الثلاثاء، 23 جمادى الأول 1438 - Tuesday, 21 February 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

  اللهم عجل لوليك الفرج  
 

بمناسبة مولد الإمام المهدي (عليه السلام)، صدر عن شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية ـ وحدة النشر الثقافي، فولدر بعنوان: مولد الإمام المهدي (عليه السلام)، تضمن العناوين الآتية: الأب الطاهر (عليه السلام)، الأم (عليها السلام)، مشرق النور، بركة ليلة الخامس عشر من شعبان. إطعام الإمام العسكري (عليه السلام) الفقراء ابتهاجا بمولده (عليه السلام)، اسمه الشريف وأشهر ألقابه (عليه السلام)، استحباب زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، توصيات الإمام المهدي (عليه السلام) لشيعته وأنصاره.

  الأب الطاهر عليه السلام   
 أما أبو الإمام المنتظر عليه السلام فهو الإمام الحادي عشر من أئمة الهدى عليها السلام الإمام الحسن العسكري عليه السلام الذي هو من مصادر الفكر والوعي في دنيا الإسلام ومن سادات المتقين والمنيبين إلى الله تعالى وهو بإجماع المؤرخين أعظم شخصية إسلامية فذة في عصره ولقد كان الزعيم المطلق للجبهة المعارضة والمعادية للحكم العباسي.
  الأم عليها السلام   
اسمها الشريف: سميت بعدة أسماء منها سوسن وريحانة ونرجس، يرجع نسبها إلى أعظم شخصية في الروم حسبما صرح به بعض الرواة فهي بنت «يشوع» الذي ينتهي نسبه إلى قيصر ملك الروم كما أن أمها ينتهي نسبها إلى شمعون الذي هو أحد أوصياء السيد المسيح ومن حواريه(1). وكانت هذه السيدة الزكية من سيدات نساء المسلمين في عفتها وإيمانها وطهارتها ويكفيها سموا وفخرا أنها كانت وعاءً لأعظم مصلح في التاريخ بعد أجداده العظام. وكانت تقابل في بيت زوجها الإمام الحسن عليه السلام بمنتهى الحفاوة والتكريم وذلك لما تتمتع به من سمو الذات ومحاسن الصفات كما كانت السيدة الجليلة عمة الإمام تجلها وتعظمها فقد أحاطها الإمام علما بأن الإمام المنتظر سيكون منها(2).
وقد رويت عن أئمة الهدى عليها السلام جملة من الأحاديث تنص باجمعها على الثناء عليها والإشادة بها ومن بين هذه الأخبار: ما عن أمير المؤمنين عليه السلام متحدثا عن الإمام المهدي عليه السلام حيث قال: «يا بن خيرة الإماء أبشر بنصر قريب من رب رحيم»(3).
 وعن أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد الله: يا بن رسول الله، من القائم منكم أهل البيت؟ فقال: يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء...»(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج 29، ص 74.
(2) حياة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، لباقر شريف القرشي: ص 20 ــ 21.
(3) المصدر السابق.
(4) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص 316.

  مشرق النور   
عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال:
يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال:
من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبو محمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام، فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى. قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت وأمي هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة! إني لاجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الأرض بمساجده.
فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليه السلام: يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله... وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني أنطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم، واستفتح «بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون» وصلى على رسول الله عليه السلام وعلى أمير المؤمنين والأئمة عليها السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى أمه«حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون» فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي. فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: هو يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له، فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا»(1).

  بركة ليلة الخامس عشر من شعبان   
لليلة النصف من شعبان فضل كبير حتى نقل عن الصادق عليه السلام انه قال: «إن الليلة التي يولد فيها القائم عليه السلام لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الإيمان ببركة الإمام عليه السلام»(2).
إطعام الإمام العسكري عليه السلام الفقراء ابتهاجا بمولوده عليه السلام
وأمر الإمام الحسن الزكي العسكري عليه السلام بعد ولادة وليده المبارك بشراء كميات كثيرة من اللحم والخبز فوزعت على فقراء سامراء كما عق عنه بسبعين كبشا وبعث بأربعة منها إلى صاحبه إبراهيم وكتب إليه بعد البسملة: «هذه عن ابني محمد المهدي، كل منها وأطعم من وجدت من شيعتنا»(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ص 234 ــ 237.
(2و3) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج 51، ص 28.

 
  اسمه الشريف وأشهر ألقابه عليه السلام   
اسمه الشريف محمد وهو مشتق من اسم جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وقد اتفق المؤرخون والرواة على أن الذي سماه بهذا الاسم هو جده الرسول صلى الله عليه وآله. أما أشهر ألقابه عليه السلام فهي:
1 . القائم: عن الثمالي قال: «سألت الباقر صلوات الله عليه يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما؟ قال: لما قتل جدي الحسين صلى الله عليه ضجت الملائكة إلى الله عز وجل بالبكاء والنحيب، وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك، وخيرتك من خلقك، فأوحى الله عز وجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين ثم كشف الله عز وجل عن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عز وجل: بذلك القائم أنتقم منهم»(1).
2 . المهدي: وهو أشهر ألقابه عليه السلام وسبب هذا اللقب أوضحه جابر في روايته عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: «فإنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان، وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء، و ركبتم فيه محارم الله، فيعطي شيئا لم يعط أحد كان قبله قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو رجل مني اسمه كاسمي يحفظني الله فيه ويعمل بسنتي يملأ الأرض قسطا وعدلا ونورا بعد ما تمتلئ ظلما وجورا وسوءا»(2).
3 . المنتظر: وسبب هذا اللقب مروي عن الإمام الجواد عليه السلام حيث سُئل: «فقلت له: ولم سمي المنتظر قال: لان له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكثر فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون»(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1 و2 و3) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج 51، ص 28.
 
 استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان  
قال الشيخ الطوسي: «ليلة النصف من شعبان: أفضل الأعمال فيها زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، روى خداش عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زار قبر الحسين بن علي عليهما السلام ثلاث سنين متواليات لا يفصل بينهن في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه البتة»، وروى محمد بن مارد التميمي قال: قال لنا أبو جعفر عليه السلام: «من زار قبر الحسين عليه السلام في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه ولم تكتب عليه سيئة في سنته حتى يحول عليه الحول، فإن زاره في السنة الثانية غفرت له ذنوبه، وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليهما السلام قال: من أحب أن يصافحه مائة ألف وعشرون ألف نبي، فليزر قبر الحسين عليهم السلام في نصف شعبان، فإن أرواح النبيين يستأذن الله تعالى في زيارته فيؤذن لهم، وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا كان النصف من شعبان نادى مناد من الأفق الأعلى: زائري الحسين! ارجعوا مغفورا لكم، ثوابكم على ربكم ومحمد نبيكم»(1).
 
 توصيات الإمام المهدي عليه السلام لشيعته وأنصاره  
في رسالة بعث بها الإمام المهدي عليه السلام إلى الشيخ المفيد رحمه الله جاء فيها: «نحن وان كنا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فانا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. انا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم»(2).
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: ص 829 ــ 830.
(2) الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج 2، ص 323.


 

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة