الأربعاء، 19 ربيع الثاني 1438 - Wednesday, 18 January 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  فاطمة عليها السلام وزوار الحسين عليه السلام  
 
  حضور فاطمة عليها السلام عند احتضار المؤمن 
مما لا ريب فيه ان من أصعب ما يمر به المرء هو لحظات الاحتضار وخروج الروح من الجسد وانتقالها إلى القبر، ولان الموت حق والقبر حق وسؤال منكر ونكير حق، فان العترة النبوية الطاهرة لم تكن لتترك المؤمن الموالي لهم في هذه المواطن العسيرة.
ولذا فقد وردت روايات عديدة عن الأئمة الأطهار عليهما السلام تخبر عن حال المؤمن في هذه اللحظات وهي كالآتي:
1 . روى الشيخ الكليني رحمه الله عن سدير الصيرفي، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: جعلت فداك يا ابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟.
قال: لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك فيقوله ملك الموت يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والدٍ رحيم لو حضرك، افتح عينك فانظر.
قال عليه السلام: «ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم عليهما السلام فيقال له: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة رفقاؤك.
قال: فيفتح عينيه فينظر، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول:( يأيتها النفس المطمئنة ) إلى محمد وأهل بيته ( ارجعي إلى ربك راضية ) بالولاية ( مرضية ) بالثواب (فادخلي في عبادي ) يعني محمداً وأهل بيته ( وادخلي جنتي ) استلال روحه واللحاق بالمنادي»(1).
2 . وعن ابن عواضٍ قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه ــ وأشار إلى رقبته ــ قيل له: أمّا كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد آمنت منه ويقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهما السلام أمامك»(2).

  دعائها عليها السلام لزائر الحسين عليه السلام 
أنّ من العناية التي خص الله بها عباده المؤمنين هو شمولهم بدعاء العترة النبوية الطاهرة عليهما السلام.
فقد دلت العديد من الأحاديث الشريفة على دعاء أهل البيت عليهما السلام لطائفة من المؤمنين كانوا قد وفقوا للقيام ببعض الأعمال التقربية إلى الله تعالى، وهي زيارة الإمام الحسين عليه السلام.
فعن معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبدالله عليه السلام فقيل لي أدخل، فدخلت فوجدته في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه، وهو يقول: «يا من خصنا بالكرامة، وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا أغفر لي ولأخواني ولزوار قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان ــ إلى أن يقول عليه السلام ــ: «اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش فمازال وهو ساجد يدعوا بهذا الدعاء فلما انصرف، قلت: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننتُ ان النار لا تطعم منه شيئا! والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج فقال لي: «ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته، ثم يا معاوية لِمَ تدع ذلك؟.
قلت: لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله!.
قال عليه السلام: «يا معاوية من يدعوا لزواره في السماء أكثر ممن يدعوا لهم في الأرض، يا معاوية لا تدعه فمن تركه رأى من الحسرة ما يتمنى ان قبره كان عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعوا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والأئمة عليهما السلام.
أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة؛ أما تحب أن تكون غداً فيمن يخرج وليس له ذنب فيتبع به؛ أما تحب أن تكون غداً ممن يصافح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(3).

زائر الحسين عليه السلام يكون مجاور لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهما السلام
1 . روى الحر العاملي رحمه الله عن أبي أسامة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «من أراد أن يكون في جوار نبيه وجوار علي وفاطمة عليهما السلام فلا يدع زيارة الحسين عليه السلام»(4).
2 . وعنه، عن منصور بن حازم قال: سمعته ــ أي الصادق عليه السلام ــ يقول: «من أتى عليه حول لم يأتِ قبر الحسين عليه السلام نقص من عمره حولا ولو قلت إن أحدكم يموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً وذلك انكم تتركون زيارته عليه السلام فلا تدعوها يمد الله في أعماركم وأرزاقكم فتنافسوا في زيارته ولا تدعوا ذلك فان الحسين بن علي عليه السلام شاهد لكم عند الله تعالى وعند علي وعند فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين»(5).
3 . وروى رحمه الله، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: «قال من أراد أن يقضي حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحق أمير المؤمنين عليه السلام وحق فاطمة عليها السلام فليزر الحسين عليه السلام»(6).
4 . وعن الصادق عليه السلام قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين زوار الحسين عليه السلام؟ فيقوم عنق من الناس.
فيقول لهم: ما ذا ارتم في زيارة الحسين عليه السلام؟
فيقولون: أتيناه حباً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحباً لعلي وفاطمة ورحمة لهم مما ارتكب منه.
فيقول لهم: هذا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فالحقوا بهم فأنتم معهم في درجتهم ــ أي بجوارهم في منازلهم ــ.
الحقوا بلواء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكونون في ظله وهو في يد علي عليه السلام حتى يدخل الجنة جميعا»(7).

  زائر الحسين يدخل الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة عليهما السلام والناس في الحساب 
1 . عن أبي بصير رحمه الله عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال: «من أحب أن يكون مسكنه في الجنة ومأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم.
قلت: ومن هو؟.
قال: الحسين عليه السلام فمن أتاه شوقا إليه وحباً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحباً لفاطمة وحباً لأمير المؤمنين أقعده الله على موائد الجنة يأكل معهم والناس في الحساب»(8).
2 . عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «والله إنّ الله يباهي بزائر الحسين والوافد إليه الملائكة المقربين وحملة عرشه فيقول لهم أما ترون زوار قبر الحسين أتوه شوقاً إليه وإلى فاطمة وعزتي وجلالي وعظمتي لأوجبن لهم كرامتي ولأحبنهم لمجتبى»(9).
3 . عن داود بن كثير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال: «إنّ فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحضر زوار قبر الحسين عليه السلام فتستغفر لهم ذنوبهم»(10).
4 . عن زرارة بن أعين، عن الإمام الصادق عليه السلام: يا زرارة ما من مؤمنة إلا وقد وجب عليها ان تسعد فاطمة في زيارة الحسين عليه السلام»(11).
5 . عن صفوان الجمال قال سألت الإمام الصادق عليه السلام: «كم يسع الناس تركه ــ أي زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام ــ؟
قال: «أما القريب فلا أقل من شهر، وأما البعيد الدار ففي كل ثلاث سنين فما جاز الثلاث سنين فقد عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقطع رحمه إلا من علةٍ ولو يعلم الزائر للحسين عليه السلام ما يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفرح وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة وإلى الأئمة والشهداء منا أهل البيت وما ينقلب به من دعائهم له وماله في ذلك من الثواب في العاجل والآجل والمذخور له عند الله لأحب ان يكون ما ثمّ داره ما بقي، وإنّ زائره ليخرج من رحله فما يقع قدمه على شيء الا دعا له فإذا وقعت الشمس عليه أكلت ذنوبه فينصرف وما عليه ذنب»(12).

  زيارتها والصلاة عليها 
روى المحدث الحر العاملي رحمه الله عن فاطمة عليها السلام انها قالت: «أخبرني أبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ذا من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة».
قال الراوي: فقلت لها: في حياته وحياتك؟.
قالت: «نعم، وبعد موتنا»(13).
اللهم صلي وسلم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها بعدد ما أحاط به علمك.

  زيارتها 
السلام عليك يا بنت رسول الله السلام عليك يا بنت نبي الله السلام عليك يا بنت حبيب الله السلام عليك يا بنت خليل الله السلام عليك يا بنت صفي الله السلام عليك يا بنت أمين الله السلام عليك يا بنت خير خلق الله السلام عليك يا بنت أفضل أنبياء الله ورسله وملائكته السلام عليك يا بنت خير البرية السلام عليك يا سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين السلام عليك يا زوجة ولى الله و خير الخلق بعد رسول الله السلام عليك يا أم الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة السلام عليك أيتها الرضية المرضية السلام عليك أيتها الفاضلة الزكية السلام عليك أيتها الحوراء الإنسية السلام عليك أيتها التقية النقية السلام عليك أيتها المحدثة العليمة السلام عليك أيتها المظلومة المغصوبة السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله و رحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك اشهد انك مضيت على بينة من ربك وان من سرّك فقد سَرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله ومن جفاك فقد جفا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن آذاك فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله ومن وصلك فقد وصل رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قطعك فقد قطع رسول الله صلى الله عليه وآله لأنك بضعة منه وروحه الذي بين جنبيه اشهد الله ورسله وملائكته أنّي راض عمن رضيت عنه ساخط على من سخطت عليه متبرئ ممن تبرأت منه موال لمن واليت معاد لمن عاديت مبغض لمن أبغضت محب لمن أحببت وكفى بالله شهيدا وحسيبا وجازيا ومثيبا.


(1) الكافي للكليني: ج 3، ص 127 ــ 128، ط دار الكتب الإسلامية.
(2) الكافي للكليني: ج 3، ص 134، ط دار الكتب الإسلامية.
(3) وسائل الشيعة للحر العاملي: ج 14، ص 413 ــ 414، ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام ــ قم.
(4) الوسائل: ج 14، ص 425.
(5) الوسائل: ج 14، ص 430.
(6) الوسائل: ج 14، ص 477 ــ 478.
(7) الوسائل: ج 14، ص 495 ــ 496.
(8) الوسائل: ج 14، ص 496.
(9) الوسائل: ج 14، ص 498.
(10) المستدرك: ج 10، ص 242.
(11) المستدرك: ج 10، ص 259.
(12) المستدرك: ج 10، ص 343.
(13) وسائل الشيعة، باب: استحباب زيارة فاطمة عليها السلام: ج 14، ص 367. 

 

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة