الثلاثاء، 23 ربيع الأول 1439 - Tuesday, 12 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  سبب سم المأمون الرضا عليه‏السلام‏  

     قال المفيد في الإرشاد: كان الرضا علي بن موسى يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوفه الله ويقبح له ما يرتكب من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهته واستثقاله، قال المفيد وأبو الفرج: ودخل الرضا عليه ‏السلام يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء، فقال عليه ‏السلام يا أمير المؤمنين: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، قال المفيد فصرف المأمون الغلام وتولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده، وكان الرضا يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما، ويصف له مساويهما وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما، وعرفا ذلك منه، فجعلا يحطبان عليه عند المأمون، ويذكران له عنه ما يبعده منه، ويخوفانه من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه، وعمل على قتله، وقال أبو الفرج: اعتل الرضا علته التي مات فيها، وكان قبل ذلك يذكر ابني سهل عند المأمون فيزري عليهما وينهى المأمون عنهما ويذكر له مساويهما .
وقال الشيخ المفيد: بعد ما ذكر أن المأمون عمل على قتل الرضا عليه‏السلام فاتفق أنه أكل هو والمأمون طعاما فاعتل منه الرضا عليه‏السلام وأظهر المأمون تمارضا وقال أبو الفرج اعتل الرضا فجعل المأمون يدخل إليه فلما ثقل تعلل المأمون وأظهر أنهما أكلا عنده طعاما ضارا فمرضا.
أقول: كلام المفيد يدل على أنه كان قد سمه في ذلك الطعام فتمارض المأمون ليوهم الناس أن مرض الرضا من الطعام الضار لا من السم.
قال أبو الفرج: ولم يزل الرضا عليلا حتى مات، واختلف في أمر وفاته وكيف كان سبب السم الذي سقيه.
ثم قال المفيد ونحوه أبو الفرج فذكر محمد بن علي بن حمزة عن منصور بن بشير عن أخيه عبد الله بن بشير قال: أمرني المأمون أن أطول أظفاري على غير العادة ولا أظهر لأحد ذلك ففعلت، ثم استدعاني فأخرج لي شيئا يشبه التمر الهندي وقال لي اعجن هذا ليديك جميعا ففعلت ثم قام وتركني، ودخل على الرضا عليه‏السلام، فقال: ما خبرك قال له أرجو أن أكون صالحا، قال له وأنا اليوم بحمد الله صالح، فهل جاءك أحد من المترفقين في هذا اليوم؟ قال: لا، فغضب المأمون وصاح على غلمانه، وقال للرضا: فخذ ماء الرمان الساعة فإنه مما لا يستغنى عنه، ثم دعاني فقال ائتنا برمان، فأتيته به، فقال لي: أعصره بيديك ففعلت، وسقا المأمون الرضا بيديه فشربه، فكان ذلك سبب وفاته، ولم يلبث إلا يومين حتى مات عليه ‏السلام.
قال محمد بن علي بن حمزة عن أبي الصلت الهروي قال دخلت على الرضا عليه ‏السلام وقد خرج المأمون من عنده فقال لي يا أبا الصلت قد فعلوها أي سقوني السم وجعل يوحد الله ويمجده قال محمد بن علي وسمعت محمد بن الجهم يقول كان الرضا عليه‏ السلام يعجبه العنب فأخذ له منه شي‏ء فجعل في مواضع أقماعه الإبر أياما ثم نزعت منه وجي‏ء به إليه فأكل منه وهو في علته التي ذكرناها فقتله وذكر أن ذلك من لطيف السموم.
(قال المؤلف): فيكون قد سمه المأمون في أثناء علته. والذي يقتضيه ظاهر الحال أن المأمون لما رأى اختلال أمر السلطنة عليه ببيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي وكان سبب ذلك بيعته للرضا بولاية العهد وكان الناس ينسبون ذلك إلى الفضل بن سهل وكان الفضل يخفي اضطراب المملكة عن المأمون خوفا من هذه النسبة ولأغراض أخر سواء كانت النسبة صحيحة أو باطلة فخاف المأمون ذهاب الملك من يده ورأى أنه لا يكف عنه سوء رأي الناقمين فيه إلا قتل الفضل والرضا فبعث إلى الفضل من قتله في حمام سرخس ودس السم إلى الرضا فقتله.
و سواء قلنا أن بيعة المأمون للرضا كانت من أول أمرها على وجه الحيلة كما مر عن المجلسي، أو قلنا إنها كانت عن حسن نية، لا يستبعد منه سم الرضا فإن النيات يطرأ عليها ما يغيرها من خوف ذهاب الملك الذي قتل الملوك أبناءهم وإخوانهم لأجله، والسبب الذي دعا المأمون إلى قتل الفضل هو الذي دعاه إلى سم الرضا عليه السلام، فقتله للفضل الذي لا شك فيه يرفع الاستبعاد عن سمه الرضا بعد ورود الروايات به ونقل المؤرخين له واشتهاره حتى ذكرته الشعراء.
قال أبو فراس الحمداني:
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته *** وأبصروا بعض يوم رشدهم فعموا
عصابة شقيت من بعد ما سعدت *** ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا
وقال دعبل في رثاء الرضا عليه‏السلام:
شككت فما أدري أمسقي شربة فأبكيك *** أم ريب الردى فيهون
‏أيا عجبا منهم يسمونك الرضا *** وتلقاك منهم كلحة وغضون‏
و قوله شككت وإن كان ظاهره عدم العلم إلا أن قوله وتلقاك منهم كلحة وغضون كالمحقق لذلك. وغضون الجبهة ما يحدث فيها من الطي عند العبوس.


        هو الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‏السلام ثامن أئمة أهل البيت الطاهرين عليهم‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه‏ -كنيته‏ - لقبه‏ - نقش خاتمه وشاعره - أولاده‏
صفته في خلقه وحليته وفي أخلاقه وأطواره فضائله ومناقبه‏ ‏
سبب طلب المأمون الإمام الرضا عليه‏السلام إلى خراسان ليجعله ولي عهده‏ حديث سلسلة الذهب‏
وصول الإمام الرضا عليه‏السلام إلى مرو البيعة للرضا عليه‏السلام بولاية العهد
صورة الدرهم الذي ضرب في عهد الرضا عليه‏السلام بأمر المأمون‏ خروج الرضا عليه‏السلام لصلاة العيد بمرو وعوده قبل الصلاة
تزويج الرضا عليه‏السلام بنت المأمون أو أخته‏ سبب وفاته وكيفيتها
سبب سم المأمون الرضا عليه‏السلام‏ بعض مراثي الرضا عليه‏السلام‏
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة