الاثنين، 29 ربيع الأول 1439 - Monday, 18 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  أخباره وأحواله‏ و كيفية وفاته‏  

     يدل جملة من الأخبار على أن المتوكل كان قد حبسه ولم يذكر سبب ذلك، ولا شك أن سببه العداوة والحسد وقبول وشاية الواشين، كما جرى لآبائه مع المتوكل وآبائه من التشريد عن الأوطان والحبس والقتل وأنواع الأذى.

  كيفية وفاته  
قال المفيد في الإرشاد: مرض أبو محمد عليه‏السلام في أول شهر ربيع الأول وتوفي في الثامن منه، وروى الكليني في الكافي والصدوق في كمال الدين بسنديهما عن جماعة وبين الروايتين تفاوت بالزيادة والنقصان ونحن نجمع بينهما، قالوا: حضرنا في شعبان سنه ثمان وسبعين ومائتين بعد وفاة الحسن العسكري عليه ‏السلام بثماني عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد الله بن خاقان وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم، وكان شديد «النصب» والإنحراف عن أهل البيت، فجرى في مجلسه يوما ذكر المقيمين‏ من آل أبي طالب بسر من رأى ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان، فقال: ما رأيت ولا أعرف بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن [علي بن‏] الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وبني هاشم كافة، وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر، وكذلك حاله عند القواد والوزراء والكتاب وعامة الناس، كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس، إذ دخل حجابه فقالوا أبو محمد ابن الرضا بالباب، فقال بصوت عال ائذنوا له فتعجبت منه ومنهم من جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له جلالة وهيئة حسنة، فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطوات ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد وأولياء العهد، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره ومنكبيه وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأبويه وأنا متعجب مما أرى منه، إذ دخل الحاجب فقال جاء الموفق وهو أخو المعتمد الخليفة العباسي، وكان الموفق إذا دخل على أبي تقدمه حجابه وخاصة قواده فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج، فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الموفق.
فقال له حينئذ: إذا شئت جعلني الله فداك أبا محمد، ثم قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا يعني الموفق، فقام وقام أبي فعانقه ومضى، فقلت لحجاب أبي وغلمانه ويحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به أبي هذا الفعل فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن علي يعرف بابن الرضا، فازددت تعجبا ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبي وما رأيته منه حتى كان الليل وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من الأمور وما يرفعه إلى السلطان، فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه، فقال ألك حاجة قلت نعم فإن أذنت سألتك عنها، قال قد أذنت، قلت: من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة وفديته بنفسك وأبويك، فقال يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا، وسكت ساعة ثم قال: لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه [لرأيت‏] رجلا جزلا نبيلا فاضلا.
فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعته منه فيه ورأيته من فعله به، فلم تكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه، فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين فما حال أخيه جعفر؟ فقال ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون.
وذلك أنه لما اعتل الحسن بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، أخبر أنه قد ضعف فركب حتى بكر إليه وأمر المتطببين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق به في دينه وورعه وأمانته فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا، فلم يزالوا هناك حتى توفي، فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة: مات ابن الرضا ثم أخذوا في تجهيزه وعطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة والمعدلون وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين، وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد الرضا مات حتف انفه على فراشه وحضره من خدم أمير المؤمنين فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان ثم غطى وجهه وصلى عليه وكبر خمسا وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه عليه‏ السلام.
قال أحمد بن عبيد الله ولما دفن جاء جعفر أخوه إلى أبي وقال له: اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي وأسمعه ما كره، وقال له يا أحمق إن السلطان أعزه الله جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهما ولا غير سلطان، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها، واستقله أبي عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه فلم يؤذن له بالدخول عليه حتى مات أبي وخرجنا وهو على تلك الحال.
وروى الصدوق في إكمال الدين بسنده عن أبي الأديان قال كنت أخدم الحسن بن علي العسكري عليه‏السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إليه في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا وقال تمضي بها إلى المدائن وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزونه ويهنونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة.
ثم خرج عقيد الخادم فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر والشيعة من حوله فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه ‏السلام على نعشه مكفنا فتقدم جعفر ليصلي عليه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه.
و قال الصدوق في إكمال الدين وجدت في بعض كتب التواريخ أنه لما توفي أبو محمد الحسن العسكري عليه‏السلام كان في ليلة وفاته قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة ولم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله غيرهما، قال عقيد فدعا بماء قد أغلي بالمصطكي فجئنا به إليه فقال أبدأ بالصلاة وبسطنا في حجره المنديل وأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته عليه ‏السلام وصار إلى كرامة الله جل جلاله. وروي أنه عليه‏السلام مضى مسموما سمه المعتمد.


        الإمام الحسن بن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب‏

مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏ أمه – كنيته – لقبه – نقش خاتمه – شاعره – أولاده‏
صفته في خلقه وحليته وأطواره مناقبه وفضائله‏‏ ‏
أخباره وأحواله‏ و كيفية وفاته‏ إحتراق المشهد الشريف بسامراء سنة 1106 من الهجرة
سرقة مشهد العسكريين عليه‏السلام‏      اهل البيت عليهم السلام


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة