الجمعة، 1 شعبان 1438 - Friday, 28 April 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  الفاطمة في السنة  
 
  انها بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم 
ان المتتبع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجد بوضوح تام المكانة الخاصة لفاطمة البتول عليها السلام فيها.
إذ تميزت جوانب عديدة من حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحضور فاطمة عليها السلام فيها بل وملازمتها للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومن بين هذا الحضور حديث البضعة الذي يكشف عن موضع فاطمة من السنة النبوية، وهو الحديث الذي حمله رواة الحديث وداروا به في مختلف البلاد الإسلامية.
فعن المسور بن مخرمة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني»(1).
وحيث أن غضبه صلى الله عليه وآله وسلم يلازمه وقوع الأذى عليه صلى الله عليه وآله وسلم فان الفاعل لذلك يستحق كلمة العذاب من الله عز وجل قال تعالى:(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً ) (2).
وفي موضع آخر من حياة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم يظهر الحديث بمظهر جديد يكشف عن ارتباط الزهراء عليها السلام بأبيها صلى الله عليه وآله وسلم وان منزلة قولها كمنزلة قوله صلى الله عليه وآله وسلم.
فعن علي أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: «قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي شيء خير للمرأة؟ فلم يجبه أحد منا، فذكرت ذلك لفاطمة عليها السلام فقالت: ما من شيء خير للمرأة من أن لا ترى الرجل ولا يراها الرجل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: صدقت، إنها بضعة مني»(3).

  النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل عليها حتى يستأذن 
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع ابنته فاطمة معاملة متميزة تكشف عن موضعها من السنة النبوية متمثلاً ذلك بفعله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقد كان إذا أراد أن يزورها فانه صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل عليها حتى يستأذن مع كونه والدها الذي به يرتفع التكليف مع ابنته الا أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يريد ان يظهر من خلال هذا الفعل الرسالي مقام بضعته عليها السلام في الشريعة.
ولذا نجده صلى الله عليه وآله وسلم قد اصطحب معه جابر بن عبدالله الأنصاري كي يلحظ فعله النبوي.
فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد فاطمة عليها السلام وأنا معه، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم. فقالت فاطمة: عليك السلام يا رسول الله. قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول الله. قال: أنا ومن معي؟. فقالت: يا رسول الله ليس عليّ قناع. فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك ففعلت.
ثم قال: السلام عليك. فقالت فاطمة عليها السلام: وعليك السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: أدخل؟ قالت: نعم يا رسول الله. قال: أنا ومن معي؟ قالت: ومن معك؟ قال: جابر. فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودخلت»(4).
والحديث يحمل جوانب تربوية عديدة لا يسعنا بيانها في هذا الموضع إلا أن الحديث يدل بوضوح على حرص النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على بيان مقام فاطمة عليها السلام من خلال استأذنه للدخول عليها، وأخذ الأذن لجابر بن عبدالله؛ بل يعيد طلب الاستئذان في الدخول.

  كان صلى الله عليه وآله وسلم يقوم لها إذا دخلت عليه 
روي عن عائشة، أنها قالت: «إن فاطمة ــ عليها السلام ــ كانت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام لها من مجلسه وقبل رأسها وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معاً»(5).
وهذا الفعل النبوي يدل بوضوح على أن محلها من النبوة محل أبيها ولذلك كان يقوم لها ويجلسها في مجلسه.
وروي عن ابن عمر، أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهداً بفاطمة عليها السلام، وإذا قدم كان أول الناس عهداً بفاطمة عليها السلام»(6).
«ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل معها ذلك إذ كانت ولده، وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد ــ لا العكس ــ ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى»(7).
وعن أبي سعيد الخدري، قال: كانت فاطمة من أعز الناس على رسول الله، فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحلها فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت عليه فمسح يده على رأسها، وقال: «يا بنية كيف أمسيت رحم الله عيشنا، غفر الله لك وقد فعل»(8).
وروي: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا ينام حتى يقبل فاطمة»(9). صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

  انها قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروحه التي بين جنبيه 
روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن سعيد بن حبير، عن عبدالله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وأما ابنتي فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روح التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، أنظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت على عبادتي أشهدكم إني قد آمنت شيعتها من النار»(10).
وعن مجاهد، أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخذ بيد فاطمة عليها السلام، وقال: «من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي بضعة مني، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»(11).
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة»(12).
اللهم صلى وسلم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها.

  أسرع أهل بيتي لحوقاً بي 
لم يسجل تاريخ الإنسانية في سيرة رموزه ان أحداً فرح حينما أخبر بأنه سيموت بعد أيام قليلة.
انها لحظة خاصة من لحظات الإنسانية سجلتها أدوات التاريخ بكل إجلال لفاطمة الزهراء عليها السلام. فما طعم الحياة بعد رحيل من بعث رحمة للعالمين.
أوَّ هناك حياة بعده صلى الله عليه وآله وسلم كي نسأل عن طعمها. هكذا رأتها الزهراء بعدما أخبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مفارق الدنيا ومنتقل إلى جوار ربه، فلقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه، لكن حبيب الرحمن يرحل وهو مفارق لقلبه وروحه التي بين جنبيه، ولذا فهو لا يهنئ إلاّ بجوارها ولا يستقر قلبه إلاّ بحضورها، فكلاهما لم يستطع تحمل الفراق، فما أسرع ان لحقت فاطمة بأبيها؛ بل ودت لو أنها ترحل معه حينما دخلت عليه وهو في لحظاته الأخيرة وهي تحاول بكل جهد حبس دموعها وكتم آهاتها، لكن أنّى لعين فاطمة ان تحبس دمعها وهي التي لم تجف منذ ان مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنى لصدرها أن يطبق على آهاته وهو الذي انحنى من حزنها.
وبين حبس الدمع والآهات أشار إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن: «أقبلي»، فانحنت عليه فضمها إلى صدره طويلاً ثم همس في أذنها فارتفع صوتها بالبكاء، ثم همس في أذنها ثانياً وإذا بها تتبسم كأنما زفّ إليها بشارة بددت همها وحزنها؛ نعم فقد بشرها: «إنك أسرع أهل بيتي لحوقاً بي»(13). فيا بدرا ما أقصر عمره وكذا تكون كواكب الأسحار.


(1) صحيح البخاري، باب مناقب المهاجرين: ج 4، ص 210، ط دار الطباعة.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 57.
(3) دعائم الإسلام للقاضي المغربي: ج 2، ص 214، ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
(4) الكافي للكليني، باب: الدخول على النساء، ج5، ص 528.
(5) أعلام الورى: ص 150. البحار: ج 43، ص 40.
(6) المناقب لابن شهر: ج 3، ص 112 ــ 113.
(7) البحار: ج 4، ص 41.
(8) المناقب لابن شهر: ج 3، ص 112 ــ 113.
(9) البحار: ج 40، ص 41.
(10) الأمالي: ص 175، ط مؤسسة البعثة.
(11) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: د 1، ص 665، ط دار الحديث للطباعة.
(12) موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام للشيخ هادي النجفي: ج 1، ص 191.
(13) الأمالي للصدوق: ص 692، ط مؤسسة البعثة. صحيح مسلم باب: من فضائل أم أيمن: ج 7، ص 144، ط دار الفكر. 



 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة