الجمعة، 1 شعبان 1438 - Friday, 28 April 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  منزل فاطمة  
 
لفاطمة عليها أفضل الصلاة والسلام منزلة خاصة لم يحضى بها أحداً من أولياء الله تعالى وهو ما دلت عليه الروايات الشريفة فمنها ما أخبر عن منزلتها عند الله تعالى ومنها ما أخبر عن منزلتها عند الصراط، والمحشر، والميزان، والجنة.
ومنها ما أخبر عن منزلتها عند الأئمة الأطهار وفي الإسلام وبين الناس وغيرها من الأحاديث لكثير جداً وهي كالآتي:

  منزلتها عند الله تعالى  
لم يخص المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أحداً من أهل بيته الأطهار ببيان يظهر فيه منزلته عند الله عز وجل مثلما بيّن منزلة فاطمة عليها السلام.
فعن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي عليهما السلام، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها»(1).
وهذه منزلة تكشف عن أن رضاها وغضبها لا يمكن أن يكون إلاّ تبعاً لرضا الله وغضبه.
وروى الشيخ الصدوق رحمه الله أن بعض موالي الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ــ واسمه صندل ــ سأله قائلاً: يا أبا عبدالله، إن هؤلاء الشباب يجيئون عنك بأحاديث منكرة! فقال له جعفر بن محمد عليهما السلام: «وما ذاك يا صندل»؟.
قال: جاءنا عنك أنك حدثتهم أن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها؟.
قال: فقال جعفر عليه السلام: «يا صندل ألستم رويتم فيما تروون أنَّ اللهَ تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه؟.
قال: بلى، قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة عليها السلام مؤمنة يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها!.
قال: فقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته»(2).

  منزلتها عند الصراط  
روى الصدوق رحمه الله عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يمثل لفاطمة عليها السلام رأس الحسين عليه السلام متشحطاً بدمه، فتصيح وا ولداه، واثمرة فؤاداه، فتصيح الملائكة لصيحة فاطمة عليها السلام وينادون أهل القيامة: قتل الله قاتل ولدك يا فاطمة.
قال: فيقول الله عز وجل أفعل به ولشيعته وأحبائه وأتباعه، وان فاطمة في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مديحة الجبينين واضحة الخدين، شهلاء العينين، رأسها من الذهب المصفى وعنقها من المسك والعنبر، خطامها من الزبرجد الأخضر، رحائلها مفضضة بالجوهر على الناقة هودج غشاوته من نور الله وحشوها من رحمة الله، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتمجيد والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين، ثم ينادي مناد من بطنان العرش: يا أهل القيامة غضوا أبصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمر على الصراط، فتمر فاطمة عليها السلام وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ويلقى أعدائها وأعداء ذريتها في جهنم»(3) .
وروى الحافظ الحاكم الحسكاني، عن علي عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى تمر» قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، أي البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد وافقه الذهبي في التلخيص(4) .

  منزلتها عند العرش  
أشارت بعض الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليه السلام عن منزلة فاطمة عليها السلام عند العرش فكانت كالآتي:
  أولاً:  أنها عن يمين العرش
روى المحدث العاملي عن الطبرسي عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أخبرني جبرائيل أني عن يمين العرش يوم القيامة وأن الله كساني ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي وأنك يا علي عن يمين العرش وأن الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي وأنك يا فاطمة عن يمين العرش وان الله كساك ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي.
قال: قلت جعلت فداك إن الناس يكرهون الوردي؟
فقال: يا أبان ان الله عز وجل لما رفع المسيح إلى السماء رفعه إلى جنة فيها سبعون غرفة وان الله كساه ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي.
قال، قلت: جعلت فداك أخبرني بنظيره من القرآن؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يقول:(فإذا انشق السماء فكانت وردةً كالدهان) (5) (6) .

  ثانياً:  أن اسمها مكتوب على ساق العرش
روى ابن شاذان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل، انه قال: «هل تعلمون أني أفضل الأنبياء، وأن وصيي أفضل الأوصياء وأن أبي آدم لما رأى اسمي واسم أخي وأسماء فاطمة والحسن والحسين مكتوبات على ساق العرش بالنور، فقال: الهي هل خلقت خلقاً قبلي هو أكرم عليك مني؟
فقال الله تعالى: «يا آدم لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ملكا مقربا ولا نبياً مرسلا ولولاهم لما خلقتك»(7) .

  منزلتها في يوم المحشر  
تظافرت الأحاديث الشريفة في بيان منزلة فاطمة الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام في يوم المحشر نذكر منها الحديث الآتي كي يطلع المؤمن على عظم هذه المنزلة ومعرفة مقام فاطمة وجلالة قدرها عند الله تعالى يوم المحشر.
روى الشيخ الصدوق عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة خطامها من لؤلؤ رطب، قوائمها من الزمرد الأخضر، ذنبها من المسك الأذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، داخلها عفو الله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركناً، كل ركن مرصع بالدر والياقوت يضيء كما يضيء الكوكب الدري في أفق السماء، وعن يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك وجبرائيل أخذ بخطام الناقة، ينادي بأعلى صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صدّيق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله، فتزج بنفسها عن ناقتها وتقول: «الهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني، اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي»، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: «أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبو ذريتها»؟ فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة، فتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة»(8) .

  منزلتها عليها السلام في الجنة  
من الأحاديث النبوية الشريفة التي حظيت باهتمام الرواة واساطين العلم وعلى مختلف مشاربهم الفقهية، حديث أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
فقد روى الشيخ الطوسي رحمه الله والبخاري والترمذي وأحمد بن حنبل وغيرهم بألفاظ متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة».
وفي حديث آخر أخرجه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، أنه قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تمر فاطمة بنت محمد، فتكون أول من يكسى، وتستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء، وخمسون ألف ملك على نجائب من الياقوت أجنحتها وأزمتها من اللؤلؤ الرطب، ركابها من زبرجد عليها رحل من الدر على كل رحل نمرقة من سندس حتى يجوزوا بها الصراط، ويأتوا بها الفردوس، فتتباشر بمجيئها أهل الجنان فتجلس على كرسي من نور، ويجلسون حولها وهي جنة الفردوس التي سقفها عرش الرحمن، وفيها قصران قصر أبيض وقصر أصفر من لؤلؤ على عرق واحد، في القصر الأبيض سبعون ألف دار مساكن محمد وآل محمد، وفي القصر الأصفر سبعون ألف دار مساكن إبراهيم وآل إبراهيم، ثم يبعث الله ملكا لها لم يبعث لأحد قبلها ولا يبعث لأحد بعدها. فيقول: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: «سليني»، فتقول: «هو السلام ومنه السلام، قد أتم علي نعمته وهنأني كرامته وأباحني جنته وفضلني على سائر خلقه، اسأله ولدي وذريتي ومن ودهم بعدي وحفظهم فيّ»، فيوحي الله إلى ذلك الملك من غير ان يزول من مكانه: «اخبرها إني قد شفعتها في ولدها وذريتها ومن ودهم فيها وحفظهم بعدها»، فتقول: «الحمد لله الذي اذهب عني الحزن وأقر عيني»، فيقر الله بذلك عين محمد صلى الله عليه وآله وسلم»(9) .

(1)مسند زيد بن علي عليهما السلام: ص 460، ط دار الحياة ــ بيروت.
(2)الأمالي للصدوق: ص 467، ط مؤسسة البعثة.
(3)ثواب الأعمال للصدوق: ص 220، ط منشورات الشريف الرضي.
(4)المستدرك للحاكم النيسابوري: ج 3، ص 153، ط بتحقيق المرعشلي.
(5)سورة الرحمان، الآية: 37.
(6)الوسائل: ج 5، ص 33، ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام ــ قم.
(7)الفضائل لابن شاذان: ص 128، ط دار الرضي ــ قم.
(8)الأمالي للشيخ الصدوق رحمه الله: ص 70، ط مؤسسة البعثة.
(9)مسائل علي بن جعفر: ص 345، ط المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليهما السلام.




 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة