الأحد، 1 صفر 1439 - Sunday, 22 October 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  حسن الخلق وقبحه في نظر أهل البيت عليهم السلام  
بقلم: الشيخ علي الفتلاوي  
منذ أن وطئ الإنسان بقدميه تراب هذه الأرض وطئها وهو مزودٌ بالأخلاق الفاضلة وعارفٌ للأخلاق الفاسدة ومأمورٌ من قبل الله تعالى بالتحلي بكلّ الفضائل لكي يصل إلى غايته التي خلق من أجلها ألا وهي عبادة الله سبحانه وتعالى كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات 56) .
فصارت مكارم الأخلاق من لوازم الحياة الصحيحة على الأرض ومن لوازم الأمم التي تنشد الرفعة والطهارة، فأخذت الشرائع السماوية كمال الإنسان غاية لها وبدأ الأنبياء عليهم السلام بالإرشاد والتربية والتزكية لهذه النفوس الجامحة التي تميل بطبعها للراحة والدعة، وتوالت الأنبياء عليهم السلام على قيادة البشرية إلى الكمال حتى وصلت إلى خاتمها وسيد رسلها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي صرح بكلمته الخالدة: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». (ميزان الحكمة: ج1، ص804، ح1111).
وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «حُسنُ الخُلقِ مِن أفضَلِ القِسَمِ وأحْسَنِ الشِيَمْ». (غرر الحكم: 4842. ميزان الحكمة: ج3، ص1073، ح5000).
ولكي نقف على معنى الأخلاق وحسنها وسوءها وما يترتب على كل واحدة منها لابد من تبيان بعض الأمور المهمة المتعلقة بذلك، ومنها:

  الخلق في اللغة والاصطلاح  
(حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجة إلى فكر أو روية، ومجموعها أخلاق). (المعجم الوسيط: ص252).
والخلق في الاصطلاح: (سلوك يسلكه الإنسان في ميدان الفضائل أو الرذائل ويصبغ صاحبه بالحسن أو القبح).

  مراتب الاتصاف بالأخلاق الحسنة وعدمها  
والسلوك أو الحال الذي يتصف به الإنسان له ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: هي الاتصاف بصفة على وجه السرعة وفقدانها بذات السرعة وهذا ما يسمى (بالحال) كما في حمرة الخجل أو صفرة الوجل التي تحصل للمرء عند وجود السبب لها وترتفع بارتفاعه.
المرتبة الثانية: هي الاتصاف بصفة ما ببطء وتكرار حتى ترسخ في النفس إلى درجة (الملكة) فتصدر عن صاحبها بسهولة وسرعة دون تأمل أو روية.
المرتبة الثالثة: هي اتصاف الإنسان بصفة وصلت إلى حد (الاتحاد) مع ذاته ولا تزول إلا بزوال الذات.
فالحالة الأولى لا يمكن أن نطلق عليها بأنها خلق لسرعة الاتصاف بها وسرعة زوالها، وأمّا الحالة الثانية والثالثة هي المعنيّة بذلك وهي التي يصدق عليها بأنها (خلق) فالاتصاف بالخلق الفاضل هو الدين أو من الدين وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «جاءَ رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِن بَينِ يَديهِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ما الدِّينُ؟ فقالَ: حُسنُ الخُلقِ. ثُمَّ أتاهُ عن يَمينِهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فقالَ: حُسنُ الخُلقِ. ثُمَّ أتاهُ مِن قِبَلِ شِمالِهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فقالَ: حُسنُ الخُلقِ. ثُمَّ أتاهُ مِن وَرائهِ فقالَ: ما الدِّينُ؟ فالْتَفَتَ إلَيهِ وقالَ: أمَا تَفْقَهُ؟! الدِّينُ هُو أنْ لا تَغْضَبَ». (تنبيه الخواطر: ص89. ميزان الحكمة: ج3، ص1076، ح5030).
فلذا صار الخلق وعاءً ومكانا مناسبا للدين وهذا ما اتصف به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أفاض الله تعالى عليه نعمة النبوة وحباه بالوحي دون غيره لخلقه الرفيع الذي وصل إلى درجة أن ينال مدح الله تعالى وثناء المولى على العبد بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

  مكارم الأخلاق في نظر أهل البيت عليهم السلام  

  أولا: الحث على التحلي بمكارم الأخلاق  
مكارم الأخلاق هبة يهديها الله تعالى لخلقه ترتفع بصاحبها إلى الدرجات العليا والمراتب الرفيعة، وهي درع واقية ضد الآثام والدنس فلذا أكثر أهل البيت عليهم السلام من الحث عليها بأنواعه الآتية:
1ــ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَيكُم بمَكارِمِ الأخْلاقِ، فإنّ اللهَ عزّ وجلّ بَعثَني بها، وإنَّ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ أنْ يَعْفُوَ الرّجُلُ عَمَّنْ ظَلمَهُ، ويُعْطيَ مَن حَرمَهُ، ويَصِلَ مَن قَطعَهُ، وأنْ يَعودَ مَن لا يَعودُهُ». (أمالي الطوسي: ص478، ح1042. ميزان الحكمة: ج3، ص1081 ــ 1082، ح5061).
2ــ وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: «جَعلَ اللهُ سُبحانَهُ مَكارِمَ الأخْلاقِ صِلَةً بَينَهُ وبَينَ عِبادِهِ، فحَسْبُ أحَدِكُم أنْ يَتَمسّكَ بخُلقٍ مُتَّصِلٍ باللهِ». (تنبيه الخواطر: ج2، ص122. ميزان الحكمة: ج3، ص1082، ح5063).
3ــ وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «فَهَبْ أنّهُ لا ثَوابَ يُرجى ولا عِقابَ يُتَّقى، أفَتَزْهَدونَ في مَكارِمِ الأخْلاقِ؟!». (غرر الحكم: 6278. ميزان الحكمة: ج3، ص1081، ح5060).
4ــ وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «ثابِروا على اقْتِناءِ المَكارِمِ». (غرر الحكم: 4712. ميزان الحكمة: ج3، ص1079، ح5046).

  ثانيا: ما هي الأخلاق التي يجب التحلي بها  
وهناك الكثير من الأحاديث التي حثت البشرية على التحلي بهذه المكارم التي لا غنى عنها لعاقل متبصر ولا لأمة تنشد الحياة الحقيقية، ولكي يتضح الأمر ويسعى المرء لنيل هذه المكارم لابد من الاطلاع عليها ومعرفتها، فلقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حديثان جمع فيهما أغلب مكارم الأخلاق وهما كما يلي:
1ــ قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ اللهَ تباركَ وتعالى خَصَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بمَكارِمِ الأخْلاقِ، فامْتَحِنوا أنفسَكُم؛ فإن كانتْ فِيكُم فاحْمَدوا اللهَ عزّ وجلّ وارغَبوا إلَيهِ في الزّيادَةِ مِنها. فذكَرَها عَشرَةٌ:اليَقينُ، والقَناعَةُ، والصَّبرُ، والشُّكرُ، والحِلْمُ، وحُسنُ الخُلقِ، والسَّخاءُ، والغَيرَةُ، والشَّجاعَةُ، والمُروءَةُ». (أمالي الصدوق: ص184، ح8. ميزان الحكمة: ج3، ص1080، ح5052).
2ــ وعنه عليه السلام: «المَكاِمُ عَشْرٌ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تكونَ فيكَ فَلْتَكُنْ، فإنّها تَكونُ في الرّجُلِ ولا تكونُ في ولدِهِ، وتكونُ في ولدِهِ ولا تكونُ في أبيهِ، وتكونُ في العَبدِ ولا تكونُ في الحُرِّ: صِدْقُ البَأسِ، وصِدْقُ اللِّسانِ، وأداءُ الأمانَةِ، وصِلَةُ الرَّحِمِ، وإقْراءُ الضَّيفِ، وإطْعامُ السّائلِ، والمُكافأةُ على الصَنائِعِ، والتَّذَمُّمُ للجارِ، والتّذَمُمُ للصاحِبِ، ورأسُهُنَّ الحَياءُ». (الخصال: ص431، ح11).
وعند التأمل في هذين الحديثين نجد الإمام عليه السلام يحث على رفض الشك باطناً وظاهراً، والرضا بما قسم الله تعالى، والتحلي بعدم الجزع ونبذ الجزع ونبذ الشعور بالملل لاسيما في الطاعات، والعرفان بالجميل ومكافأة المنعم، والتحلي بضبط النفس عند الغضب، والعشرة بالمعروف والتلبس بالآداب الجميلة، والكرم والبذل ابتداءً أو عند السؤال، والحرص على الدين والمعرض والمقدسات، ورد العادي والثبات له، والفتوة والشيمة، وقول الحقيقة، والحفاظ على أمانات الناس وإرجاعها، والتواصل مع القربى، وإكرام الضيف وحسن الجوار، والخجل من الله تعالى ومن الناس عند الإقدام على ما يخدش الحياء.
كما أن هناك صفات أخرى عدّها الأئمة عليهم السلام من مكارم الأخلاق كالعفو عن الظالم، ومواساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله تعالى كثيرا.

  نصائح هامة للقراء الأعزاء  
1ــ هناك تلازم بين الخلق الحسن والعقل، وبين الخلق السيئ والجهل فلذا نجد أمير المؤمنين عليه السلام يؤكد على ذلك بقوله: «الخُلقُ المَحمودُ مِن ثِمارِ العقلِ، الخُلقُ المَذمومُ مِن ثِمارِ الجَهلِ». (غرر الحكم: 1280 ــ1281. ميزان الحكمة: ج3، ص1072، ح4993).
2ــ إذا كانت صورة المؤمن جميلة فليحافظ على جمالها بحسن الخلق، يقولون جميلا في الظاهر والباطن كما ورد ذلك في سفينة البحار عن جرير بن عبد الله قال: قالَ لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّكَ امْرءٌ قَد أحْسَنَ اللهُ خَلْقَكَ فأحْسِنْ خُلقَكَ». (سفينة البحار: ج1، ص410. ميزان الحكمة: ج3، ص1073، ح4998).
3ــ إذا ادعى شخص الإيمان فانظر إلى ما يستند عليه هذا لإيمان فإن كان له خلق حسن فنعم السند وإلا فلا، وهذا أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «لَمّا خَلقَ اللهُ تعالى الإيمانَ قالَ: اللّهُمَّ قَوِّني، فَقَوّاهُ بحُسنِ الخُلقِ والسَّخاءِ ولَمّا خَلقَ اللهُ الكُفرَ قالَ: أللّهُمَّ قَوِّني، فَقَوّاهُ بالبُخلِ وسُوءِ الخُلقِ». (المحجّة البيضاء: ج5، ص90. ميزان الحكمة: ج3، ص1072، ح4986).
4ــ إذا رغبت في ثواب القائمين والصائمين عليك بالخلق الحسن لتنال درجتهم وهذا ما أشار إليه نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن حَسَّنَ خُلقَهُ بَلّغَهُ اللهُ درَجَةَ الصّائمِ القائمِ». (عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج2، ص71، ح328. ميزان الحكمة: ج3، ص1074، ح5009).
5ــ إذا ضعفت نفسك عن العبادة ولم تتوفر لك مستلزماتها كصحة البدن وعدم الغفلة والنشاط البدني والإقبال القلبي، ليس لك دواء لدائك إلاّ حسن الخلق فلذا اسمع قول سيد المرسلين في ذلك إذ يقول: «إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ بحُسنِ خُلقِهِ عَظيمَ دَرَجاتِ الآخِرَةِ وشَرَفَ المَنازِل، وإنَّهُ لَضَعيفُ العِبادَةِ». (المحجّة البيضاء: ج5، ص93. ميزان الحكمة: ج3، ص1074، ح5010).
6ــ إذا أردت لميزانك أن يكون ثقيلا يوم توضع الموازين عليك بالتحلي بالخلق الحسن، وهذا ما صرح به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «ما مِن شَيءٍ أثقَلُ ما يُوضَعُ في المِيزانِ مِن خُلقٍ حَسنٍ». (ميزان الحكمة: ج3، ص1074، ح5016. بحار الأنوار: ج71، ص383، ح17).

  أسئلة مهمة:  

  السؤال الأول:  
ما هي الصفات التي اتصف بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكي ينال المدح الإلهي بقوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)؟.
الجواب: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الانقياد والطاعة والعبودية التامة لربه سبحانه، وهذا ما ذكره الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، حيث قال عليه السلام: «هو الإسلامُ». (معاني الأخبار: ص188، ح1. ميزان الحكمة: ج3، ص1075، ح5019).
وكان خلقه القرآن كما ذكر ذلك الحسن البصري وقبله عائشة.

  السؤال الثاني:  
من هو الذي سيجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة ويكون محبوباً إليه؟
الجواب: هذا ما أجاب عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «إنّ أحَبَكُم إلَيَّ وأقرَبَكُم مِنّي يَومَ القِيامَةِ مَجلِساً أحْسَنُكُم خُلقاً وأشَدُّكُم تَواضُعاً». (بحار الأنوار: ج71، ص385، ح26).

  السؤال الثالث:  
ما هو تفسير حسن الخلق؟
الجواب:
1: أن تكون متواضعا لطيفا ذا رفق ورحمة، وأن لا تتكلم إلا بما يرضي الله تعالى وليقع كلامك في قلوب مستمعيك، وأن تعلو وجهك طلاقة وسماحة، فإن هذه الصفات هي التي يتجسد فيها حسن الخلق كما أخبر بذلك الإمام الصادق عليه السلام لَمّا سُئلَ عن حَدّ حُسنِ الخُلقِ قال: «تَلينُ جانِبَكَ، وتُطيِّبُ كلامَكَ، وتَلْقى أخاكَ ببِشْرٍ حَسَنٍ». (معاني الأخبار: ص253، ح1. ميزان الحكمة: ج3، ص1076، ح5027).
2: الرضا بعطاء الله تعالى والقناعة به، وعدم الغضب والانفعال عند عدم الحصول على الدنيا، هكذا فسر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حسن الخلق بقوله: «إنّما تفسيرُ حُسنِ الخُلقِ: ما أصابَ الدُّنيا يَرْضى، وإنْ لَم يُصِبْهُ لَم يَسْخَطْ». (كنز العمّال: 5229. ميزان الحكمة: ج3، ص1076، ح5028).
3: التنزه عن المعاصي وترك الانغماس فيها، والسعي في طلب الرزق الحلال الطيب، وإكرام الزوجة والأولاد أو من تجب عليك إعالته، هذا مما عدّه أمير المؤمنين من حسن الخلق بقوله: «حُسنُ الخُلقِ في ثَلاثٍ: اجْتِنابُ المَحارِمِ، وطَلَبُ الحَلالِ، والتَّوَسُّعُ على العِيالِ». (بحار الأنوار: ج71، ص394، ح63. ميزان الحكمة: ج3، ص1076، ح5029).

  السؤال الرابع:  
ما هو المميز بين الفضائل والرذائل؟.
الجواب: عدم الإفراط أو التفريط هو الذي يسبغ الأفعال والأقوال بالصيغة الحسنة، وبعكسه يقع القبح وتتشوه الصورة، ولا بأس أن نبين ذلك من خلال المثال: إذا أردت أن تنفق فإن زاد عن حده فهو إسراف وإن قصر عن حده فهو بخل، وهكذا تجري القاعدة في الأمور الأخرى، وخير ما يؤكد ذلك قول الإمام العسكري عليه السلام إذ يقول: «إنّ للسَّخاءِ مِقْداراً فإنْ زادَ علَيهِ فهُو سَرَفٌ، وللحَزْمِ مِقْداراً فإنْ زادَ عَلَيهِ فهُو جُبْنٌ، وللاقْتِصادِ مِقْداراً فإنْ زادَ عليه فهُو بُخْلٌ، وللشَّجاعَةِ مِقْداراً فإنْ زادَ علَيهِ فهُو تَهوُّرٌ». (بحار الأنوار: 69، ص407، ح115).

  السؤال الخامس:  
كيف نحكم على من نعاشر؟
الجواب:
1: ينصح أمير المؤمنين عليه السلام من يريد أن يكوّن رأياً عن صاحبه أن ينظر إلى أفعاله وصفاته فإن وجد صفة جيدة فلينظر إلى الصفات الأخرى هل ستكون بجانبها وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله: «إذا كانَ في رَجُلٍ خَلّةٌ رائقَةٌ فانْتَظِروا أخَواتِها». (نهج البلاغة: الحكمة 445. ميزان الحكمة: ج3، ص1088، ح5123).
2: إذا لمست بخلاً وسوء خلق من صاحبك فاحكم ببعده عن الإيمان، وذلك ما صرح به رسول الإنسانية صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «خَصْلَتانِ لا تجْتَمعانِ في مؤمنٍ: البُخلُ وسُوءُ الخُلقِ». (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6، ص337. ميزان الحكمة: ج3، ص1085، ح5097).

  ثمرات حسن الخلق  
ما حثت الشرائع وما صدع الأنبياء عليهم السلام بحسن الخلق إلا لما فيه من فوائد جمة على مستوى الدنيا والآخرة، ولقد تقدم بيان ثماره في الآخرة في أحاديث متفرقة: كبلوغ صاحب الخلق الحسن درجة الصائمين والقائمين، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجلسا يوم القيامة، وثقل الميزان بالحسنات والثواب الجزيل.
وأمّا ثماره في الدنيا فهي كالآتي:
1ــ ينال صاحبه سعة في رزقه ويكثر أصدقاؤه كما قال ذلك الإمام علي عليه السلام: «حُسنُ الخُلقِ يَزيدُ في الرِّزقِ، ويُؤْنِسُ الرِّفاقَ». (غرر الحكم: 4856. ميزان الحكمة: ج3، ص1083، ح5076).
2ــ قالوا إن دار الظالم خراب، وأقول إن دار سيئ الخلق مثله، ولكن دار من حسن خلقه عامرة بأهلها وبنائها، وعمر سيئ الخلق قصير مبتور، وعمر حسن الخلق طويل في طاعة الله تعالى، ولذا نجد الإمام الصادق عليه السلام يقول: «إنَّ البِرَّ وحُسنَ الخُلقِ يَعْمُرانِ الدِّيارَ، ويَزيدانِ في الأعْمارِ». (بحار الأنوار: ج71، ص395، ح73. ميزان الحكمة: ج3، ص1083، ح5077).
3ــ إذا سر العاقل أن يكون محبوبا ومحترما عند الناس، فما عليه إلا أن يكون ملتزما بحسن الخلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «حُسنُ الخُلقِ يُثَبِّتُ المَودَّةَ». (بحار الأنوار: ج77، ص148، ح71. ميزان الحكمة: ج3، ص1084، ح5080).

  سوء الخلق في نظر أهل البيت عليهم السلام  
تقدم الكلام عن حسن الخلق ومكارمه في نظر أهل البيت عليهم السلام فكان كلاما يسر العقول ويشنف الأسماع ويقوي القلوب ويبعث على التنافس في المكارم، فحسن الخلق طيب يتعطر به المؤمنون، وتاج يتزين به العقلاء، ودرع يتوقى بها مجاهدوا النفوس، ووسيلة يتقرب بها المتقربون، وجلباب يتجلبب به أهل الحياء، ودرجة يرتقي بها أهل العلو والرفعة، وفضل يمنّ به المحسنون، وعدل يحكم به الحاكمون، وبر يبذله أهل المعروف، ورضا تقنع به النفوس، واطمئنان تتحلى به القلوب، وأنس يأنس به الأصحاب.
وأمّا سوء الخلق! فمرض يصيب الجاهلين، ونتانة يفر منها أهل الذوق، ودناءة للنفوس، وتسافل في الدرجات، وفساد للعمل الصالح، وقرين مانع للخير، ووحشة للأهل والأحباب، وحاجب عن التوبة، وغم لا ينجلي، وهم لا ينكشف، وعذاب لا يزول إلا بزوال صاحبه، ونكد للعيش، وبعد عن الله تعالى، وجفوة للدين، ومخالفة لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وترك لسيرة المعصومين عليهم السلام وسبيل إلى النار.

  آثار سوء الخلق  
بعد هذا الوصف الذي وصف أهل البيت عليهم السلام فيه سوء الخلق نجد أنفسنا في غنى عن ذكر آثاره ولكن ليطمئن قلب القارئ بذكر بعض أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام الذين حذروا من سوء الخلق وبينّوا سوء عواقبه:
1ــ ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ من سُوءِ خُلقِهِ أسْفَلَ دَرَكِ جَهنَّمَ». (المحجّة البيضاء: ج5، ص93. ميزان الحكمة: ج3، ص1086، ح5101).
2ــ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أُخبِرُكُم بأبعَدِكُم مِنّي شَبَهاً؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: الفاحِشُ المُتَفَحِّشُ البَذيءُ، البَخيلُ، المُخْتالُ، الحَقودُ، الحَسودُ، القاسِي القَلبَ، البَعيدُ مِن كُلِّ خَيرٍ يُرجى، غَيرُ المَأمونِ مِن كُلِّ شَرٍّ يُتَّقى». (الكافي: ج2، 291، ح9. ميزان الحكمة: ج3، ص1086 ــ 1087، ح5110).
3ــ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «الخُلقُ السَّيِّئُ يُفسِدُ العَملَ كما يُفسِدُ الخَلُّ العسَلَ». (الكافي: ج2، 321، ح1. ميزان الحكمة: ج3، ص1084، ح5086).
4ــ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «مَن ساءَ خُلقُهُ أعْوَزَهُ الصَّديقُ والرَّفيقُ». (غرر الحكم: 9187. ميزان الحكمة: ج3، ص1086، ح5105).
وقال عليه السلام: «مَن ساءَ خُلقُهُ ضاقَ رِزْقُهُ». (غرر الحكم: 8023. ميزان الحكمة: ج3، ص1086، ح5106).
5ــ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «سُوءُ الخُلقِ شَرُّ قَرينٍ». (غرر الحكم: 5567. ميزان الحكمة: ج3، ص1085، ح5089).
وعنه عليه السلام: «سُوءُ الخُلقِ نَكَدُ العَيْشِ وعذابُ النَّفْسِ». (غرر الحكم: 5639. ميزان الحكمة: ج3، ص1085، ح5090).
وقال عليه السلام أيضا: «سُوءُ الخُلقِ يُوحِشُ النَّفسَ، ويَرفَعُ الأُنْسَ». (غرر الحكم: 5640. ميزان الحكمة: ج3، ص1085، ح5091).
6ــ ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «مَن ساءَ خُلقُهُ عَذّبَ نَفْسَهُ». (بحار الأنوار: 78، ص246، ح62. ميزان الحكمة: ج3، ص1086، ح5102).
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين.

تعليقات حول الموضوع:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
شكرالكم على المواضيع المفيده
جزاكم الله كل خير يارب
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم وعجل فرجهم
اللهم والعن عدوهم

عبدالكريم الحزباوي- 30-05-2012

 

شكرا لكم على الموضوع القيم احسنتم

رافت الناصري- 27-05-2012

 

بسم الله الرحمن الرحيم
لم اطلع على الموضوع بكل تفاصيله لكن يبدوا من عنوانه وبعض المقتطفات انه جدا رائع
محمد عبد النبي - 15-04-2012

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اكرم الانسان بنعمة العقل
خلق الله الخلق للعبادة واساس العبادة المعرفة واساس المعرفة معرفة الله جل جلاله واهل البيت عليهم السلام
ويحبذا تناول موضوع معرفة الله وهل البيت عليهم السلام
لان الخصم شغلونا بان هل الاول فلان ام الامير عليه السلام فجعلونا نصب جهدنا في بيان من الاول ومن الرابع ووو
وغفلنا عن المنزلة العظيمة التي وردت في زيارة الجامعة الكبيرة لاهل البيت عليهم السلام
ولكم منا خالص الشكر والتقدير
ملاحظة الموضوع الذي كتبتوه عن الاخلاق سلس وجيد ومبارك، الله يجعله في ميزان حسناتكم واحسنتم
علي الحائري - 19-01-2012

 

يسلموا على هالموضوع الحلو المفيد الصراحه اتمنى الكل يقرا هالموضوع لانه مافي شئ احلى من معرفة خلق اهل البيت عليهم السلام واتمنى لكم التوفيق
اماني - 30-12-2011

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة