتم صيانة و حراسة و رفق و أحسن تدبير.و هذه منقبة توحد بها من كافة أهل بيته و أصحابه و لم يشركه فيها أحد من أتباعه و أشياعه و لم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها عند السبر و لا يقاربها على الامتحان و هي مضافة إلى ما قدمناه من مناقبه الباهرة بفضلها القاهرة بشرفها قلوب العقلاء «اه».

(السادس) المؤاخاة بينه و بين رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله قال ابن عبد البر في الإستيعاب : آخى رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله بين المهاجرين ثم آخى بين المهاجرين و الأنصار وقال في كل واحدة منهما لعلي أنت أخي في الدنيا و الآخرة و آخى بينه و بين نفسه. و في أسد الغابة : آخاه رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله مرتين فإنه آخى بين المهاجرين ثم آخى بين المهاجرين و الأنصار بعد الهجرة وقال لعلي في كل واحدة منهما أنت أخي في الدنيا و الآخرة ثم روى بسنده عن ابن عمر أنه لما ورد رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله المدينة آخى بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك و لم تؤاخ بيني و بين أحد فقال رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله يا علي أنت أخي في الدنيا و الآخرة.

(و بسنده) عن ابن عمر أن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله آخى بين أصحابه بين أبي بكر و عمر و بين طلحة و الزبير و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف فقال علي يا رسول الله إنك قد آخيت بين أصحابك فمن أخي قال رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله أما ترضى يا علي أن أكون أخاك فقال علي بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله أنت أخي في الدنيا و الآخرة و فيه يقول المؤلف أيضا من قصيدة ثالثة:

تخيرك الهادي النبي لنفسه أخا حين آخى بينهم فلك الفخر فهل كان مذ آخاك مثلك فيهم و اخطا انتقاء المصطفى إنه الهذر

و يقول أيضا من قصيدة رابعة:

و آخاك من بين الصحاب محمد فهل كان خطأً في انتقائك ما فعل

(السابع) أنه كان صاحب راية رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله في المواقف كلها و الراية هي العلم الأكبر و اللواء دونها ، في المصباح لواء الجيش علمه و هو دون الراية . و قد مر في الأمر الثاني من مناقبه رواية الحاكم بالإسناد عن ابن عباس لعلي أربع خصال ليست لأحد و عد منها و هو الذي كان لواؤه معه في كل زحف و رواه المفيد في الإرشاد بإسناده عن ابن عباس نحوه وقال و هو صاحب لوائه في كل زحف و روى الحاكم في المستدرك و صححه بسنده عن مالك بن دينار سألت سعيد بن جبير فقلت يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله فنظر إلي وقال كأنك رخي البال فغضبت و شكوته إلى إخوانه من القراء فقلت ألا تعجبون من سعيد سألته كذا ففعل كذا قالوا إنك سألته و هو خائف من الحجاج و قد لاذ بالبيت فسله الآن فسألته فقال كان حاملها علي هكذا سمعته من عبد الله بن عباس قال و لهذا الحديث شاهد من حديث زنفل العرفي و فيه طول فلم أخرجه (اه) .

و في تهذيب التهذيب في ترجمة سعد بن عبادة قال مقسم عن ابن عباس كانت راية رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله في المواطن كلها مع علي راية المهاجرين و مع سعد بن عبادة راية الأنصار (اه) و روى المفيد في الإرشاد عن يحيى بن عمارة حدثني الحسن بن موسى بن رباح مولى الأنصار حدثني أبو البختري القرشي قال كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يد ولد عبد المطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله صلى‏الله‏عليه‏ وآله فصارت راية قريش و غيرها إلى النبي فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله علي بن أبي طالب عليه‏ السلام في غزوة ودان و هي أول غزوة حمل فيها راية في الإسلام مع النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله ثم لم تزل معه في بدر و هي البطشة الكبرى و في يوم أحد و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاه رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده فتشوفته القبائل فأخذه رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله فدفعه إلى علي بن أبي طالب فجمع له يومئذ الراية و اللواء فهما إلى اليوم في بني هاشم «اه».

و في ذلك يقول المؤلف من قصيدة:

و في كل زحف كنت رب لوائه و رايته العظمى و في سيفك النصر

(الثامن) الشجاعة و امتيازه بها و تفوقه فيها ملحق بالضروريات قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله و محا اسم من يأتي بعده و مقاماته في الحرب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة و هو الشجاع الذي ما فر قط و ارتاع من كتيبة و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة قط فاحتاجت إلى ثانية و في الحديث كانت ضرباته وترا (أقول) و لا دعي إلى مبارزة فنكل (قال) و لما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو لقد انصفك فقال معاوية ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم أ تأمرني بمبارزة أبي الحسن و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في إمارة الشام بعدي و كانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه عليه‏ السلام قتلهم أظهر و أكثر قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبدا ما دمت في الأبدلكن قاتله من لا نظير له و كان يدعى أبوه بيضة البلد

(التاسع) القوة و الأيد و حسبك في ذلك قلعه باب خيبر و جعله جسرا على الخندق و كان يغلقه عشرون رجلا و تترسه يومئذ بباب لم يستطع قلبه ثمانية نفر (قال المفيد ) : روى أصحاب الآثار عن الحسن بن صالح عن الأعمش عن أبي عبد الله الجدلي قال سمعت أمير المؤمنين عليه‏ السلام يقول لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي فقاتلتهم به فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم فقال له رجل لقد حملت منه ثقلا فقال ما كان إلا مثل جنتي التي في يدي غير ذلك المقام و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقلبه منهم إلا سبعون رجلا و مر في الجزء الثاني و يأتي في هذا الجزء في غزوة خيبر زيادة على هذا.

قال ابن أبي الحديد : أما القوة و الأيد فبه يضرب المثل فيهما قال ابن قتيبة في المعارف : ما صارع أحد قط إلا صرعه و هو الذي قلع باب خيبر و اجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقدروا و هو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة و كان عظيما كبيرا جدا فألقاه إلى الأرض و هو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته بيده بعد عجز الجيش كله عنها فأنبط الماء من تحتها (اه) .

(العاشر) الجهاد في سبيل الله و تفوقه فيه على كافة الخلق ملحق بالضروريات و الاستدلال عليه يعد من العبث فهو كالاستدلال على وجود الشمس الضاحية و قد شهد مع رسول الله صلى‏الله‏عليه‏ وآله مشاهده كلها غير تبوك و في جميعها يكون الفتح له و على يديه و قد قتل الله بسيفه صناديد المشركين و جبابرة قريش و طواغيت العرب و في جميع الوقائع تكون قتلاه أزيد ممن قتله باقي الجيش حتى إنه في يوم بدر زادت قتلاه على قتلى الجيش و هو شاب لم يتجاوز «العشرين» أو «الخمسة و العشرين» و مثله في هذا السن يكون قليل البصيرة بالحرب ناقص الخبرة بالطعن و الضرب و هذا داخل في المعجزات خارج عن مجرى العادات و لو عد في عداد معجزات النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله لكان صوابا بل إذا عد علي بن أبي طالب إحدى معجزاته صلى‏الله‏عليه‏ وآله كان عين الصواب.

(الحادي عشر) الحلم و الصفح قال ابن أبي الحديد : و أما الحلم و الصفح فكان أحلم الناس عن ذنب و أصفحهم عن مسي‏ء و قد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم و كان أعدى الناس له و أشدهم بغضا فصفح عنه و كان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد و خطب يوم البصرة فقال قد أتاكم الوغب اللئيم علي بن أبي طالب و كان علي عليه‏ السلام يقول ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى شب ابنه عبد الله .فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيرا فصفح عنه وقال اذهب فلا أرينك لم يزده على ذلك و ظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة و كان له عدوا فأعرض عنه و لم يقل له شيئا و قد علمتم ما كان من عائشة في أمره فلما ظفر بها أكرمها و بعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم و قلدهن بالسيوف فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به و تأففت وقالت هتك ستري برجاله و جنده الذين وكلهم بي فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهن و قلن لها إنما نحن نسوة.

(الثاني عشر) الفصاحة و البلاغة قال ابن أبي الحديد : أما الفصاحة فهو عليه‏ السلام إمام الفصحاء و سيد البلغاء و عن كلامه قيل: دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوقين و منه تعلم الناس الخطابة و الكتابة قال عبد الحميد بن يحيى حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع فغاضت ثم فاضت وقال ابن نباتة حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سعة و كثرة حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب و لما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية جئتك من عند أعيا الناس قال له ويحك كيف يكون أعيا الناس فو الله ما سن الفصاحة لقريش غيره.

و يكفي نهج البلاغة دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة و لا يبارى في البلاغة و حسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العشر و لا نصف العشر مما دون له و كفاك في هذا ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب المذكور: قال علي بن أبي طالب : قيمة كل امرئ ما يحسنه ثم قال: فلو لم نقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية و مجزية مغنية بل لوجدناها فاضلة على الكفاية و غير مقصرة عن الغاية«اه» وقال ابن عائشة : ما أعرف كلمة بعد كلام الله و رسوله أخصر لفظا و لا أعم نفعا من قول علي قيمة كل امرى‏ء ما يحسن ]يحسنه[

(الثالث عشر العلم) في الإستيعاب بسنده عن ابن عباس أنه قال و الله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم و ايم الله لقد شارككم أو شاركهم في العشر العاشر و كفى في ذلك قوله صلى‏الله‏عليه‏ وآله أنا مدينة العلم أو مدينة الحكمة و علي بابها و سيأتي و معرفته بالقضاء و سيأتي أيضا (و في الإستيعاب ) قال أحمد بن زهير أخبرنا يحيى بن معين عن عبدة بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان قلت لعطاء أ كان في أصحاب محمد أعلم من علي قال لا و الله ما أعلمه (و فيه) بسنده عن عائشة أنها قالت في علي أما إنه لأعلم الناس بالسنة. و في حلية الأولياء : حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثنا أبو الحسن بن أبي مقاتل حدثنا محمد بن عبد الله بن عتبة حدثنا محمد بن علي الوهبي الكوفي حدثنا أحمد بن عمران بن سلمة و كان ثقة عدلا مرضيا حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله كنت عند النبي صلى‏الله‏عليه‏ وآله فسئل عن علي فقال قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء و الناس جزءا واحدا.

أحمد بن عمران ذكره الذهبي في الميزان وقال لا يدري من هو ثم ضعفه بهذا الحديث و تعقبه الحافظ في اللسان بما تقدم في السند من قول الوهبي أنه كان ثقة عدلا مرضيا قال و في هذا مخالفة لما ذكره الذهبي هكذا ذكره السيد أحمد بن محمد بن الصديق الحسيني المغربي المعاصر نزيل القاهرة في كتاب فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ثم قال قلت لو وثقه الناس كلهم لقال الذهبي في حديثه إنه كذب كما فعل في عدة أحاديث أخرجها الحاكم بسند الشيخين و أدعى هو دفعا بالصدر و بدون دليل أنها موضوعة و ما علتها في نظره إلا كونها في فضل علي بن أبي طالب فالله المستعان.


        سيد الوصيين و أول أئمة المسلمين و خلفاء الله في العالمين بعد سيد المرسلين محمد صلى‏الله‏عليه‏ وآله.

نسبه الشريف مولده الميمون
أبوه أمه
كنيته لقبه
بوابه و شاعره نقش خاتمه
زوجاته أولاده
صفته عليه السلام في خلقه و حليته صفته عليه‏ السلام في أخلاقه و أطواره و سيرته
مناقبه و فضائله نظرة إجمالية فيها و في أحواله صفات علي لا يحيط بها الحصر و في عدها تفنى الدفاتر و الحبر
علمه شجاعته
حلمه عدله
فصاحته زهده
الجود و السخاء - حسن الخلق - الرأي و التدبير - العبادة تعداد مناقبه و فضائله على التفصيل
المسألة المنبرية المسألة الدينارية
قصة الأرغفة خبر المجنونة
التي ولدت لستة أشهر الحامل الزانية
هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده إلى فيه آية النجوى
مقتل أمير المؤمنين علي عليه‏ السلام و قدر عمره و مدة خلافته سبب قتل أمير المؤمنين عليه‏ السلام
وصية أمير المؤمنين عليه‏ السلام قتل ابن ملجم لعنه الله
موضع قبر أمير المؤمنين عليه‏ السلام      اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة