الاثنين، 29 صفر 1436 - Monday, 22 December 2014
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

   الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من حبّه عنوان الصحيفة

المؤلف: أحمد الرحماني الهمداني
الناشر: المنير للطباعة والنشر
الطبعة الأولى: 1417هـ.ق

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب" (تاريخ بغداد: ج4، ص410).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "لو أنّ الرياض أقلام، والبحر مداد، والجنُّ حسّاب، والإنس كتّاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)" (البحار، ج38، ص197).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فيلة من فضائله مُقرّاً بها غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك المكتوب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله، غفر الله له ذنوبه التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله، غفر الله له ذنوبه التي اكتسبها بالنظر"، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "النظر إلى علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه" (المناقب للخوارزمي الحنفي، ص2، طبعة إيران، فرائد السمطين للعلامة الجويني الشافعي، ج10، ص19، كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي، الباب62، ج1، ص18، ينابيع المودة للحافظ القندوزي الحنفي، ص121، طبعة اسلامبول).

الحديث عن الإمام علي (عليه السلام) حديث عن حياة الإنسان وبواعث سعاداته ومخزاته، فما يعيش الإنسان على وجه الأرض فهو بحاجة من البحث والتحقيق عن حياة هذا الإمام (عليه السلام)، إذ هو نموذج الإنسانية الراقية والمثل الأعلى لتصعيده وشموخه، فهو حقيقة راهنة تخلد خلود الحياة.

ثمّ إنّ عبقرية الإمام علي (عليه السلام) أوسع من أن تحيط به نطاق البحث، ويجول في هذا المضمار واحد من الناس؛ قيل: إنّ محمّدين شهر آشوب المازندراني (رحمه الله) كان في مكتبته حين تأليف كتاب (المناقب) زهاء ألف تصنيف في مناقب الإمام علي (عليه السلام) كلّها بعنوان المناقب، وهذه قصيرة من طويلة، فبقدر الميسور يمكن تحليل مناقبه (عليه السلام) إلى ثلاثة أقسام:

1) قسم راجع إلى النصوص التي وردت بنصبه للخلافة والإمامة، وفي طيّ هذا القسم فضائل له جمّة لا تحصى، كحديث الأخوّة والنصرة والولاية والوصاية والمنزلة والثقلين والسفية و... .

2) وقسم راجع إلى فضائله النفسيّة وكمالاته الروحية وهبيّة واكتسابية، كالحديث عن نورانيته وكيفية خلق نوره واتّحاد نوريه بنور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والبحث عن عصمته وطهارته، وسبقه بالإسلام والهجرة واختصاصه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره في الملأ الأعلى وحبّ الملائكة له وافتخارهم بخدمته، وجوب حبّه وحرمة بغضه، ويقينه وتنمّره في ذات الله، وعبادته وخوفه وسخاؤه وإيثاره وحسن خلقه وحلمه وعفوه وتواضعه ومهابته وشجاعته وجهاده ونصيحته لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وولايته التكوينية المسيطرة على الأشياء، وعمله بالأمور الغيبية وجميع المكارم التي يحتوى على هو عليها، وجامعيته للأضداد وإلى ذلك من جميع الكمالات.
ولعمري إنّ هذا البحث ضروريٌ جدّاً إذ هو الحجر الأساسي للبحث عن إمامته، إذ به يعرف مكانته واستعداده لهذا المقام، وكلّ من يدّعي الخلافة فما كان له من خلاق ما خلا عن هذه المزايا الروحية النفسية، فذكر فضائله على هذه الوتيرة بحث معقول متّجه غائيٌ يورث أهليته للإمامة وبون غيره عن هذه المرتبة الإلهية، ومن ثمّ حثّ أئمّتنا (عليهم السلام) على ذكر فضائلهم ومناقبهم معلّلاً بأنّ فيه إحياء أمرهم، وهي غاية المأمول، فليس وراء عبّادان قرية.

3) وقسم راجع إلى سيرته (عليه السلام) في نفسه وفي الأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية وغير ذلك وأحوج الأمة الإسلامية بل كل الأمم اليوم إلى درس هذه السيرة للشخصية العظيمة التي خلدتها تفانيها في الحق، إن الأمة اليوم في عصرنا هذا قد بعدت كثيرا عن المثل الإسلامية العلياء ولذلك وصلت إلى ما يرى من تفريق الكلمة وتشتيت الشمل واختلاف الأفئدة، ودراسة حياة هذا الإمام العظيم وسيرته تكفي الأمة لسلوك طريقة التقويم وإرجاع مكانتها السامية البائدة، ولا شكّ أنّ دراسة حياة الإمام علي (عليه السلام) هي دراسة حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ هو صورة تطابق الأصل، يمثّله في خلقه وهديه وجميع مكارم أخلاقه، فالبحث عنه (عليه السلام) ليس من الأمور الشاغلة عن الوظائف العاجلة الفائتة، بل بالنظر إلى غايته هو من أهمّ المباحث الفردية والاجتماعية والدنيوية والأخروية، والغرض منه توجيه الأمة نحو الحقّ الصريح وتوحيد الصفوف الإسلامية ولمّ شعثهم وتغليف سيوفهم الشاهرة بينهم إذ ــ كما قال الشهرستاني ــ: (ما سل في الإسلام سيف على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان).

وهذا الكتاب مشتمل على النوعين الأخيرين من فضائله (عليه السلام)، فهو يحتوي على قسم كبير من الآيات والأخبار موشّحة بالأشعار في شؤون هذا الإمام المعنوية التي بها حاز الأولوية بالله تعالى ورسوله وسائر الناس، وهو مجموعة حافلة تحتوي دراسة علمية لنظرية الامامية حول مناقب الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضائله وشخصيته المثلى ومقامه الأسنى وما يرتبط بذلك من الأفكار والآراء تصديقا ونقداً وإثباتا ونفيا على ضوء المنهج العلمي (العقلي والنقلي، التاريخية والأدبي)ن بذلك مؤلفة المحقق ــ أيده الله تعالى ــ جهده الجهيد في استقصاء الكلام، فسعى أن يأتي بكل ما يسعه مع التجنب عن التعصبات القومية والنزاعات الطائفية العنصرية مهما أمكنه، بل أراد المشي على ضوء الحق واتباع الأثر المتفق عليه، ولم يقل ما لا دليل عليه من العقل والنقل ولم يرم الكلام على عواهنه، وجاء بكتاب مستدل يقيد القارئ المستفيد ومن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
يحتوي الكتاب على خمسة أبواب وفي كل باب مجموعة فصول مهمة مستقاة من المصادر المعتبرة وكما يلي:

الباب الأول:
حول مناقب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقسم المؤلف مباحث هذا الباب إلى 24 فصل.
أورد فيه نبذة يسيرة من الأخبار في شأنه (عليه السلام) من طريق العامة؛ وخصص الفصل الثاني في ألقابه (عليه السلام) وكناه؛ كما أتى على أقوال كبار علماء العامة في الحقيقة المحمدية: كالقندوزي والقسطلاني، والدياربكري والبوصيري وابن الفارض والسبكي ورواية سبط ابن الجوزي في فصل خاص.
كما أثبت أن كل ما ثبت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الفضائل فهو ثابت لعلي (عليه السلام) شطر من الأخبار التي وردت باتحاد الولاية والرسالة وذيّلها ببحث حول الشهادة الثالثة وأورد.
وأتى بحقائق ألقاها الله تعالى على لسان المخالف عن زهده (عليه السلام) وكونه عديل النبي ورواية الهدى وإمام الأولياء وعن جامعيته (عليه السلام) لفضائل الأنبياء وأنه سيد العرب والمؤمنين وعن أحقيته بمقام الوصاية؛ كما خصص بعض فصول هذا الباب لذكر الأخبار التي جاءت في فضائله (عليه السلام) المشتملة على القسم في فصل خاص وفضائله (عليه السلام) عن لسان جبرئيل (عليه السلام) وعن لسان الأئمة مسندا عن طريق العامة والخاصة وعن لسان الفواطم وأفرد فصلا كاملا تحت عنوان الإمام علي (عليه السلام) والمحققون كالجنيد وأحمد بن حنبل والواقدي وآية الله العظمى الخوئي والخليل بن أحمد والدكتور سعادة والدكتور مهدي محبوبة وجرج جرداق وابن ابي الحديد والنظام والسيد الرضي والفخر الرازي وجبران خليل وميخائيل نعيمة وشبلي شميل وعامر الشعبي والسيد الخميني؛ وخصص الفصول الأخيرة من هذا الباب في الأخبار الواردة في أن عليا (عليه السلام) قسيم الجنة والنار وأن حبه دليل على طيب الولادة، وأورد في فصل خاص الأبحاث الخاصة بإطاعة العوالم له (عليه السلام) ذكر فيها حديث رد الشمس وأن حبه والأئمة (عليهم السلام) من ولده عبادة ومكفر للسيئات.

الباب الثاني:
بعض الأدلة على تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على سائر الناس؛ وقسم هذا الباب إلى ثمان فصول تعرض فيها للآيات الدالة على التفضيل من روايات العامة والخاصة.
وخصص فصلا منها في المقايسة بين علي (عليه السلام) وسائر الأنبياء (عليهم السلام) موردا نقاشات مهمة بين علماء العامة والخاصة واثباتاتهم في هذا الموضوع مثبتا أقوالهم فيه (عليه السلام).

الباب الثالث:
الإمام علي (عليه السلام) وأربعة من منازل الآخرة ومواقفها؛ وقسم هذا الباب إلى أربعة فصول ذكر في الأول منها: حضوره (عليه السلام) عند المحتضر بنفسه الشريفة وشخصه والاخبار الدالة عن حضور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) وأولاده المعصومين (عليهم السلام) عند المحتضر وأقوال العلماء حول هذا الموضوع وخصص الفصل الثاني حول حقيقة الصراط ومنزلة الإمام علي (عليه السلام) وأوراده المعصومين (عليهم السلام) وأقوال العلماء في معنى الصراط، كما ناقش في الفصل الثالث: صفة الحوض ومنزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده متطرقا إلى بحوث حول أهمية الإمامة والولاية في كلام الأعلام وبحوث أخرى.
وذكر في الفصل الرابع من هذا الباب عن معنى المقاسمة ومنزلته (عليه السلام) عندها .

الباب الرابع:
علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبقريته وتاريخ حياته من الكعبة البيت الحرام الى مسجد الكوفة, مقسماً هذا الباب الى ثلاثين فصلاً جوهرياً ذاكراً في الفصل الاول منه ميلاده (عليه السلام) وانه وليد الكعبة وتبعه فصل في صباه (عليه السلام) ورضاعه والى فصل آخر حول أولية إسلامه وإيمانه واحتجاج المأمون على تقدم إسلامه (عليه السلام) وخصص الفصل الرابع بالبحث عن جمال الامام وشمائله وشباهته بالانبياء (عليهم السلام),
واستطرد في المسألة تحريف الكتب ذاكراً (21) مصدر مهم في ذلك كما تناول موضوع تحريف مكانة الرجال لتشيعهم لعلي (عليه السلام) وقدح بعض رجال السنة لميلهم الى التشيع وتوثيق رجال آخرين لبغضهم الامام علي (عليه السلام),
كما تناول موضوعات مهمة شتى حوله (عليه السلام) ذاكرا في بعضها عن استجابة دعائه واغاثته للملهوف واعانته للمظلوم وعدله وقضائه ونظرياته في السياسة والتدبير وفي حقوق الرعية,
وأتى في الفصول الاخيرة من هذا الكتاب على ذكر مظلوميته (عليه السلام) عند وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند دفن فاطمة (عليها السلام) وفي قصة الشورى وفي أمر التحكيم وشكواه من أصحابه وتواكلهم ومظلوميته بجهالة الناس وحمقهم وعنادهم وخصص الفصول الثلاث الاخيرة من هذا الباب حول الامام عليه (عليه السلام) عند أصحابه ومواليه وتصلبه وتنمره في ذات الله وعلة فرار بعض أصحابه إلى معاوية وذكر شهادته ووصيته (عليه السلام) .

الباب الخامس:
التبري عن أعداء علي (عليه السلام) ولعنهم:
مورداً احتجاج مفصل في اللعن ومورداً بعض الروايات المهمة في ذلك منها ما اورده الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل,ج10:ص202,طبعة بيروت, عن ابن عباس قال: إن لعلي بن أبي طالب في كتاب الله أسماءً لا يعرفها الناس, قوله (فأذن مؤذن بينهم) الاعراف 44:7 فهو المؤذن بينهم, يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي.
 

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة