الخميس، 25 ربيع الأول 1439 - Thursday, 14 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  خروجه من المدينة  

     قال المفيد : روى الكلبي و المدائني و غيرهما من أصحاب السيرة قالوا لما مات الحسن عليه‏السلام تحركت الشيعة بالعراق و كتبوا إلى الحسين عليه‏السلام في خلع معاوية و البيعة له فامتنع عليهم و ذكر أن بينه و بين معاوية عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك.فلما مات معاوية منتصف رجب سنة ستين من الهجرة و تخلف بعده ولده يزيد و كان الوالي في ذلك الوقت على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و على مكة عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق من بني أمية و على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري و على البصرة عبيد الله بن زياد .كتب يزيد إلى ابن عمه الوليد بن عتبة والي المدينة مع مولى لمعاوية يقال له ابن أبي زريق يأمره بأخذ البيعة على أهلها و خاصة على الحسين عليه‏السلام و لا يرخص له في التأخر عن ذلك و يقول إن أبى عليك فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه.
و كان معاوية قبل وفاته قد حذر يزيد من أربعة: الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر و لا سيما من الحسين و ابن الزبير أما ابن الزبير فهرب الى مكة على طريق الفرع هو و أخوه جعفر ليس معهما ثالث و أرسل الوليد خلفه أحداً وثمانين راكبا فلم يدركوه و كان ابن عمر بمكة .و أما الحسين عليه‏السلام فأحضر الوليد مروان بن الحكم و استشاره في أمره.فقال إنه لا يقبل و لو كنت مكانك لضربت عنقه، فقال الوليد :
ليتني لم أك شيئا مذكورا، ثم بعث إلى الحسين عليه‏السلام في الليل فاستدعاه فعرف الحسين عليه‏السلام الذي أراد فدعا بجماعة من أهل بيته و مواليه و كانوا ثلاثين رجلا و أمرهم بحمل السلاح و قال لهم إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت و لست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه و هو غير مأمون فكونوا معي فإذا دخلت فاجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني، فصار الحسين عليه‏السلام الى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه‏السلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد و ما أمره فيه من أخذ البيعة منه ليزيد ، فلم يرد الحسين عليه‏السلام أن يصارحه بالامتناع من البيعة و أراد التخلص منه بوجه سلمي، فورى عن مراده و قال:
إني أراك لا تقنع ببيعتي سرا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد أجل، فقال الحسين عليه‏السلام تصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال له الوليد انصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان و الله لئن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم و بينه و لكن احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فلما سمع الحسين عليه‏السلام هذه المجابهة القاسية من مروان الوزغ ابن الوزغ صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة و أنه لا يمكن أن يبايع ليزيد أبدا، فوثب الحسين عليه‏السلام عند ذلك و قال لمروان :
ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي، كذبت و الله و لؤمت ، ثم أقبل على الوليد فقال: أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم، و يزيد فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق، و مثلي لا يبايع مثله، و لكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة و البيعة، ثم خرج يتهادى بين مواليه و هو يتمثل بقول يزيد بن المفرع :
لا ذعرت السوام في غسق الصبح مغيرا و لا دعيت يزيدايوم أعطي مخافة الموت ضيما و المنايا يرصدنني أن أحيدا
حتى أتى منزله.
و قيل إنه أنشدهما لما خرج من المسجد الحرام متوجها إلى العراق ، و قيل غير ذلك، فقال مروان للوليد : عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال له الوليد : ويحك إنك أشرت علي بذهاب ديني و دنياي و الله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها و إني قتلت حسينا ، سبحان الله أقتل حسينا لما أن قال لا أبايع، و الله ما أظن أحدا يلقى الله بدم الحسين إلا و هو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه يوم القيامة و لا يزكيه و له عذاب أليم.فقال مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا و هو غير حامد له على رأيه، قال المؤرخون: و كان الوليد يحب العافية.و الحقيقة أنه كان متورعا عن أن ينال الحسين عليه‏السلام منه سوء لمعرفته بمكانته لا مجرد حب العافية.و لما بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة و ولاها عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق فقدمها في رمضان.
و أقام الحسين عليه‏السلام في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار، فلقيه مروان فقال له يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه‏السلام و ما ذاك قل حتى أسمع، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك و دنياك، فقال الحسين عليه‏السلام : إنا لله و إنا إليه راجعون و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.
و طال الحديث بينه و بين مروان حتى انصرف و هو غضبان فلما كان آخر نهار السبت بعث الوليد الرجال الى الحسين عليه‏السلام ليحضر فيبايع فقال لهم الحسين عليه‏السلام أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج في تلك الليلة و قيل في غداتها و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة .و لما علم ابن الحنفية عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست و الله ادخر النصيحة لأحد من الخلق و ليس أحد من الخلق أحق بها منك لأنك مزاج مائي ]ص[ و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجبت طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك علي و جعلك من سادات أهل الجنة تنح ببيعتك عن يزيد و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن تابعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك و إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا، فقال له الحسين عليه‏السلام فأين أذهب يا أخي؟قال تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك و إن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك و أبيك و هم أرأف الناس و أرقهم قلوبا و أوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار و إلا لحقت بالرمال و شعف الجبال و جزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس و يحكم الله بيننا و بين القوم الفاسقين فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا.
فقال الحسين عليه‏السلام يا أخي و الله لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية عليه الكلام و بكى، فبكى الحسين عليه‏السلام معه ساعة، ثم قال: يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا و أنا عازم على الخروج إلى مكة و قد تهيأت لذلك أنا و إخوتي و بنو أخي و شيعتي أمرهم أمري و رأيهم رأيي و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم.
و أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة لما بلغهن أن الحسين عليه‏السلام يريد الشخوص من المدينة ، حتى مشى فيهن الحسين عليه‏السلام فقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر، معصية لله و لرسوله، قالت له نساء بني عبد المطلب : فلن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله و علي و فاطمة و الحسن و رقية و زينب و أم كلثوم جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور.
و لما عزم الحسين عليه‏السلام على الخروج من المدينة مضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه‏السلام ففعل كذلك و خرج معه بنو أخيه و إخوته و جل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر.
و خرج عليه‏السلام من المدينة في جوف الليل و هو يقرأ (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) و لزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب فقال لا و الله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، فلقيه عبد الله بن مطيع فقال له جعلت فداك أين تريد؟قال أما الآن فمكة و أما بعد فإني استخير الله قال خار الله لك و جعلنا فداك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك و خذل أخوك و اغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ألزم الحرم فأنت سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا و يتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي و خالي، فو الله لئن هلكت لنسترقن بعدك.و كان دخوله عليه‏السلام إلى مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان فيكون مقامه في الطريق نحوا من خمسة أيام لأنه خرج من المدينة لليلتين بقيتا من رجب كما مر.
و دخلها و هو يقرأ (و لما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فأقام بمكة باقي شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثماني ليال من ذي الحجة .و أقبل أهل مكة و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق يختلفون إليه و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار و يطوف و يأتي الحسين عليه‏السلام فيمن يأتيه اليومين المتواليين و بين كل يوم مرة و لا يزال يشير عليه بالرأي و هو أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد علم أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه‏السلام باقيا في البلد و أن الحسين عليه‏السلام أطوع في الناس منه و أجل.


        ثالث أئمة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة و ريحانتي المصطفى و أحد الخمسة أصحاب العباء و سيد الشهداء و أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

مولده الشريف شهادته و مدة عمره
كنيته و لقبه و نقش خاتمه أولاده
مناقبه و كرمه و سخاؤه عليه‏ السلام رأفته بالفقراء و المساكين و إحسانه إليهم – تواضعه - حلمه
فصاحته و بلاغته عليه السلام إباؤه للضيم
شجاعته أهل بيته
أصحابه إقامة الذكرى لقتل الحسين عليه‏السلام و البكاء عليه كل عام
الاعتذار عمن خذله بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليه السلام
بكاء أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق على مصيبة جده الحسين عليه‏ السلام بكاء الرضا على الحسين عليه‏ السلام
حداد بني هاشم و نسائهم على الحسين عليه‏ السلام حتى قتل ابن زياد الحزن يوم عاشوراء سنة و جعله عيدا أقبح البدع
خروجه من المدينة دعوة أهل الكوفة
مقتله الأمور المتأخرة عن قتله
مدفن رأس الحسين عليه‏ السلام البناء على قبر الحسين عليه‏السلام
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة