الثلاثاء، 23 ربيع الأول 1439 - Tuesday, 12 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  مناقبه وفضائله‏  

     و مما يجب التنبيه عليه أن ما ذكرناه من مناقب كل واحد منهم عليهم‏السلام كثيرا ما يختلف عما نذكره للباقي وهذا ليس معناه أن المنقبة التي نذكرها لأحدهم ولا نذكرها للآخر غير موجودة في الآخر بل كلهم مشتركون في جميع المناقب والفضائل وهم من نور واحد وطينة واحدة وهم أكمل أهل زمانهم في كل صفة فاضلة ولكن لما كانت مقتضيات الزمان ومظاهر تلك الصفات فيهم متفاوتة بحسب الأزمان كان ظهور آثارها منهم متفاوتا بحسب مقتضيات الأحوال، مثلا ظهور آثار الشجاعة من أمير المؤمنين وولده الحسين عليه‏السلام ليس كظهورها من البقية، فأمير المؤمنين عليه‏السلام ظهرت آثار شجاعته بجهاده بين يدي رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله وبمحاربته الناكثين والقاسطين والمارقين أيام خلافته، والحسين عليه‏السلام ظهرت آثار شجاعته بما أمر به من منابذة الظالمين.
وأما الأئمة الباقنن فلم تظهر فيهم آثار الشجاعة لما أمروا به من التقية والمداراة والكل مشتركون في أنهم أشجع أهل زمانهم، والصادق والباقر عليهما السلام ظهرت فيها آثار العلم أكثر من الباقين لقلة الخوف لكونهما في آخر دولة ضعفت وأول أخرى ظهرت والكل مشتركون في أنهم أعلم أهل زمانهم، وقد تكون آثار الكرم والسخاء وكثرة الصدقات والعتق في بعضهم أظهر منها في الباقي لسعة ذات يده أو كثرة الفقراء في بلده دون الباقي وكلهم مشتركون في أنهم أكرم أهل زمانهم وأسخاهم، وقد تكون العبادة في بعضهم أظهر منها في غيره لبعض الموجبات كقلة اطلاع الناس على حاله أو قصر مدته في دار الدنيا أو غير ذلك، وكلهم أعبد أهل زمانهم، وقد تكون آثار الحلم في بعضهم أظهر منها في غيره لكثرة ما ابتلي به من أنواع الأذى التي يظهر معها حلم الحليم دون غيره وكلهم أحلم أهل زمانهم، إلى غير ذلك من مقتضيات الأحوال التي تعرض لهم فليتنبه لذلك، ومناقب الصادق عليه‏السلام وفضائله كثيرة نقتصر منها على ذكر ما يلي:

 أحدها: العلم  
روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في معالم العترة الطاهرة عن صالح بن الأسود قال سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي.
وقال ابن حجر في صواعقه: نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان .
وفي مناقب ابن شهر آشوب: نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد، وقال أيضا: قال نوح بن دراج لابن أبي ليلى أكنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد قال لا إلا رجلا واحدا، قال من هو؟ قال: جعفر بن محمد.
و قال الشيخ المفيد في الإرشاد: نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد الله عليه‏السلام فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل .
(أقول) وذلك أن الحافظ بن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أربعة آلاف رجل من الثقات الذين رووا عن جعفر بن محمد فضلا عن غيرهم وذكر مصنفاتهم، ومر في المقدمات قول المحقق في المعتبر: انتشر عن جعفر بن محمد من العلوم الجمة ما بهر به العقول .
وروى عنه راو واحد وهو أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث، روى الكشي في رجاله بسنده عن الصادق عليه‏السلام أنه قال: أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث.
وروى النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن علي الوشاء في حديث أنه قال: أدركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد: وكان عليه‏السلام يقول حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب وحديث علي حديث رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل.
وقال ابن شهر آشوب في المناقب: ولا تخلو كتب أحاديث وحكمة وزهد وموعظة من كلامه، يقولون: قال جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام.

  ثانيها: الحلم 
قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة: وقع بين جعفر بن محمد وعبد الله بن حسن كلام في صدر يوم فأغلظ له في القول عبد الله بن حسن ثم افترقا وراحا إلى المسجد فالتقيا على باب المسجد فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد لعبد الله بن حسن كيف أمسيت يا أبا محمد ؟ فقال بخير كما يقول المغضب، فقال يا أبا محمد أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب؟فقال لا تزال تجي‏ء بالشي‏ء لا نعرفه؟ فقال إني أتلو عليك به قرآنا؟ قال وذلك أيضا؟قال نعم؟ قال فهاته؟ قال قول الله عز وجل: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) قال فلا تراني بعدها قاطعا رحما.
وعن المناقب عن كتاب الروضة أنه دخل سفيان الثوري على الصادق عليه‏السلام فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك فقال كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها فلما بصرت بي ارتعدت وتحيزت وسقط الصبي إلى الأرض فمات فما تغير لوني لموت الصبي وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب وكان عليه‏السلام قال لها أنت حرة لوجه الله لا بأس عليك مرتين.
وروى الكليني في الكافي بسنده أن أبا عبد الله عليه‏السلام بعث غلاما له في حاجة فأبطأ فخرج أبو عبد الله عليه‏السلام على أثره لما أبطأ عليه فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فلما انتبه قال له أبو عبد الله عليه‏السلام يا فلان والله ما ذاك لك تنام الليل والنهار لك الليل ولنا منك النهار.

  ثالثها: الصبر 
روى الصدوق في العيون بسنده عن أبي محمد عن آبائه عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: نعى إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ابنه إسماعيل بن جعفر وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه فتبسم ثم دعا بطعامه وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ويحدث ندماءه ويضع بين أيديهم ويعجبون منه أن لا يرون للحزن عليه أثرا فلما فرغ قالوا يا ابن رسول الله لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى، قال وما لي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم أن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عز وجل.
و روى الكليني في الكافي بإسناده عن قتيبة الأعشى قال: أتيت أبا عبد الله عليه‏السلام أعود ابنا له فوجدته على الباب فإذا هو مهتم حزين فقلت جعلت فداك كيف الصبي؟ فقال إنه لما به ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا وقد أسفر وجهه وذهب التغير والحزن فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت كيف الصبي جعلت فداك؟ فقال قد مضى الصبي لسبيله، فقلت جعلت فداك لقد كنت وهو حي مغتما حزينا وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال فكيف هذا؟فقال إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لأمره.

  رابعها: العبادة وكثرة ذكر الله 
روى الكليني في الكافي بإسناده أنه أحصى على الصادق عليه‏السلام في سجوده خمسمائة تسبيحة. وبسنده عن أبان بن تغلب قال: دخلت على الصادق عليه‏السلام فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة.
وروى الراوندي في الخرائج عن منصور الصيقل أنه رأى أبا عبد الله عليه‏السلام ساجدا في مسجد النبي صلى‏الله‏عليه‏وآله قال فجلست حتى أطلت ثم قلت لأسبحن ما دام ساجدا فقلت سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه ثلاثمائة ونيفا وستين مرة فرفع رأسه.

  خامسها: مكارم الأخلاق 
روى الزمخشري في ربيع الأبرار عن الشقراني مولى رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله قال: خرج العطاء أيام المنصور وما لي شفيع فوقفت على الباب متحيرا وإذا بجعفر بن محمد قد أقبل فذكرت له حاجتي فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمه فناولني إياه وقال إن الحسن من كل أحد حسن وإنه منك أحسن لمكانك منا، وإن القبيح من كل أحد قبيح وإنه منك أقبح لمكانك منا. قال سبط ابن الجوزي: وإنما قال له ذلك لأنه كان يشرب الشراب فوعظه على وجه التعريض وهذا من أخلاق الأنبياء.

  (سادسها) الكرم والسخاء 
في حلية الأولياء بسنده عن الهياج بن بسطام: كان جعفر بن محمد عليهما السلام يطعم حتى لا يبقى لعياله شي‏ء. وفي مطالب السؤول: كان عليه‏السلام يقول لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره، ويأتي نظيره في حكمه وآدابه.

  (سابعها) كثرة الصدقة 
روى الكليني في الكافي بسنده عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله عليه‏السلام إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه فلما مضى أبو عبد الله عليه‏السلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد الله عليه‏السلام. ويأتي برواية أخرى في حكمه وآدابه.


        هو أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه – كنيته – لقبه – نقش خاتمه – شاعره
أولاده‏ صفته في خلقه وحليته‏ وفي أخلاقه وأطواره ‏
صفته في لباسه‏ مناقبه وفضائله‏
وصية لولده الإمام الكاظم عليه‏السلام وفاته‏
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة