الثلاثاء، 23 ربيع الأول 1439 - Tuesday, 12 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  البيعة للرضا عليه‏السلام بولاية العهد  

     روى الصدوق في العيون بسنده في حديث أن الإمام الرضا عليه‏السلام لما ورد مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الإمرة والخلافة فأبى الإمام الرضا عليه ‏السلام ذلك، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين، كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى أن يقبل ما يعرض عليه.
قال المفيد في تتمة كلامه السابق: ثم إن المأمون أنفذ إلى الرضا عليه ‏السلام إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها، فما رأيك في ذلك، فأنكر الامام الرضا عليه‏ السلام هذا الأمر، وقال له: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، وأن يسمع به أحد، فرد عليه الرسالة وقال: فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي، فأبى عليه الرضا عليه‏السلام إباء شديدا، فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين ليس في المجلس غيرهم، وقال: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك، فقال له الرضا عليه‏السلام: الله الله يا أمير المؤمنين أنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه، قال له: فإني موليك العهد من بعدي، فقال له: أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون كلاما فيه كالتهديد له على الامتناع عليه، وقال: في كلامه أن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده منك فإنني لا أجد محيصا عنه، فقال له الرضا عليه‏السلام: فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ولا أولي ولا أعزل ولا أغير شيئا مما هو قائم، فأجابه المأمون إلى ذلك كله.

  صورة ما كان على ظهر العهد بخط الإمام علي بن موسى الرضا عليه‏السلام‏  
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين، أقول: وأنا علي الرضا بن موسى بن جعفر أن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وأمن نفوسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين، لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين، ولا يضيع أجر المحسنين، وأنه جعل إلي عهده، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله بشدها، وفصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه، وأحل محرمه، إذا كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام بذلك، جرى السالف فصبر منه على الفلتات، ولم يعترض بعدها على العزمات، خوفا من شتات الدين واضطراب حبل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية ورصد فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر، وقد جعلت الله على نفسي إذ استرعاني أمر المسلمين، وقلدني خلافته العمل فيهم عامة، وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة، بطاعته وطاعة رسوله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله، وأن لا أسفك دما حراما، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدود الله وأباحته فرايضه، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه، فإنه عز وجل يقول وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا، وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا، وللنكال متعرضا، وأعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته، والحئول بيني وبين معصيته، في عافية لي وللمسلمين.
(و ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين) لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين وآثرت رضاه والله يعصمني وإياه وأشهدت الله على نفسي بذلك وكفى بالله شهيدا وكتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه والفضل بن سهل وسهل بن الفضل ويحيى بن أكثم وعبد الله بن طاهر وثمامة بن أشرس وبشر بن المعتمر وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين.


        هو الإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‏السلام ثامن أئمة أهل البيت الطاهرين عليهم‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه‏ -كنيته‏ - لقبه‏ - نقش خاتمه وشاعره - أولاده‏
صفته في خلقه وحليته وفي أخلاقه وأطواره فضائله ومناقبه‏ ‏
سبب طلب المأمون الإمام الرضا عليه‏السلام إلى خراسان ليجعله ولي عهده‏ حديث سلسلة الذهب‏
وصول الإمام الرضا عليه‏السلام إلى مرو البيعة للرضا عليه‏السلام بولاية العهد
صورة الدرهم الذي ضرب في عهد الرضا عليه‏السلام بأمر المأمون‏ خروج الرضا عليه‏السلام لصلاة العيد بمرو وعوده قبل الصلاة
تزويج الرضا عليه‏السلام بنت المأمون أو أخته‏ سبب وفاته وكيفيتها
سبب سم المأمون الرضا عليه‏السلام‏ بعض مراثي الرضا عليه‏السلام‏
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة