الأربعاء، 24 ربيع الأول 1439 - Wednesday, 13 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  مناقبه وفضائله‏  

     ولا بد من ملاحظة ما ذكرناه في سيرة الصادق عليه‏السلام من أن ذكر منقبة لأحدهم عليهم‏السلام وعدم ذكرها للآخر ليس معناه عدم وجودها فيه لاشتراك الكل في أنهم أكمل أهل زمانهم وهي كثيرة تجاوز حد الحصر ونقتصر هنا منها على أمور:

  أحدها: العلم  
فقد روى عنه العلماء في فنون العلم من علم الدين وغيره ما ملأ بطون الدفاتر وألفوا في ذلك المؤلفات الكثيرة المروية عنهم بالأسانيد المتصلة: وكان يعرف بين الرواة بالعالم.
في تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة: قال أبو حنيفة: حججت في أيام أبي عبد الله الصادق عليه‏السلام فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي فقلت يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم قال على رسلك ثم جلس مستندا إلى الحائط ثم قال توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق وتوار خلف جدار وشل ثوبك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها وضع حيث شئت، فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له ما اسمك فقال أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فقلت له يا غلام ممن المعصية فقال إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث أما أن تكون من الله وليست منه فلا نبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب وأما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عفا فكرمه وجوده وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته، قال أبو حنيفة فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله واستغنيت بما سمعت ورواه ابن شهر آشوب في المناقب نحوه إلا أنه قال: يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار وقال فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني وعظم في قلبي وقال في آخر الحديث فقلت ذرية بعضها من بعض.
قال الشيخ المفيد: وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه‏السلام فأكثروا وكان أفقه أهل زمانه حسبما قدمناه وأحفظهم لكتاب الله وأحسنهم صوتا بالقرآن .
وفي تحف العقول: سأله رجل عن الجواد فقال إن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه والبخيل من بخل من افترض الله وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.

  ثانيها: الحلم 
روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بسنده عن يحيى بن الحسن قال: كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين إلى المائة الدينار وكانت صرار موسى مثلا، وقال الشيخ المفيد: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد عن جده عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك أشد النهي وزجرهم أشد الزجر وسأل عن العمري فذكر له أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه في مزرعته فوجده فيها دخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا تطأ زرعنا فوطئه بالحمار حتى وصل إليه فنزل فجلس عنده وضاحكه وقال له كم غرمت في زرعك هذا قال له مائة دينار قال فكم ترجو أن تصيب قال أنا لا أعلم الغيب قال إنما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه قال أرجو أن يجيئني مائتا دينار فأعطاه ثلاثمائة دينار وقال هذا زرعك على حاله فقام العمري فقبل رأسه وانصرف، فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلما نظر إليه قال الله أعلم حيث يجعل رسالته، فوثب أصحابه فقالوا له ما قصتك قد كنت تقول خلاف هذا فخاصمهم وشاتمهم وجعل يدعو لأبي الحسن موسى كلما دخل وخرج، فقال أبو الحسن موسى لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار.

  ثالثها: التواضع ومكارم الأخلاق 
في تحف العقول: روي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت، فقيل له يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو إليك أحوج فقال عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله يجمعنا وإياه خير الآباء آدم وأفضل الأديان الإسلام، ولعل الدهر يرد من حاجتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ثم قال:
نواصل من لا يستحق وصالنا *** مخافة أن نبقى بغير صديق‏

  رابعها: شدة الخوف من الله تعالى 
قال المفيد كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع وكان إذا قرأ القرآن يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته.

  خامسها: الكرم والسخاء 
قال الخطيب في تأريخ بغداد: كان سخيا كريما وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار وأربعمائة دينار ثم يقسمها بالمدينة وكان يضرب المثل بصرر موسى بن جعفر إذا جاءت الإنسان الصرة فقد استغني. وفي عمدة الطالب كان أهله يقولون عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة.
وروى الخطيب في تأريخ بغداد والمفيد في الإرشاد بسنديهما عن محمد بن عبد الله البكري قال قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر فشكوت إليه فأتيته في ضيعته ثم سألني عن حاجتي فذكرت له قصتي فدخل فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي فقال لغلامه اذهب ثم مد يده فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار ثم قام فولى فقمت فركبت دابتي وانصرفت. ومر عند ذكر حلمه أنه كان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه صرة فيها ألف دينار.
وروى الخطيب بسنده عن عيسى بن محمد بن مغيث القرظي وبلغ «تسعين سنة» قال زرعت بطيخا وقثاء وقرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم‏ عظام فلما قرب الخير واستوى الزرع بغتني الجراد فأتى على الزرع كله وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد فسلم ثم قال أيش حالك فقلت أصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي قال وكم غرمت فيه قلت مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين فقال يا عرفة زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا فنربحك ثلاثين دينارا والجملين فقلت يا مبارك ادخل وادع لي فيها فدخل ودعا وحدثني عن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله أنه قال تمسكوا ببقايا المصائب، ثم علقت عليه الجملين وسقيته فجعل الله فيها البركة وزكت فبعت منها بعشرة آلاف.
وروى الخطيب بسنده قال ذكر إدريس بن أبي رافع عن محمد بن موسى قال خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية فأصبحنا في غداة باردة وقد دنونا منها وأصبحنا على عين من عيون ساية فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستذفر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور فوقف على الغلمان قال أين سيدكم قالوا هو ذاك فقال أبو من؟ قالوا له أبو الحسن فوقف عليه فقال يا سيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك قال ضعها عند الغلمان فأكلوا منها ثم ذهب فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب قال له يا سيدي هذا حطب أهديته إليك قال ضعه عند الغلمان وهي لنا نارا فذهب فجاء بنار وكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه فدفعه إلي قال يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى أسألك عنها فوردنا إلى ضياعه وأقام بها ما طاب له ثم قال امضوا بنا إلى زيارة البيت فخرجنا حتى وردنا مكة فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدا فقال اذهب فاطلب لي هذا الرجل فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه فإني أكره أن أدعوه والحاجة لي قال صاعد فذهبت حتى وقفت على الرجل فلما رآني عرفني وكنت أعرفه وكان «يتشيع» فسلم علي وقال أبو الحسن قدم؟قلت لا فأيش أقدمك قلت حوائج وقد كان علم مكانه بساية فتبعني وجعلت أتقصي منه ويلحقني فلما رأيت أني لا أنفلت منه مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى أتيته فقال أ لم أقل لك لا تعلمه فقلت جعلت فداك لم أعلمه فسلم عليه فقال له أبو الحسن غلامك فلان تبيعه فقال له جعلت فداك الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك قال أما الضيعة فلا أحب أن أسلبكها وقد حدثني أبي عن جدي أن بائع الضيعة ممحوق ومشتريها مرزوق فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار وأعتق العبد ووهب له الضيعة قال إدريس بن أبي رافع فهو ذا ولده في الصرافين بمكة.

  سادسها: كثرة الصدقات 
في مناقب ابن شهر آشوب: كان عليه يتفقد فقراء أهل المدينة فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أي جهة هو.


        هو الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‏السلام سابع أئمة أهل البيت الطاهر عليهم‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه – كنيته – لقبه – نقش على خاتمه – شاعره
أولاده صفته خلقه وحليته وفي أخلاقه وأطواره ‏
مناقبه وفضائله‏ استشهاده
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة