الأربعاء، 24 ربيع الأول 1439 - Wednesday, 13 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  فضائله ومناقبه‏  

     و هي كثيرة وقد تكلفت بها كتب الأخبار والتأريخ. قال اليافعي في مرآة الجنان: فيها (أي سنة 203) توفي الإمام الجليل المعظم سلالة السادة الأكارم أبو الحسن علي بن موسى الكاظم أحد الأئمة الاثني عشر ولي المناقب الذين انتسبت الإمامية إليهم وقصروا بناء مذهبهم عليهم .
ولا بد من ملاحظة ما مر من تنبيه في سيرة الإمام الصادق عليه‏السلام من اشتراك الكل في أنهم أكمل أهل زمانهم ونحن نذكر هنا طرفا من مناقبه وفضائله لتعسر استقصائها.

  أحدها: العلم 
مر عن إبراهيم بن العباس الصولي أنه قال: ما رأيت الرضا عليه‏السلام سئل عن شي‏ء إلا علمه ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره وأن المأمون كان يمتحنه بالسؤال عن كل شي‏ء فيجيب عنه وأن جوابه كله كان انتزاعات من القرآن المجيد.
وفي إعلام الورى: عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال: ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجلس له عددا من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي منهم أحد إلا أقر له بالفضل وأقر على نفسه بالقصور، ولقد سمعته يقول كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إلي بأجمعهم، وبعثوا إلي المسائل فأجبت عنها، قال أبو الصلت ولقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه، أن موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فسلوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم.
و في مناقب ابن شهر آشوب: عن كتاب الجلاء والشفاء قال محمد بن عيسى اليقطيني: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه‏السلام، جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة.
وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحميري عن اليقطيني مثله إلا أنه قال خمسة عشر ألف مسألة.
وفي المناقب ذكر أبو جعفر القمي في عيون أخبار الرضا أن المأمون جمع علماء سائر الملل مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين منهم عمران الصابي والهربذ الأكبر وأصحاب زردشت ونطاس الرومي والمتكلمين منهم سليمان المروزي ثم أحضر الرضا عليه‏السلام فسألوه فقطع الرضا واحدا بعد واحد وكان المأمون أعلم خلفاء بني العباس وهو مع ذلك كله انقاد له اضطرارا حتى جعله ولي عهده وزوج ابنته.

  ثانيها: الحلم 
و كفى في حلمه تشفعه إلى المأمون في الجلودي، الذي كان ذهب إلى المدينة بأمر الرشيد ليسلب نساء آل أبي طالب، ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا، ونقم بيعة الرضا عليه ‏السلام فحبسه المأمون، ثم دعا به من الحبس بعد ما قتل اثنين قبله، فقال الرضا يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ، فظن الجلودي أنه يعين عليه، فأقسم على المأمون أن لا يقبل قوله فيه، فقال والله لا أقبل قوله فيك، وأمر بضرب عنقه، وسيأتي ذلك مفصلا في خبر عزم المأمون على الخروج من مرو.

  ثالثها: التواضع  
مر في صفته عليه ‏السلام عن إبراهيم بن العباس أنه كان إذا خلا ونصبت الموائد أجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتى البواب والسائس.
وعن ياسر الخادم: كان الرضا عليه‏السلام إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم.
وروى الكليني في الكافي بسنده عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه‏السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم فقال له بعض أصحابه جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة فقال عليه‏السلام: إن الرب تبارك وتعالى واحد والأم واحدة والأب واحد والجزاء بالأعمال.

  رابعها: مكارم الأخلاق  
مر في صفته عليه‏السلام عن إبراهيم بن العباس أنه عليه‏السلام ما جفا أحدا بكلام قط ولا قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه وما رد أحدا عن حاجة قدر عليها ولا مد رجليه ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ولا شتم أحدا من مواليه ومماليكه ولا تفل قط ولا قهقه في ضحكه بل يتبسم.
وروى الكليني في الكافي بسنده : أنه نزل بأبي الحسن الرضا عليه‏السلام ضيف، وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل فتغير السراج، فمد الرجل يده ليصلحه فزبره أبو الحسن عليه‏السلام، ثم بادره بنفسه فأصلحه، ثم قال إنا قوم لا نستخدم أضيافنا.
وبسنده عن ياسر ونادر خادمي الرضا عليه‏السلام أنهما قالا: قال لنا أبو الحسن عليه‏السلام إن قمت على رءوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا ولربما دعا بعضنا فيقال هم يأكلون فيقول دعوهم حتى يفرغوا.

  خامسها: الكرم والسخاء  
سيأتي عند ذكر ولايته للعهد أنه وفد عليه من الشعراء إبراهيم بن العباس الصولي فوهب له عشرة آلاف من الدراهم التي ضربت باسمه، وأجاز أبا نواس بثلاثمائة دينار لم يكن عنده غيرها وساق إليه البغلة، وأجاز دعبلا الخزاعي بستمائة دينار واعتذر إليه.
و في المناقب عن يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مر رجل بأبي الحسن الرضا عليه‏السلام فقال له أعطني على قدر مروءتك قال لا يسعني ذلك فقال على قدر مروءتي قال أما هذا فنعم. ثم قال يا غلام أعطه مائتي دينار. قال وفرق عليه‏السلام بخراسان ماله كله في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل أن هذا لمغرم فقال بل هو المغنم لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا وكرما.
وروى الكليني في الكافي بسنده عن اليسع بن حمزة: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه‏السلام وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال السلام عليك يا ابن رسول الله، ‏رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك ،مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة، فقال له اجلس رحمك الله، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال أتأذنون لي في الدخول، فقال له سليمان قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج، ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراساني، فقال ها أنا ذا، فقال خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مئونتك ونفقتك، وتبرك بها ولا تتصدق بها عني، واخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج، فقال سليمان جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه، فقال مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله صلى ‏الله ‏عليه ‏وآله: المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له، أما سمعت قول الأول:
متى آته لأطلب حاجة *** رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه‏

  سادسها: كثرة الصدقات  
مر عن إبراهيم بن العباس أنه عليه‏السلام كان كثير المعروف والصدقة في السر وأكثر ذلك منه لا يكون إلا في الليالي المظلمة.

  سابعها: الهيبة في قلوب الناس 
فسيأتي أنه لما خرج للصلاة في مرو ورآه القواد والعسكر رموا بنفوسهم عن دوابهم ونزعوا خفافهم وقطعوها بالسكاكين طلبا للسرعة لما رأوه‏ راجلا حافيا، وأنه لما هجم الجند على دار المأمون بسرخس بعد قتل الفضل بن سهل وجاءوا بنار ليحرقوا الباب وطلب منه المأمون أن يخرج إليهم فلما خرج وأشار إليهم أن يتفرقوا تفرقوا مسرعين.


        هو الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‏السلام ثامن أئمة أهل البيت الطاهرين عليهم‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه‏ -كنيته‏ - لقبه‏ - نقش خاتمه وشاعره - أولاده‏
صفته في خلقه وحليته وفي أخلاقه وأطواره فضائله ومناقبه‏ ‏
سبب طلب المأمون الإمام الرضا عليه‏السلام إلى خراسان ليجعله ولي عهده‏ حديث سلسلة الذهب‏
وصول الإمام الرضا عليه‏السلام إلى مرو البيعة للرضا عليه‏السلام بولاية العهد
صورة الدرهم الذي ضرب في عهد الرضا عليه‏السلام بأمر المأمون‏ خروج الرضا عليه‏السلام لصلاة العيد بمرو وعوده قبل الصلاة
تزويج الرضا عليه‏السلام بنت المأمون أو أخته‏ سبب وفاته وكيفيتها
سبب سم المأمون الرضا عليه‏السلام‏ بعض مراثي الرضا عليه‏السلام‏
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة