الخميس، 28 محرّم 1439 - Thursday, 19 October 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  فاطمة في القرآن  
 
تعرض القرآن الكريم إلى بيان جوانب عديدة من دور العترة النبوية عليهم السلام في الحياة، ولأهمية هذا الدور فقد ورد في بعض المصادر الإسلامية «أن الله قد أنزل ربع القرآن فيهم عليهم السلام»(1).
وروي عن عبدالله بن عباس، أنه قال: «نزل في علي وحده أكثر من ثلاثمائة آية»(2).
والآيات النازلة في العترة عليهم السلام على صنفين، صنف عام بحيث يشتركون جميعهم فيه كـ«آية التطهير وآية المودة وغيرها». وصنف خاص ببعضهم كآية السقاية والفداء، والقربى وغيرها.

  فاطمة عليها السلام في آية التطهير 
تظافرت النصوص في معظم المصادر الإسلامية حول اختصاص أهل البيت عليهم السلام بآية التطهير، وهي قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) (3).
وأهل البيت هم: «رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام» لاسيما وان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد نص عليهم بآية التطهير فعلاً وقولاً، إذ قام صلى الله عليه وآله وسلم بجمعهم من حوله ثم جللهم بالكساء اليماني وجمع أطراف الكساء كي لا يشتبه أحد من الناس في إمكانية اختصاص غيرهم بهذه الآية(4).
وقد حاول البعض دون جدوى، إقحام نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل البيت عليهم السلام إلا أن الحديث الوارد عن زيد بن أرقم المدون في صحيح مسلم يحبط هذه المحاولة الفاشلة.
فقد سئل: هل نساءه من أهل بيته؟ وكان السائل يريد اختصاصهم بالتطهير، فنفى زيد بن أرقم هذا الالتفاف حول النص، فقال: بلى نساؤه من أهل بيته، لكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة»(5)، أي: ان الذين خص الله بالتطهير هم الذين حرم عليهم الصدقة، وهم أصحاب الكساء».

  فاطمة في آية المباهلة 
قال تعالى:(فمن حآجك فيه من بعد ما جآك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكذبين ) (6).
المباهلة لغتاً: هي الملاعنة(7)، أي أن يطلب كلا المتباهلين نزول اللعنة من الله على الفريق الكاذب وهي أحد أهم الآيات الدالة على النبوة، وبيان مقام أهل البيت عليهم السلام؛ ولاسيما بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم التي أخرجها النبي معه للمباهلة فجعلها بين النبوة والإمامة.
وقد حاول البعض جاهداً صرف سياق الآية وانطباق مصداقها على أهل البيت عليهم السلام إلى مفاهيم واهية لا تمت إلى روح القرآن والنبوة بأي صلة.
قال العلامة الطباطبائي رحمه الله: «ومن عجيب الكلام ما ذكره بعض المفسرين، حيث قال: إن الروايات متفقة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أختار للمباهلة علياً وفاطمة وولديهما ــ عليهم السلام ــ ويحملون كلمة نساءنا على فاطمة وكلمة أنفسنا على علي فقط»؟!(8).
وهو يريد بذلك شمول نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرد رحمه الله مفصلاً حول هذا الرأي وفساده، قائلاً: «وقد أساء الفهم فليس المراد بالآية بلفظ نساءنا فاطمة، وبلفظ أنفسنا علي، بل المراد أنه صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يأت في مقام الامتثال إلا بها، وبه كشف ذلك انها هي المصداق الفرد لنسائنا، وان علي عليه السلام هو المصداق الوحيد لأنفسنا وانهما مصداق أبناءنا، وكان المراد بالأبناء والنساء والأنفس في الآية هو الأهل فهم أهل بيت رسول الله وخاصته كما ورد في بعض الروايات بعد ذكر إيتانه صلى الله عليه وآله وسلم بهم انه قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فان معنى الجملة إني لم أجد من أدعوه غير هؤلاء»(9).

  فاطمة في آية القربى 
قال تعالى (وءات ذا القربى حقه )(10)، هذه الآية من الآيات الخاصة بالعترة عليهم الصلاة والسلام وقد نزلت خاصة في فاطمة عليها السلام.
فقد روى الصدوق رحمه الله عن الريان بن الصلت عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أدعوا لي فاطمة فدعيت له، فقال: يا فاطمة.
قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك مما هي لم يوجف عليه بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لما أمرني الله تعالى به فخذيها لك ولولدك»(11).
«وفدك بالتحريك وآخره كاف: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة أفاءها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم صلحا، فيها عين فوارة ونخل وهي التي قالت فاطمة عليها السلام عنها: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحلنيها، فقال أبو بكر: أريد بذلك شهوداً»(12).
وروى الشيخ الطوسي رحمه الله عن علي بن أسباط قال لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي وجده يرد المظالم فقال له: «ما بال مظلمتنا لا ترد»؟!.
فقال له: وها هي يا أبا الحسن؟.
فقال: «إن الله عز وجل لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فدك وما والاها ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (وءات ذا القربى حقه ) فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هم فراجع في ذلك جبرائيل عليه السلام فسأل الله عز وجل عن ذلك فأوحى الله إليه: «إن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام» فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها: «يا فاطمة ان الله تعالى أمرني أن أدفع إليك فدك».
فقالت: «قد قبلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الله ومنك» فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(13).

  فاطمة عليها السلام في سورة الكوثر 
قال تعالى:(إنآ أعطينك الكوثر ....) (14). حينما نستعرض التفاسير لا نجد نصاً صريحاً في بيان نزول هذه السورة القرآنية في بضعة الهادي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن مصادقها متجسد في شخص فاطمة البتول عليها السلام إذ أن نزول الآية كان عند وفاة عبدالله ابن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حينما تشمت العاص بن وائل السهمي به صلى الله عليه وآله وسلم فنعته بالأبتر(15).
أي: الذي لا ذرية له. فكان عطاء الله لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا حدّ له فجعل ذريته أكثر ذراري الأنبياء والمرسلين وأبركهم وأزكاهم؛ وجعل مصدر هذا العطاء فاطمة عليها السلام وفي هذا التخصيص يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بني أنثى فان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فأني أنا عصبتهم وأنا أبوهم»(16).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أن الله جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي في صلب علي»(17)، وفي لفظ: «من صلبك»(18).
فكانت فاطمة عليها السلام هي الكوثر الذي أعطاه الله تعالى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي النعمة التي استحقت من الشكر لله تعالى ان يصلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه وان ينحر الذبائج له جل شأنه.
وان عدو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أبتر الله ذريته، بل يفيد هذا النص القرآني بسنة كونية مفادها ابتلاء أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبتر وهلاك ذريتهم جزاءاً لمعادتهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

  فاطمة عليها السلام في آية الوصية بالوالدين 
قال تعالى:( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربِ أوزعني أن أشكر نعمتك ألتي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين )(19).
روى جعفر بن محمد بن قولوية رحمه الله عن سالم بن مكرم عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال: «لما حملت فاطمة بالحسين جاء جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن فاطمة ستلد ولد تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبدالله عليه السلام: «هل رأيتم في الدنيا أما تلد غلاماً فتكرهه، ولكنها كرهته لأنها علمت أنه سيقتل»(20).

  فاطمة عليها السلام في آية النور 
قال تعالى: ( الله نور السموات والأرض مثل نوره...)(21).
روى الشيخ الكليني رحمه الله عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالى: >( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكوةٍ ) ــ قال ــ: «فاطمة عليها السلام»، ( فيها مصباحٌ ( «الحسن»، ( المصباح في زجاجةٍ) «الحسين»، (الزجاجة كأنها كوكب دري) «فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا،( يوقد من شجرةٍ مباركة ) «إبراهيم عليه السلام»، ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) «لا يهودية ولا نصرانية»،( يكاد زيتها يضئ ) «يكاد ا لعلم ينفجر بها»،( ولو لم تمسسه نارٌ نورٌ على نورٍ ) «إمام بعد إمام»،( يهدي الله لنورهِ من يشاء ) «يهدي الله للأئمة من يشاء،( ويضرب الله الأمثال للناس ) (22).



(1) المراجعات لشرف الدين: ص 101.
(2) ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر: ج2، ص31.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 33.
(4) مسند أحمد: ج 6، ص 323، ط دار صادر.
(5) صحيح مسلم، باب: من فضائل علي عليه السلام: ج 7، ص 123، ط دار الفكر.
(6) سورة آل عمران، الآية: 61.
(7) الصحاح للجوهري: ج 4، ص 164، مادة «جهل».
(8) تفسير الميزان: ج 3، ص 235، ط منشورات جماعة المدرسين ــ قم.
(9) تفسير الميزان: ج 3، ص 238، ط منشورات جماعة المدرسين ــ قم.
(10) سورة الإسراء، الآية: 26.
(11) عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق: ج 2، ص 211.
(12) مراصد الإطلاع: ج 3، ص 1020.
(13) التهذيب للطوسي: ج 4، ص 148.
(14) سورة الكوثر، الآيات: 1 ــ 3.
(15) البحار: ج 17، ص 203.
(16) مجمع الزوائد للهيثمي: 4، ص 224، ط دار الكتب العلمية.
(17) نيل الأوطار للشوكاني.
(18) الأمالي للصدوق: ص 450، ط مؤسسة البعثة.
(19) سورة الأحقاف، الآية: 15.
(20) كامل الزيارات: ص 122، ط مؤسسة نشر الفقاهة.
(21) سورة النور، الآية: 35.
(22) الكافي، باب: ان الأئمة عليهم السلام نور الله: ج1، ص 195. 



 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة