الخميس، 4 ربيع الأول 1439 - Thursday, 23 November 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  تعظيمنا لأهل البيت وطاعتهم ليس شركاً أيها المخالفون  
بقلم: الشيخ علي الفتلاوي  
لا يختلف اثنان من شيعة أهل البيت أن العبودية لا ينبغي أن تكون إلا لله تعالى فقط، أي إن الخضوع والطاعة والتذلل له وحده لا شريك له، وهذا ما أكدته الآية الكريمة (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاّ إِيّاهُ) وليس هذا الخضوع والتذلل له تعالى إلا لاعتقادنا بأنه: المعبود والخالق والرب وله الأسماء الحسنى والصفات العليا.

وبناءً على هذه القاعدة لا يجوز للمسلم أي كان مذهبه وتوجهه أن يعبد ويطيع غير الله سبحانه، لأن في عبادة غيره وطاعة غيره شركاً لا يغفر وذنباً يورث حبط العمل وهلاك الإنسان ودخوله النار خالداً فيها أبداً لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } «سورة النساء الآية رقم 48».


  بماذا نفسر طاعتنا لأبوينا وتذللنا لهم  
ولعل سائلاً يسأل: إذا كان الخضوع والطاعة محرمة عقلاً وشرعاً لغير الله سبحانه فبماذا نفسر خضوعنا وتذللنا للأب والأم وأمثالهم كالعلماء والأئمة عليهم السلام؟.
فنقول: نحن نخضع لهم، لأن الله تعالى أوصى بذلك فهو امتثال لأمر الله تعالى هذا أولاً.

وثانياً: خضوعنا ليس لأنهم آلهة، أو أرباب، بل من باب التعظيم والاحترام والإجلال والتوقير وهذا من أخلاق المسلم إزاء والديه، أو إمامه، أو العالم الذي يعلمه، ألا تسمع قول الشاعر:
  قف للمعلم وفّه التبجيلا    * * * *    كاد المعلم أن يكون رسولا  

  أقسام الطاعة والتعظيم بحسب النظرة القرآنية  
كلنا يعلم بالوجدان، أن من تذلل أو أطاع أو خضع لغيره لم يكن عابداً له طالما أنه لا يعتقد بأن المطاع أو المخضوع له إله أو رب، وكذلك نعلم بالوجدان إن الخضوع والطاعة مع عدم الاعتقاد بأن المطاع أو المخضوع له إله أو رب هو باب من أبواب التبجيل والاحترام، ولا علاقة له بالشرك مطلقاً، وهناك بعض الآيات الكريمة التي فيها دلالة كبيرة على ذلك كقوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ...) (البقرة الآية رقم34) فهنا بين الله تعالى أن السجود لآدم لم يكن عبادة لآدم؛ وإنما تعظيماً وإجلالاً لسرّ فيه.
وقوله تعالى:(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا...) (يوسف الآية رقم 100) وهذا السجود من أهل نبي الله يوسف لولدهم يوسف عليه السلام لم يكن من باب العبادة، بل هو من باب التعظيم والإجلال.
وهذا عينه ما نراه من فعل الشيعة حينما يسجدون مقبّلين عتبات ضرائح الأئمة عليهم السلام، فسجودهم تخضعاً وتذللاً لا اعتقاداً بكون الأئمة عليهم السلام أرباباً من دون الله؛ تعالى عن ذلك علواً كبيراً... .

إذن: فيتلخص مما سبق عدة أمور مهمة هي:
  1:   إن جميع الشيعة الإمامية تبعاً لأئمتهم عليهم السلام وعلمائهم رضوان الله تعالى عليهم يعتقدون بما لا يقبل الشك أن حق العبادة والطاعة والخضوع والتذلل التام لابد ان يكون منحصراً بالله سبحانه، وهذا ما يسمى عندهم بالتوحيد العبادي، وعلى هذا الأمر بني مذهب أهل البيت عليهم السلام، وعليه أيضاً دلت الأدلة العقلية والقرآنية والروائية.

  2:   إن الشرك في الطاعة والتعظيم والتبجيل لا يتحقق إلا بتحقق شرط أساسي وجوهري، وهو اعتقاد ذلك المطيع أو المعظم والمبجل بإلوهية وربوبية ذلك المطاع من دون الله سبحانه، وعليه فلو أطاع الإنسان أو عظم أو بجل أي موجود غير الله سبحانه باعتقاد ان ذلك الموجود إله ورب فإنه يكون مشركاً خارجاً عن ربقة الإسلام لا محالة.

  3:   إن الله سبحانه قد أجاز وسمح بل وأمر في كثير من الآيات والروايات بإطاعة وتبجيل واحترام بعض الأشخاص والموجودات، كتعظيم أنبيائه عليهم السلام وطاعتهم وتبجيلهم، وكتعظيم وتبجيل واحترام الوالدين، وكتعظيم وتبجيل واحترام الأشهر الحرم أو شعائر الله أو البيت الحرام وغير ذلك من البقاع والأمكنة والأزمنة، فتكون إطاعتهم وتعظيمهم وتبجيلهم لتلك المقدسات ليس من باب الشرك، لأنه واقع من العبد بأمر الله سبحانه وإرشاده فيكون توحيداً وطاعة ويستحق العبد عليه الأجر والمثوبة والجنة.

  4:   إن حكم البعض على كل طاعة من العبد لغيره بأنها شرك هو اعتقاد مخالف للوجدان قبل الأحاديث والقرآن، لأن مثل هذا الحكم يدخل كل المسلمين حتى هذا البعض في الشرك والخروج عن الإسلام، لأن ما من مسلم إلا وهو مطالب بطاعة رجال الأمن والقانون وقوانين إشارات المرور ورجاله ومسؤوليه في العمل والدوائر والمؤسسات والمعلمين والأساتذة وغيرهم من آلاف الأشخاص، فإذا كانت كل طاعة لغير الله سبحانه وكل تعظيم وتبجيل لسواه شرك فجميع أمّة محمد وبلا استثناء مشركة كافرة وهذا ما لا يقبل به حتى أولئك الذين يرمون الشيعة بالشرك.

  5:   إن طاعتنا وتبجيلنا وتعظيمنا للنبي وأهل بيته والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين داخل في قسم الطاعة المحللة والتعظيم والتبجيل الممدوح، لأنه بأمر الله سبحانه وإرشاده، لأنه سبحانه القائل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} «سورة النساء الآية رقم 59»، فجعل طاعتهم من طاعته والانقياد إليهم انقياد له سبحانه لأنه الآمر به.

  6:   إن تعظيم أهل البيت عليهم السلام وتبجيلهم وزيارة قبورهم والتبرك بآثارهم وأضرحتهم والسجود على أعتابهم شكرا لله سبحانه بنية الشكر على التوفيق لزيارة أضرحتهم ووصل حبل مودتهم الذي أمر الله سبحانه بوصله في قوله {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}«سورة الشورى الآية رقم 23»، كل هذا وغيره لا يعد من أقسام الشرك كما رمانا به بعض الجاهلين من المتعصبين، لأنه يقع من المؤمن الموالي لا بنية تأليه وعبادة أهل البيت عليهم السلام من دون الله سبحانه، وهو شبيه لسجود الملائكة لنبي الله آدم عليه السلام، وسجود أخوة يوسف وأبويه له بهدف التعظيم والتبجيل والاحترام والانقياد.

  7:   إن مخالفينا يصنعون مع أئمتهم وعلمائهم ورموزهم مثل أو أكثر مما نصنع نحن مع أئمتنا عليهم السلام، فتعظيم الوهابيين لابن تيمية وعقائده وأفكاره لا يخفى على عاقل، فهم يعتقدون بعصمته، فهم وإن لم يصرحوا علناً بذلك إلا أنهم يعتقدون ذلك في الجانب العملي، لأنهم يعتقدون بصحة أقوال ابن تيمية الحراني وعقائده وأفكاره، وليس لأحد منهم الجرأة على نقد أو تفنيد أي مقولة أو فكرة قالها هذا الرجل في كتبه ومؤلفاته، ويدافعون دفاع المستميت ضد أي محاولة لتخطئته أو تخطئة عقائده، حتى أنهم ولشديد الأسف لا يدافعون عن النبي الأعظم صلى الله عليه واله بمثل ما يدافعون عن ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب، فإنك تقول للوهابي هل النبي يخطِئ في تصرفاته وأوامره وتوجيهاته، فيجيب بنعم ويسرد عليك عشرات الأدلة المكذوبة لإثبات خطأ النبي الأعظم وعدم عصمته صلى الله عليه واله، لكنك حينما تقول له إن ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب قد أخطأ في رأيه الفلاني أو شذ وابتعد عن الصواب في قوله الفلاني، فانه يستشيط غضبا ويأتي لك بعشرات الأدلة المفبركة والكاذبة ليثبت بها صحة قول إمامه ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وهو أمر عجيب وصاحبه يستحق الذم والتنكيل، وعلى المؤمن أن يقف طويلا ليفكر في تأليه وعبادة هؤلاء لأئمتهم وطاعتهم لهم حتى في المسائل التي فيها مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام والقران وأحكامهما.

فمخالفينا هم من يجب أن يرمى بالشرك والعبادة لأئمتهم بالتوضيح السابق، أما أتباع أهل البيت عليهم السلام وطاعتهم وتبجيلهم واحترامهم لائمتهم عليهم السلام فهو ابعد ما يكون عن الشرك، لأنه واقع بأمر الله سبحانه وإرشاده وله مبررات وأدلة لا تحصى من الكتاب والسنة.


تعليقات حول الموضوع:

موضوع يستحق القراءة احسنتم
زهراء - 16-05-2011

 
الله يعطيكم العافية - لكم خالص الشكر على ما تقدموة
ساجدة- 14-05-2011

 
 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة