الأربعاء، 24 ربيع الأول 1439 - Wednesday, 13 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  استشهاده  

     روى الصدوق في عيون الأخبار عن الطالقاني عن محمد بن يحيى الصولي عن أبي العباس أحمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن صالح بن علي بن عطية قال: كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليهما السلام إلى بغداد أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة وكان له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة وجعله ولي عهده وعبد الله المأمون وجعل الأمر له بعد ابن زبيدة والقاسم المؤتمن وجعل الأمر له بعد المأمون، فأراد أن يحكم الأمر في ذلك ويشهره شهرة يقف عليها الخاص والعام فحج في سنة تسع وسبعين ومائة وكتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقراء والأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو طريق المدينة.
قال علي بن محمد النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر عليهما السلام وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى وقال إذا مات الرشيد وأفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي ودولة ولدي وتحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده، وكان قد عرف مذهب جعفر في «التشيع»، فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر وأفضى إليه بجميع أموره وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر عليهما السلام فلما وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد فكان الرشيد يرعى له موضعه وموضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره ويؤخر ويحيى لا يألو أن يحطب عليه إلى أن دخل جعفر يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما وجرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته وحرمة أبيه فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى ثم قال للرشيد يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه وهاهنا أمر فيه الفيصل، قال: وما هو؟ قال أنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر ولست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له، فقال هارون: إن في هذا لفيصلا، فأرسل إلى جعفر ليلا وقد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا وأظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة، فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى وأنه إنما دعاه ليقتله فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما ولبس بردة فوق ثيابه وأقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه واشتم رائحة الكافور ورأى البردة عليه قال يا جعفر ما هذا؟ فقال يا أمير المؤمنين قد علمت أنه قد سعي بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قح في قلبك ما يقال علي فأرسلت إلي لتقتلني، فقال كلا ولكن قد خبرت أنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه وأنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك، فقال جعفر: الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له خذ خاتم جعفر وانطلق به حتى تأتيني بهذا المال وسمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك قال صدقت جعفر فقال ليحيى بن أبي مريم ألا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها قال بلى أدلك على رجل بهذه الصفة وهو علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فأرسل إليه يحيى فقال أخبرني عن عمك وعن شيعته والمال الذي يحمل إليه فقال له عندي الخبر وسعى بعمه.
أقول: أراد يحيى ببحثه عن طالبي له رغبة في الدنيا أن يتوصل بواسطته إلى معرفة شيعة موسى بن جعفر والمال الذي يحمل إليه ليعرف أن جعفر بن محمد بن الأشعث منهم وأنه يحمل المال إلى الكاظم عليه‏السلام فيشي به إلى الرشيد فيقتله فتسبب من ذلك الوشاية بالكاظم عليه‏السلام وقتله، وكان يحيى يخاف من انتقال الخلافة إلى الأمين وتقدم جعفر بن محمد بن الأشعث عنده لأنه كان في حجره يتولى تربيته وتثقيفه فتزول دولة البرامكة ولم يعلم يحيى أن الله بالمرصاد لكل باغ وأن من حفر لأخيه بئرا أوقعه الله فيها وأن من سل سيف البغي قتل به فزالت دولته ودولة ولده في حياة الرشيد قبل انتقال الأمر إلى الأمين وقتله الرشيد وولده شر قتلة واقتص للإمام الكاظم عليه‏السلام منهم في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأخزى.
وفي رواية أن الذي وشى به هو ابن أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر، قال ابن شهر آشوب في المناقب: كان محمد بن إسماعيل بن الصادق عليه‏السلام عند عمه موسى الكاظم عليه‏السلام يكتب له الكتب إلى شيعته في الآفاق فلما ورد الرشيد الحجاز سعى بعمه إلى الرشيد فقال: أما علمت أن في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج؟ فقال الرشيد ويلك أنا ومن؟ قال موسى بن جعفر وأظهر إسراره فقبض عليه وحظي محمد عند الرشيد ودعا عليه موسى الكاظم بدعاء استجابة الله فيه وفي أولاده.
و روى الكشي بسنده عن علي بن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر يسألني أن اسأل أبا الحسن موسى عليه‏السلام أن يأذن له في الخروج إلى العراق وأن يرضى عنه ويوصيه بوصيته، قال: فتنحيت حتى دخل المتوضأ وخرج وهو وقت كان يتهيأ لي أن أخلو به وأكلمه، قال: فلما خرج قلت له أن ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق وأن توصيه فأذن له عليه‏السلام، فلما رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل وقال: يا عم أحب أن توصيني فقال أوصيك أن تتقي الله في دمي، فقال لعن الله من يسعى في دمك، ثم قال: يا عم أوصني، فقال: أوصيك أن تتقي الله في دمي، قال: ثم ناوله أبو الحسن عليه‏السلام صرة فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها محمد، ثم ناوله أخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها، ثم أعطاه صرة أخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك واستكثرته، فقال: هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني ووصلته، قال فخرج إلى العراق، فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، واستأذن على هارون، وقال للحاجب: قل لأمير المؤمنين أن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب، فقال الحاجب: أنزل أولا وغير ثياب طريقك وعد لأدخلك إليه بغير إذن فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت، فقال: أعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي، فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمد بن إسماعيل فأمر بدخوله فدخل، قال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج، فقال: والله، فقال والله، قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها وحملت إلى منزله أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات وحول من الغد المال الذي حمل إليه إلى الرشيد.
و في بعض الروايات أن الذي وشى بالكاظم عليه‏السلام هو أخوه محمد بن جعفر، روى الصدوق في العيون بسنده أن محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلم عليه بالخلافة ثم قال له ما ظننت أن في الأرض خليفتين حتى رأيت أخي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة قال وكان ممن سعى بموسى بن جعفر عليهما السلام يعقوب بن داود ..
ويمكن أن يكون كل منهم قد سعى به عليه‏السلام.
و في كشف الغمة: قيل سعى به جماعة من أهل بيته منهم: محمد بن جعفر بن محمد أخوه ومحمد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخيه..
و روى المفيد في الإرشاد والشيخ في كتاب الغيبة بعدة أسانيد بما لا يخرج عما ورد في رواية الصدوق إلا في بعض التفاصيل ثم قالوا: وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى عليه‏السلام ويقال أنه لما ورد المدينة استقبله موسى عليه‏السلام في جماعة من الأشراف وانصرفوا من استقباله فمضى أبو الحسن عليه‏السلام إلى المسجد على رسمه فأقام الرشيد إلى الليل فصار إلى قبر رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله فقال يا رسول الله إني أعتذر إليك من شي‏ء أريد أن أفعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك دمائها ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه فقيده واستدعى قبتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبة الأخرى على بغل آخر وأخرج البغلين من داره عليهما القبتان مستورتان ومع كل واحدة منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة والأخرى على طريق الكوفة، وكان أبو الحسن عليه‏السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه‏السلام وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور وكان على البصرة حينئذ، فسلم إليه فحبسه عنده سنة وكتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد فأشار عليه خاصته بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقوله في دعائه فما دعا عليك ولا علي ولا ذكرنا بسوء وما يدعو لنفسه إلا بالمغفرة والرحمة فإن أنت انفذت إلي من يتسلمه مني وإلا خليت سبيله فإني متحرج من حبسه، وروي أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أن يسمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك اللهم وقد فعلت فلك الحمد، قال فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر المنصور وصير به إلى بغداد فسلم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة.
قال المفيد: وأراد الرشيد الفضل بن الربيع على شي‏ء من أمره فأبى فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد وكان عليه‏السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاء واجتهادا ويصوم النهار في أكثر الأيام ولا يصرف وجهه عن المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى عليه‏السلام ويأمره بقتله فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد وأمره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس، فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى عليه‏السلام فوجده على ما أبلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مدهوشا دهشا حتى دخل على العباس بن محمد فدعى العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط وخرج متغير اللون خلاف ما دخل وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاء من خلفه وهو لا يشعر به ثم قال له التفت يا أمير المؤمنين إلي فأصغى إليه فزعا فقال إن الفضل حدث وأنا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه وسر وأقبل على الناس فقال إن الفضل كان قد عصاني في شي‏ء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه فقالوا نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه، ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس وأرجفوا بكل شي‏ء وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال وتشاغل ببعض ذلك أياما ثم دعا السندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله وكان الذي تولى به السندي قتله عليه‏السلام سما جعله في طعام قدمه إليه ويقال أنه جعله في رطب فأكل منه فأحس بالسم ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثم مات في اليوم الثالث. ولما مات موسى عليه‏السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خمش وأشهدهم على أنه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك وأخرج ووضع على الجسر ببغداد ونودي هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت وقد كان قوم زعموا في أيام موسى عليه‏السلام أنه هو القائم المنتظر وجعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس إليه ميتا ثم حمله فدفن في مقابر قريش في باب التبن وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس قديما.
وروي أنه لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدني ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله وتكفينه ففعل ذلك، قال السندي فكنت سألته في الإذن لي أن أكفنه فأبى وقال إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا وعندي كفن أريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان فتولى ذلك منه.


        هو الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‏السلام سابع أئمة أهل البيت الطاهر عليهم‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه – كنيته – لقبه – نقش على خاتمه – شاعره
أولاده صفته خلقه وحليته وفي أخلاقه وأطواره ‏
مناقبه وفضائله‏ استشهاده
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة