الخميس، 4 ربيع الأول 1439 - Thursday, 23 November 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  لماذا سمي الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بالوتر الموتور  
بقلم: الشيخ وسام البلداوي  
جاءت لكلمة الوتر والموتور معانٍ متعددة في كتب اللغة نستعرض منها فيما يلي ما ينسجم ويتناسب مع أجواء الزيارة:

  المعنى الأول: قد يطلق الوتر ويراد به المتفرد في الكمال  
ربما أطلقت العرب الوتر على العدد وقصدت به الشيء الواحد الفرد الذي ليس بزوج، قال ابن منظور: (وتر: الوتر والوتر: الفرد أو ما لم يتشفع من العدد) «لسان العرب لابن منظور ج 5 ص 273 فصل الواو».
وربما أطلقت العرب الوتر على من يتصف بصفة لا يشاركه احد غيره بها، كإطلاقهم الوتر على نبي الله آدم صلوات الله وسلامه عليه لأنه أول موجود بشري خلقه الله سبحانه، فلما خلقت حواء أم البشر شفع بها قال ابن منظور: (وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: الوتر آدم عليه السلام، والشفع شفع بزوجته) «المصدر السابق». والوتر صفة من صفات الله سبحانه (لأنه البائن من خلقه الموصوف بالوحدانية من كل وجه ولا نظير له في ذاته ولا سمي له في صفاته ولا شريك له في ملكه، فتعالى الله الملك الحق) «مجمع البحرين للشيخ الطريحي ج4 ص462 باب الواو».

فيتبين من مجموع ما مر ان من معاني الوتر هو الموجود المتفرد بصفة أو صفات لا يشاركه فيها أحد غيره. وهذا المعنى متحقق في شخص الإمام الشهيد صلوات الله وسلامه عليه، والى هذا أشار العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه بقوله: (وتر الله أي الفرد المتفرد في الكمال من نوع البشر في عصره الشريف) « بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج98 ص154».

ووجه تحقق هذا المعنى في شخص الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه: من حيث انه من الخمسة أهل الكساء «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» الذين كانوا في عصر وجودهم الشريف أفضل أهل الأرض وأكملهم، والمتفردين بكل مراتب الكمال من سائر الأنام، فلما فقد النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» وارتحل من دار الفناء، وارتحلت من بعده ابنته الصديقة الشهيدة «صلوات الله وسلامه عليها»، والتحق بهما الإمام أمير المؤمنين «صلوات الله وسلامه عليه» مغدورا مسلوب الحق، وبعد مدة ليست بالطويلة التحق بهما ابنهما الإمام الحسن «صلوات الله وسلامه عليه» المسموم المهتضم،بقي الإمام السبط الحسين بن علي «صلوات الله وسلامه عليه» بعد رحيل هؤلاء الأطهار وحيد أهل زمانه بالفضل، والمتفرد من دونهم بالكمال، فانطبق عليه لقب الوتر الذي بمعنى المتفرد في الكمال من نوع البشر. لذا كان فقده «صلوات الله وسلامه عليه» يوم عاشوراء فقدا لعامة أهل الكساء الأطهار، لان بركة وجوده المبارك كانت مذكرة بهم، وسادة مسد غيبتهم وفقدهم، فلما فقد من الدنيا أثره، ورفع من بين العالمين شخصه، بانت وحشة فراقهم، ورفعت من بين العالمين ألطاف وجودهم.

وقد استشهد الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» بهذا المعنى يوم عاشوراء، حينما خطب في جيش البغي والظلم بقوله: (فانسبوني وانظروا من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين المصدق لرسول الله بما جاء به من عند ربه، أوليس حمزة سيد الشهداء عمي، أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي، أو لم يبلغكم ما قال رسول الله لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة... أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي...) (الإرشاد للشيخ المفيد ج2 ص97 ــ 98خطبة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء». فهو «صلوات الله وسلامه عليه» أراد من الأمة أن تعي وتفهم ان وجوده بين ظهرانيهم فرصة ونعمة لن تتكرر وسترفع منهم إلى يوم القيامة فيما لو قوبلت بالجحود والنكران، وهو ما حدث بالفعل. وكلام السيدة زينب العقيلة «صلوات الله وسلامه عليها» مع أخيها الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» ليلة عاشوراء يدل دلالة واضحة على هذا المعنى، فحينما سمعت العقيلة زينب «صلوات الله وسلامه عليها» أخاها الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» يردد ليلة العاشر أبياتا من الشعر علمت انه «صلوات الله وسلامه عليه» قد عزم على الموت وان فقد هذا الموجود العظيم بات وشيكا وان فرصة وجوده في الحياة الدنيا صارت قصيرة جدا فأحست بعظم المصيبة وبهول الخطب فصاحت «صلوات الله وسلامه عليها»: (وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضين وثمال الباقين) «مثير الأحزان لابن نما الحلي ص35».

فمن كلامها «صلوات الله وسلامه عليها» نستكشف ان أشخاص أصحاب الكساء «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» وقيمهم وكمالاتهم كانت مجتمعة جملة وتفصيلا في الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» وان فقده كان يمثل فقدا للكل، كما ان الاعتداء عليه كان يمثل اعتداءً على جميع أولئك الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومن هنا أيضا نفهم سبب مخاطبة الزائر للشهداء الذين دافعوا عن الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» يوم عاشوراء ونصروه وذبوا عنه بأرواحهم وأجسامهم بقول: (السلام عليكم يا أنصار رسول الله السلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين السلام عليكم يا أنصار فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين السلام عليكم يا أنصار أبي محمد الحسن بن علي الزكي الناصح الولي السلام عليكم يا أنصار أبي عبد الله) « المزار للشهيد الأول ص 129 زيارة الشهداء رضوان الله عليهم».

فان كل من النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله وسلم» والإمام أمير المؤمنين والزهراء والإمام الحسن «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» لم يكونوا بموجودين يوم عاشوراء بأشخاصهم وأبدانهم المادية حتى يتم نصرتهم من قبل أولئك الشهداء الكرام، ولكن ولان شخص الإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» قد جمع كمالات بقية أصحاب الكساء «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» عُدَّت نصرته نصرة لهم والذب عنه ذباً عنهم «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين».

  المعنى الثاني: وقد يطلق الموتور على من قُتِلَ حميمُه واُفرِد  
قال الزبيدي في تاج العروس: (والموتور المفعول، وتقول منه: وتره يتره ترة ووترا، إذا قتل حميمه فأفرده منه) «تاج العروس للزبيدي ج7 ص583 مادة وتر».
وهكذا كان حال الإمام الحسين بن علي «صلوات الله وسلامه عليه» فقد قتل أولاده وفلذات أكباده وإخوته وبنو أخيه وبنو عمومته وأصحابه بتلك الصورة المريعة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا أبدا، وأعداء الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» ما استطاعوا أن يقتلوه ويصلوا إليه إلا بعد أن افردوه ووتروه، وهي لأصحابه ولأهل بيته فضيلة ليست كمثلها فضيلة، إذ ان وجودهم كان مانعا عن قتله، وبذلهم لمهجهم كان دافعا لوصول شتى أنواع الأذى عن شخصه المبارك فجزاهم الله خيرا عن إمامهم وعن أهل بيت نبيهم «صلى الله عليه وآله وسلم».

  المعنى الثالث: وقد يطلق الموتور على من قتل له قتيل ولم يدرك بدمه  
قال الجوهري في الصحاح: (والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه) « الصحاح للجوهري ج 2 ص 843 فصل الواو».
والإمام الحسين «صلوات الله وسلامه عليه» لم يُدرك دم أبنائه وأهل بيته وأصحابه من أولئك الأجلاف الطغام اللئام، والى اليوم ما زال صوته «صلوات الله وسلامه عليه» يدوي ويتردد في آذان الزمان، وهو يستغيث ولا يغاث، ويستجير ولا يجار، ويستنصر ولا ينصر، رافعا صوته قائلا:
  هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.  
  هل من موحد يخاف الله فينا.  
  هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا.  
  هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا.  
  هل من راحم يرحم آل الرسول المختار .  
  هل من ناصر ينصر الذرية الأطهار .  
  هل من مجير لأبناء البتول .  
  هل من ذاب يذب عن حرم الرسول.  
لكنه صلوات الله وسلامه عليه لم يجد جوابا لكل استغاثاته إلا صرخات خرجت من حناجر النسوة الثواكل، ولم يغاث بغير دموع تفجرت بها عيون أيتامه وأيتام البقية من أهل بيته الذين تقدموه بالشهادة، فهو الموتور الوحيد الخائف الطريد الذي فاقت وحدته كل وحدة وعظمت غربته على كل غربة.
فسلام عليك أبا الشهداء (سلام من لو كان معك بالطفوف لوقاك بنفسه حد السيوف، وبذل حشاشته دونك، وجاهد بين يديك، ونصرك على من بغى عليك، وفداك بروحه وجسده، وماله وولده، وروحه لروحك فداء، وأهله لأهلك وقاء فلئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمن حاربك محاربا، ولمن نصب لك العداوة مناصبا، فلأندبنك صباحا ومساء، ولأبكين عليك بدل الدموع دما، حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك وتلهفا، حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب).

تعليقات حول الموضوع:

لمل خلق الله سبحانه وتعالى ادم عليه السلام راى انوار مضيئه فسأل ادم الله تعالى ربي هل خلقت بشر قبلي من هؤلاء على شكل هيئتي اجابه الله تعالى هؤلاء خمسة انوار من ذريتك لولاهم ماخلقتك ولا خلقت السموات والاراضين والا العرش ولا الكرسي ولاالملائكه بهم انجك وبهم اهلك
ثامر العامري - 24-12-2011


 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة