الأربعاء، 24 ربيع الأول 1439 - Wednesday, 13 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  مجي‏ء الهادي عليه‏السلام من المدينة إلى سامراء  

     قال المفيد في الإرشاد: كان سبب شخوص أبي الحسن عليه‏السلام إلى سر من رأى أن عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى‏ الل ه‏عليه ‏وآله فسعى بأبي الحسن عليه ‏السلام إلى المتوكل وكان يقصده بالأذى.
وقال المسعودي في إثبات الوصية أن بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمين كتب إلى المتوكل إن كان لك في الحرمين حاجة فاخرج علي بن محمد منها فإنه قد دعا الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير. وتابع بريحة الكتب في هذا المعنى.
و قال سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص: قال علماء السير: إنما أشخصه المتوكل من المدينة إلى بغداد لأن المتوكل كان يبغض عليا وذريته فبلغه مقام علي الهادي بالمدينة وميل الناس إليه فخاف منه، فدعا يحيى بن هرثمة وقال اذهب إلى المدينة وانظر في حاله وأشخصه إلينا، قال يحيى فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على علي، وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا فجعلت أسكنهم وأحلف لهم إني لم أؤمر فيه بمكروه وإنه لا بأس عليه ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته.
قال المفيد: وبلغ أبا الحسن عليه ‏السلام سعاية عبد الله بن محمد به فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول فخرجت نسخة الكتاب وهي: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك موجب لحقك مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم ويثبت عزك وعزهم ويدخل الأمن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضى ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعندما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك في ترك محاولته، وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه، وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل، وأمره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك، وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فان نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت، وتنزل إذا شئت وتسير إذا شئت كيف شئت، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك، وقد تقدمنا إليه بطاعتك فاستخر الله حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوانه وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منك منزلة ولا أحمد له أثرة ولا هو لهم أنظر ولا عليهم أشفق وبهم أبر ولا هو إليهم أسكن منه إليك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إبراهيم بن العباس في شهر جمادى الآخرة من سنة 243. فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه‏السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة.
قال المسعودي: واتبعه بريحة مشيعا فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة: قد علمت وقوفك على أني كنت السبب في حملك، وعلي حلف بأيمان مغلظة لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين أو أحد من خاصته لأجمرن نخلك ولأقتلن مواليك ولأغورن عيون ضيعتك ولأفعلن ولأصنعن، فقال له أبو الحسن: إن أقرب عرضي إياك على الله البارحة ما كنت لأعرضك عليه ثم أشكوك إلى غيره من خلقه، فانكب إليه بريحة وضرع إليه واستعفاه، فقال قد عفوت عنك.
وسار حتى وصل بغداد. قال المسعودي: فخرج إسحاق بن إبراهيم وجملة القواد فتلقوه. قال سبط ابن الجوزي: قال يحيى لما قدمت به بغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان واليا على بغداد فقال لي يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى ‏الله‏ عليه ‏وآله، والمتوكل من تعلم فإن حرضته عليه قتله وكان رسول الله صلى ‏الله‏عليه ‏وآله خصمك يوم القيامة، فقلت له: والله ما وقفت منه إلا على كل أمر جميل، ثم سرت إلى سر من رأى، فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله، فقال: والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك، فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق، فلما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته وأني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وأن أهل المدينة خافوا عليه، فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته. قال المسعودي: لما خرج الهادي إلى سر من رأى تلقاه جملة أصحاب المتوكل حتى دخل عليه فأعظمه وأكرمه ثم انصرف عنه إلى دار قد أعدت له.
قال المفيد: خرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه منزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام يومه ثم تقدم المتوكل بأفراد دار له فانتقل إليها. وأقام أبو الحسن عليه‏السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله، فجهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك.


        هو الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم ‏السلام.

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه – كنيته – لقبه – نقش خاتمه‏ – شاعره – أولاده
صفته في خلقه وحليته‏ و في أخلاقه وأطواره مناقبه وفضائله‏‏
مجي‏ء الهادي عليه‏السلام من المدينة إلى سامراء كيفية وفاته‏
     اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة