الاثنين، 1 شوّال 1438 - Monday, 26 June 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  خلق فاطمة عليها السلام  
 
لقد تظافرت الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والنبوة عليهم السلام في بيان خلق فاطمة الزهراء عليها السلام.
فمنها ما تحدثت عن خلق نورها عليها السلام ومنها ما أشارت إلى خلقها عليها السلام من ثمار الجنة.

  خلق نور فاطمة عليها السلام  
روى محمد بن جرير الطبري «الإمامي» عن ابن عباس قال: جاء رجل من أشراف العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأي شيء فضلتم علينا وأنت ونحن من ماء واحد.
فقال: يا أخا العرب، إن الماء لما أحب الله جل ذكره عند خلقنا تكلم بكلمة صار نوراً، وتكلم بأخرى صار روحاً فخلقني وخلق علياً وخلق فاطمة وخلق الحسن وخلق الحسين.
فخلق من نوري العرش، وأنا أجل من العرش؛ وخلق من نور علي السموات، فعلي أجل من السموات؛ وخلق من نور الحسن القمر، فالحسن أجل من القمر؛ وخلق من نور الحسين الشمس، فالحسين خير من الشمس، ثم ان الله تعالى ابتلى الأرض بالظلمات فلم تستطع الملائكة ذلك فشكت إلى الله عزوجل، فقال عزوجل لجبرائيل عليه السلام: خذ من نور فاطمة وضعه في قنديل وعلقه في قرط العرش. ففعل جبرائيل عليه السلام ذلك، فأزهرت السموات السبع والأرضين السبع فسبحت الملائكة وقدست.
فقال الله: وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وارتفاعي في أعلا مكاني، لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم لفاطمة وبعلها وبنيها ومحبيها إلى يوم القيامة».
«نور المعجزات للطبري: ص 83، ط مؤسسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ــ قم». البحار للمجلسي: ج 37، ص 84، ط مؤسسة الوفاء».

  خَلقها من ثمرة شجرة طوبى  
روى العياشي، عن أبان بن تغلب، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكثر تقبيل فاطمة، قال فعاتبته على ذلك عائشة، فقالت: يا رسول صلى الله عليه وآله وسلم إنك لتكثر تقبيل فاطمة؟!.
فقال لها: «ويلك لما عرج بي إلى السماء مرّ بي جبرائيل على شجرة طوبى، فناولني من ثمارها فأكلتها، فحول الله ذلك إلى ظهري، فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام، فما قبلت فاطمة إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها».
«تفسير العياشي: ج2، ص 212».
وروى فرات الكوفي رحمه الله عن سلمان المحمدي رضي الله عنه قال: قالت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لك تحب فاطمة حباً لا تحبه أحداً من أهل بيتك؟! قال: «انه لما أسري بي إلى السماء انتهى بي جبرائيل عليه السلام إلى شجرة طوبى فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين أصبعيه ثم أطعمنيه ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمد ان الله تبارك وتعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد، فلما أن هبطت إلى الأرض فكان الذي كان فعلقت خديجة بفاطمة فأنا إذا اشتقت إلى الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة فهي حوراء إنسية».
«البحار: ج 8، ص 151».

  ما هي شجرة طوبى  
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «طوبى هي شجرة يخرج من جنة عدن غرسها ربنا بيده»(1).
وعن ثابت عن ابن سيرين في قوله: (طوبى لهم وحسن مأب)(2).
قال: طوبى شجرة في الجنة أصلها في حجرة علي عليه السلام وليس في الجنة حجره إلا فيها غصن من أغصانها»(3).
وعن معاوية بن مرة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وان أغصانها لترى من وراء سور الجنة»(4).
عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (طوبى لهم وحسن مأب(، قام المقداد بن الأسود الكندي إلى رسول الله فقال: يا رسول الله وما طوبى؟.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «يا مقداد شجرة في الجنة لو يسير الراكب الجواد لسار في ظلها مائة عام قبل ان يقطعها ورقها ويسرها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وافناءها سندس واستبرق وثمرها حلل خضر، وصمغها زنجبيل وعسل وبطحائها ياقوت وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر وكافور أصفر وحشيشها زعفران يتأجج من غير وقود يتفجر من أصلها السلسبيل والرحيق والمعين وظلها مجلس من مجالس شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام»(5).

  خَلقها من تفاحة الجنة  
ومن الأحاديث الشريفة ما أشار إلى أن فاطمة عليها السلام قد خلقها الله عز وجل من تفاح الجنة.
فعن عائشة قالت: «يا رسول الله مالي أراك كلما قبلت فاطمة كأنك تلعقها عسلاً أو تلعقك عسلاً؟.
قال: يا عائشة لما أسري بي إلى ربي أدخلني جبرائيل الجنة فناولني تفاحة فأكلتها فصارت نورا في صلبي فلما إن كان هي ما كان إلى خديجة نزل حين ذلك النور وخلق منه فاطمة فإذا أردت ان أشم رائحة الجنة قبلت فاطمة، فإذا كان يوم القيامة نودي بفاطمة فتكسى من حلل الجنة فتمر بين عشرة آلاف وصيفة، ويهتف هاتف: يا أهل الجمع غصوا أبصاركم حتى تمر فاطمة عليها السلام»(6).

  خَلقها من رطب الجنة  
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرائيل عليه السلام فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض أتيت ــ خديجة فحملت بفاطمة فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام»(7).

  فاطمة عليها السلام حوراء إنسية  
روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن سدير الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خُلقَ نور فاطمة عليها السلام قبل أن تخلق السماء والأرض».
فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فاطمة حوراء إنسية.
قالوا: وكيف هي حوراء إنسية؟.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم.
قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟
قال: كانت في حقة تحت ساق العرش، قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟
قال: التسبيح والتهليل والتحميد. فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه أحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرائيل عليه السلام.
فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد.
قلت: وعليك السلام ورحمة الله، حبيبي جبرائيل.
قال: يا محمد أن ربك يقرئك السلام. قلت: منه السلام وإليه يعود السلام.
قال: يا محمد هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة فأخذتها وضممتها إلى صدري. قال: يا محمد يقول الله جل جلاله: كلها.
ففلقتها فرأيت نورا ساطعاً ففزعت منه فقال: يا محمد ما لك لا تاكل؟ كلها ولا تخف فان ذلك النور «المنصورة» وفي الأرض «فاطمة».
وهذه الأحاديث تدل على ان فاطمة عليها السلام قد نقلت من الجنة إلى صلب النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أي: انها لم تمر بصلب غير صلب سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ولم تقر في رحم غير رحم أمها خديجة الكبرى؛ ولكونها من ثمار الجنة فهي لا ترى ما تراه النساء وهذا أحد مصاديق كونها حوراء، أي من الحور وهي إنسية أيضاً(8).
فصلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه: ص 217، ط مطبعة الهادي ــ قم».
(2) «سورة الرعد:9».
(3) «تفسير الدر المنثور للسيوطي: ج4، ص 59، ط دار المعرفة ــ بيروت».
(4) «تفسير الثعلبي: ج 5، ص 288، ط دار إحياء التراث العربي».
(5) «تفسير سعد السعود لابن طاووس رضي الله عنه: ص 109، ط منشورات الرضي».
(6) «مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن سليمان الكوفي: ج2، ص 206، ط النهضة ينابيع المودة للقندوزي الشافعي: ج 2، ص 131، ط دار الأسوة».
(7) «الأمالي للصدوق: ص 546».
(8) «معاني الأخبار للصدوق: ص 396، ط مؤسسة النشر الإسلامي ــ قم».

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة