الأربعاء، 27 شعبان 1438 - Wednesday, 24 May 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  لماذا لا يعلم أهل البيت عليهم السلام علومهم لجميع الناس؟  
بقلم: الشيخ علي الفتلاوي  
 قال أنور:   سلام عليكم.
 فقال حسن:   وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 قال أنور:   هل لك أن تجيبني؟
 فقال حسن:   نعم، لك أن تطرح كل ما يجول بخاطرك.

 قال أنور:   إذا كان لأهل البيت عليهم السلام علم واسع لمَ لم يعلّموه لأصحابهم أو يذكروه أمامهم؟
 فقال حسن:   الإجابة على هذا السؤال يتلخص في نقطتين:
 الأولى   أنهم خصوا بعض أصحابهم بذلك، وتجنبوا آخرين للتفاوت بين إدراكاتهم، فمنهم من يستطيع أن يتحمل علومهم ومنهم من يحتمل منه الاضطراب والارتباك في العقيدة، فلذلك ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «والله لو شئت أن اخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه، والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق، ما انطق إلا صادقاً، وقد عهد إلىّ بذلك كله، وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ومآل هذا الأمر، وما ابقي شيئاً يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إليّ» (راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج10 ص10)، ففي هذا الحديث بيان واضح لما ذكرناه.

 قال أنور:   نعم واضح شديد الوضوح.
 فقال حسن:   وأما  النقطة الثانية  تجنباً لوقوع ضعاف العقول في الانحراف العقائدي الذي يؤدي بدوره إلى نقض الغرض الذي جاءت من أجله الرسالة المحمدية، ولذا قال عليه السلام: «ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» فعندها يكون الإمام سبباً في كفر الناس الذين لم يستطيعوا تحمل علومهم، فحجب ذلك العلم مع تفويت المصلحة المتعلقة به، خير من تعليمه إياهم مع وقوعهم في الكفر.

 قال أنور:   طالماً أن هناك فرقاً بين العلوم الإلهية التي حازها أهل البيت عليهم السلام وبين العلوم البشرية الحصولية، فهل لك أن تبين لي الفرق... مع وافر الشكر؟
 فقال حسن:   نعم ..... جزاكم الله خيراً على سؤالكم هذا لما فيه من إنصاف، ولكن قبل ان أبيّن لك الفرق في ذلك لابد أن أتكلم عن أمر مهم.

 قال أنور:   نعم لا بأس من التزود بما لم التفت إليه.
 فقال حسن:   يا أخي الكريم: العلم الإلهي هو أشرف العلوم، وذلك بسبب شرف موضوعه، حيث أن موضوعه هو عن (الله تعالى وصفاته وأفعاله)، وبما أنه كذلك فلابد أن يكون العالم بالعلم الإلهي مقدّما على العالم بالعلم البشري، ولأن العلم الإلهي يهتم ببناء الجنبة الروحية في الإنسان والتي هي أهم من الجنبة المادية صار العلم الإلهي مقدماً على العلم البشري من حيث حاجة الإنسان إليه، فإذن لابد أن يكون الطبيب الروحي مقدماً على الطبيب المادي، فلهذا نرى أن العقلاء يقدمون العلماء الدينيين على العلماء الماديين لما يحملونه من علوم مهمة، وهناك الكثير من الأحاديث التي تشير إلى فضل العالم الإلهي، وبعد هذه المقدمة البسيطة المختصرة صار واضحاً لديكم مدى ضرورة احترام العلماء وتعظيمهم وتقديمهم وعدم توهينهم.

 قال أنور:   سيدي الكريم لقد أثرت شيئاً ملحاً يطرح في هذه الأيام، وهو هل يجب احترام كل من تزيا بزي رجال الدين مع العلم إن هناك من لا يفقه من الدين شيئاً وهو مرتد لهذا الزي؟
 فقال حسن:   سؤال في محله... سيدي الكريم يجب احترام كل من يحترم نفسه، أما من ينتحل صفة ليس أهلاً لها فلا يستحق هذا الاحترام حتى لو كان مرتدياً لهذا الزي ولكن يجب التثبت والفحص قبل كيل التهم لصاحب الزي لما في ذلك من توهين لرجال الدين، وأختصر لك الأمر في عبارة قالها أحد العلماء: «إذا رأيتم معمماً قد سرق فلا تقولوا هذا معمم لص، بل قولوا لصٌ قد لبس عمامة» وبهذا اكتفي.

 قال أنور:   نعم هذا كلام جميل وصريح وواضح... جزاكم الله خيراً.
 فقال حسن:   نرجع إلى جواب السؤال الذي طرحتموه فنقول: إن الفرق بين علوم أهل البيت عليهم السلام والعلوم البشرية هو كما يلي:
1 - ان العلوم الكسبية تحتاج إلى تعلم وتعليم، وحيث أن الناس متفاوتون في الفهم والإدراك فلابد من حصول الاختلاف في كثير من الأمور.
2 - ان الكثير من المجهولات خارجة عن قدرة علم الإنسان فلا يستطيع البت فيها.
3 - في حين نرى أن العلوم الإلهية التي أفاضها الله تعالى على أنبيائه وأوليائه لا تقبل الاختلاف أو الشك ولا تحتاج إلى الاكتساب والتعلم بل هي نور يقذفه في قلب من يشاء من عباده، فلذلك لا نجد في أقوالهم عليهم السلام مثل كلمة (الأوضح، الأظهر أو يحتمل.....) بل نلمس العكس من ذلك.
4 - ونجد في العلوم الإلهية من القوة والظهور لا تحتاج معهما إلى تجديد النظر، وعندما أقول لا تحتاج إلى تجديد النظر لا ينافي هذا مسألة النسخ في الشرائع السماوية لأن ذلك موضوع آخر.

  قال أنور:   رائع مولاي الكريم لقد أجدت فجزيت عني خير الجزاء.

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة