الاثنين، 29 ربيع الأول 1439 - Monday, 18 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  دعوة أهل الكوفة  

     و لما بلغ أهل الكوفة موت معاوية و امتناع الحسين عليه‏السلام من البيعة ارجفوا بيزيد و عقد اجتماع في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا قام سليمان فيهم خطيبا و قال في آخر خطبته: إنكم قد علمتم بأن معاوية قد هلك و صار إلى ربه و قدم على عمله و قد قعد في موضعه ابنه يزيد و هذا الحسين بن علي قد خالفه و صار إلى مكة هاربا من طواغيت آل سفيان و أنتم شيعته و شيعة أبيه من قبله و قد احتاج إلى نصرتكم اليوم فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا إليه و إن خفتم الوهن و الفشل فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه فأرسلوا وفدا من قبلهم و عليهم أبو عبد الله الجدلي و كتبوا إليه معهم :
(بسم الله الرحمن الرحيم) للحسين بن علي من سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد البجلي و حبيب بن مظاهر و عبد الله بن وال و شيعته من المؤمنين و المسلمين سلام عليك أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك و عدو أبيك من قبل الجبار العنيد الغشوم الظلوم الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها و غصبها فيئها و تأمر عليها بغير رضا منها ثم قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال الله دولة بين جبابرتها و عتاتها فبعدا له كما بعدت ثمود و أنه ليس علينا إمام غيرك فاقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق و النعمان بن بشير في قصر الإمارة و لسنا نجتمع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد و لو قد بلغنا أنك أقبلت أخرجناه حتى يلحق بالشام إن شاء الله تعالى و السلام عليك و رحمة الله يا ابن رسول الله و على أبيك من قبلك و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و قيل إنهم سرحوا الكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمذاني و عبد الله بن وال و أمروهما بالنجاء فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين عليه‏السلام بمكة لعشر مضين من شهر رمضان ثم لبثوا يومين و أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي و عبد الرحمن بن عبد الله بن شداد الأرحبي و عمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين عليه‏السلام و معهم نحو مائة و خمسين صحيفة من الرجل و الاثنين و الأربعة و هو مع ذلك يتأنى و لا يجيبهم فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب و تواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب ثم لبثوا يومين آخرين و سرحوا إليه هاني بن هاني السبيعي و سعيد بن عبد الله الحنفي و كانا آخر الرسل و كتبوا إليه:
(بسم الله الرحمن الرحيم) للحسين بن علي من شيعته من المؤمنين و المسلمين أما بعد فحيهلا فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل العجل و السلام.ثم كتب معهما أيضا شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر العجلي و يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني و عزرة بن قيس الأحمسي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب ابن زرارة التميمي (أما بعد) فقد أخضر الجناب و أينعت الثمار فإذا شئت فأقبل على جند لك مجند و السلام عليك و رحمة الله و بركاته و على أبيك من قبلك.
و دعا الحسين عليه‏السلام ابن عمه مسلم بن عقيل و قيل إنه كتب معه جواب كتبهم فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و رجلين آخرين و أمره بالتقوى و كتمان أمره و اللطف فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل اليه بذلك فأقبل مسلم رحمه‏الله حتى أتى المدينة و استأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق و أصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأومأ له إلى سنن الطريق و مات الدليلان عطشا فكتب مسلم إلى الحسين عليه‏السلام من الموضع المعروف بالمضيق و هو ماء لبني كلب مع قيس بن مسهر أما بعد فإني أقبلت من المدينة مع دليليين فجارا عن الطريق فضلا و اشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا و أقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا و ذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت و قد تطيرت من توجهي هذا فإن رأيت أعفيتني منه و بعثت غيري و السلام فكتب إليه الحسين عليه‏السلام : قد خشيت أن لا يكون حملك لى الاستعفاء إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك فيه فقال مسلم أما هذا فلست أ تخوفه على نفسي فأقبل حتى مر بماء لطي‏ء فنزل ثم ارتحل عنه فإذا برجل يرمي الصيد فنظر إليه و قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم نقتل عدونا إن شاء الله ثم أقبل حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار و أقبلت الناس تختلف إليه فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه‏السلام و هم يبكون و بايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا.
فكتب الى الحسين عليه‏السلام أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله و إن جميع أهل الكوفة معك و قد بايعني منهم ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين تقرأ كتابي هذا و السلام و جعل الناس يختلفون إليه حتى علم بمكانه فبلغ النعمان بن بشير ذلك (و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها و كان صحابيا حضر مع معاوية حرب صفين و كان من أتباعه و قتله أهل حمص في فتنة ابن الزبير و كان واليا عليها) فصعد المنبر و خطب الناس و حذرهم الفتنة قام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال له إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم إن هذا الذي أنت عليه رأي المستضعفين فقال له النعمان أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله ثم نزل فكتب عبد الله بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفة و مبايعة الناس له و يقول إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك في عدوك فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف و كتب إليه عمارة بن الوليد بن عقبة و عمر بن سعد بنحو ذلك فدعا يزيد سرجون الرومي مولى معاوية (و كان سرجون مستوليا على معاوية في حياته) و استشاره فيمن يولي على الكوفة و كان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد و هو يومئذ وال على البصرة و كان معاوية قد كتب لابن زياد عهدا بولاية الكوفة و مات قبل إنفاذه فقال سرجون ليزيد لو نشر لك معاوية ما كنت آخذا برأيه قال بلى قال هذا عهده لعبيد الله على الكوفة فضم يزيد البصرة و الكوفة إلى عبيد الله و كتب إليه بعهده و سيره مع مسلم بن عمرو الباهلي و كتب إلى عبيد الله معه:
أما بعد فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه و السلام فخرج مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله بالبصرة فأمر عبيد الله بالجهاز من وقته و التهيؤ و المسير إلى الكوفة من الغد.
(و لما) بقي الحسين عليه‏السلام في ثلاثة أو أربعة من أصحابه و في رواية رهط من أهله قال أبغوني ثوبا لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلا أجرد منه بعد قتلي فإني مقتول مسلوب فأتي بتبان قال لا ذاك لباس من ضربت عليه الذلة و لا ينبغي لي أن ألبسه (و في رواية) أنه قال هذا لباس أهل الذمة فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه.
(و في رواية) أنه أتى بشي‏ء أوسع منه دون السراويل و فوق التبان فلبسه فلما قتل جردوه منه (ثم) استدعى بسراويل من حبرة يمانية يلمع فيها البصر ففزرها و لبسها و إنما فزرها لئلا يسلبها بعد قتله فلما قتل سلبها منه أبجر بن كعب و تركه مجردا و أقبل الحسين عليه‏السلام على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة الذين معه يحمونه حتى قتل الثلاثة و بقي وحده و قد أثخن بالجراح في رأسه و بدنه فجعل يضاربهم بسيفه و حمل الناس عليه عن يمينه و شماله فحمل على الذين عن يمينه فتفرقوا ثم حمل على الذين عن يساره فتفرقوا (قال) بعض الرواة فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكلموا ]تكملوا[ ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه و هو يقول لا حول و لا قوة إلا بالله.
(فلما) رأى شمر ذلك استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة و أمر الرماة أن يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ فأحجم عنهم فوقفوا بإزائه و جاء شمر في جماعة من أصحابه فحالوا بينه و بين رحله الذي فيه ثقله و عياله فصاح الحسين عليه‏السلام ويلكم يا شيعة آل سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه و ارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون فناداه شمر ما تقول يا ابن فاطمة فقال أقول إني أقاتلكم و تقاتلونني و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم و جهالكم و طغاتكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا فقال شمر لك ذلك يا ابن فاطمة ثم صاح إليكم عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه فلعمري هو كفؤ كريم فقصدوه بالحرب و جعل شمر يحرضهم على الحسين عليه‏السلام و الحسين يحمل عليهم فينكشفون عنه و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد و كلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه.
(و لما) أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عن فرسه على الأرض على خده الأيمن ثم قام و خرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه (و قد) دنا عمر بن سعد فقالت يا عمر : أ يقتل أبو عبد الله و أنت تنظر إليه فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه و لحيته و صرف وجهه عنها و لم يجبها بشي‏ء فنادت ويلكم أما فيكم مسلم، فلم يجبها أحد بشي‏ء و قاتل عليه‏السلام راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة و يشد على الخيل و هو يقول: أ على قتلي تجتمعون أما و الله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني و ايم الله أني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما و الله لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم و سفك دماءكم ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
(و لم) يزل يقاتل حتى أصابه اثنان و سبعون جراحة فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال بسم الله و بالله و على ملة رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله ثم رفع رأسه إلى السماء و قال إلهي تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنه ميزاب فضعف و وقف و تحاماه الناس فمكث طويلا من النهار و كلما جاءه أحد انصرف عنه كراهية أن يلقى الله بدمه و صاح شمر بالفرسان و الرجالة ويحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى و ضرب الحسين عليه‏السلام زرعة فصرعه و ضربه آخر على عاتقه المقدس ضربة كبا بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل يقوم و يكبو و طعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره و رماه بسهم فوقع في نحره فسقط و جلس قاعدا فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعا فكلما امتلأتا من دمائه خضب بها رأسه و لحيته و هو يقول: هكذا ألقى الله مخضبا بدمي مغصوبا علي حقي.


        ثالث أئمة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة و ريحانتي المصطفى و أحد الخمسة أصحاب العباء و سيد الشهداء و أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.

مولده الشريف شهادته و مدة عمره
كنيته و لقبه و نقش خاتمه أولاده
مناقبه و كرمه و سخاؤه عليه‏ السلام رأفته بالفقراء و المساكين و إحسانه إليهم – تواضعه - حلمه
فصاحته و بلاغته عليه السلام إباؤه للضيم
شجاعته أهل بيته
أصحابه إقامة الذكرى لقتل الحسين عليه‏السلام و البكاء عليه كل عام
الاعتذار عمن خذله بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليه السلام
بكاء أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق على مصيبة جده الحسين عليه‏ السلام بكاء الرضا على الحسين عليه‏ السلام
حداد بني هاشم و نسائهم على الحسين عليه‏ السلام حتى قتل ابن زياد الحزن يوم عاشوراء سنة و جعله عيدا أقبح البدع
خروجه من المدينة دعوة أهل الكوفة
مقتله الأمور المتأخرة عن قتله
مدفن رأس الحسين عليه‏ السلام البناء على قبر الحسين عليه‏السلام
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة