الخميس، 25 ربيع الأول 1439 - Thursday, 14 December 2017
السلام علی الحسين وعلی علي بن الحسين وعلی اولاد الحسين وعلی اصحاب الحسين

   الامام علي الرضا عليه السلام قيادة الامة.. وولاية العهد

المؤلف: الدكتور محمد حسين علي الصغير
الناشر: مؤسسة البلاغ
الطبعة الأولى: 1428هـ.ق

     هذا بحث جديد يتناول فكر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في قيادته للأمة وولايته لعهد المأمون، حاول المؤلف أن يكون فيه أميناً على المنهج الموضوعي فلا يحيد عنه, وملتزماً البحث العلمي بعيداً عن العواطف, وأميناً على الوثائق التأريخية دون زيادة أونقصان, فكانت نتائج هذا المسار اكتشاف القدرات الهائلة التي فجرها الإمام الرضا عليه السلام وسخرها في إحياء الإسلام, وبعث الأمة, وبناء التأريخ المضيء, وكان طريق ذلك القيادة الرسالية الهادفة والعلم الإنساني الخالص والتوعية الفكرية الهادئة دون صخب أو ضجيج.

     وقد أسفر تخطيط الإمام هذا عن تماسك الشعب المسلم, وازدهار الوعي المعرفي وإذكاء روح النضال الفكري, باستقراء الحقيقة مجردةً, واستكناه الواقع السياسي المرير في كل إفرازاته المضنية, وتعرية الحكم العباسي بجميع مضاعفاته التي تفترق عن ثوابت الاسلام, وتتجافى مع اصالة الشريعة الغراء, وتقترب من المناخ الجاهلي جفاءً وغلظة, وتبتعد عن مصالح الامة في أثرة لا مثيل لها, مما أوجد أطروحة باهتة المعالم عن الحكم وانجلى عن أطياف شاحبة كئيبة في مسيرة بني العباس, تلك المسيرة الحمقاء التي لم تعبأ بالقيم الاسلامية ولم تحفل باي شعور نابض بالرحمة لإدارة الدولة في ظل العدل الاجتماعي, ولم تلحظ مشاعر الشعب المسلم بمنظور إنساني فكان الطغيان والظلم والجور والتعالي والجبروت أبرز مظاهر ذلك الملك العريض في شتى الأقاليم والعواصم والممالك والقصبات والرساتيق والولايات والقرى والمدن والنواحي مما خلف جروحاً لا تندمل, وأسفر عن شرخ كبير بين الشعب والسلطان فهما متقابلان بل متنافران روحاً وممارسة وتوجهاً. فلا التقاء ولا تجانس ولا اتصال إلا صلة المقتول بقتيله وعلاقة السجين بصاحب السجن ونظرة وحوش الغاب لفريسة ضخمة وهي تنشب الاظفار وتحد الأنياب.

     وكان دور الإمام الرضا عليه السلام في هذا الزخم المروع من السلبيات، دور القائد المحنك والمصلح الرائد والمنقذ المنتظر، فوهب من حياته الفكر الموجه، واحتاط لنفسه ودينه وأمته احتياط اليقظ الحذر، وسعی إلی الإنقاذ ما استطاع إلی ذلك سبيلا، فكان الفرد الأكمل في خضم الحياة السياسية، وكان النموذج الأرقی للعطاء الديني المتطور، وكان الصخرة التي يتحطم بها قصف المؤامرات، والهواء الطلق الذي يلجأ إليه من اتربة العواصف، وهو يخوص تلك الغمار العاتية بأوبئتها و شذوذها و انحرافها: طلق الجبين، الق الفكر، حيي الطرف، صادق اللسان، كریم المعشر، جزل الموهبة، عظيم الصبر، يدرأ الفتنة، ويشق عباب المحنة، فأبقی من التأريخ الناصع البهيج ما ارتفع بمستوی نضاله إلی درجه الشهداء و الصديقين، وصهر به أولياءه في قالب القادة الأمناء، وقذف به أعداءه في مزبلة التأريخ. وكان هذا مدار البحث.

وكان طبيعة هذا الكتاب أن ينتظم في بابين:
الباب الأول، وعنوانه: (الإمام الرضا عليه السلام وقيادة الأمة) وقد اشتمل على خمسة فصول رئيسية سلط المؤلف فيها الضوء على لمحات مشرقة من قيادة على قدر الطاقة، وبإيجاز مكثف يستدل بما ذكر منه على ما لم يذكر، ويستشف من خلال ذلك الوهج اللامع في مسيرة الإمام القيادية.
وكان الفصل الأول، بعنوان: (الإمام الرضا عليه السلام في سيرة متطورة)، وكان الفصل الثاني، بعنوان (الإمام الرضا عليه السلام في قيادة رائدة)، وكان الفصل الثالث، بعنوان: (حياة القرآن في قيادة الإمام الرضا عليه السلام). وكان الفصل الرابع، بعنوان: (البعد التشريعي في قيادة الإمام الرضا عليه السلام)، وكان الفصل الخامس، بعنوان: (الفكر الكلامي في قيادة الإمام الرضا عليه السلام).

وكان الباب الثاني، بعنوان: (الإمام الرضا عليه السلام وولاية العهد).
وقد انتظم في خمسة فصول رئيسية، سلك المؤلف فيها بالبحث المعمق مسارب ولاية عهد الإمام للمأمون في أبعادها المتشعبة، فكشف المؤلف المجهول من ذلك التأريخ المحيط بملابسات المؤامرة الكبرى التي أبرم فصولها وتمثيلها المأمون العباسي بدقة وذكاء، حتى بدا بصورة الحمل الوديع والطفل البريء، إمعاناً بالتآمر الخفي، وإيغالاً في التضليل المستطير، واضطلاعاً بالانحراف المغلف، فكان له ما أراد إلى حين، إلا أنه أخفق في النتائج وإن أحكم المقدمات، وغاص في متاهات مظلمة في النهاية، فانقلب عليه الأمر رأساً على عقب، واختلط عنده الحابل بالنابل، وكبا به التخطيط القاصر. وبرز الإمام أنصع صورة، وأبهى رؤية، وأبلغ منطقاً، وأورى محاججة، فما خفيت عليه الدوافع المخبأة، ولا استغفل بالمظاهر الزائفة، ولا ترك الأمر دون تكثيف الأضواء الكاشفة عن المؤامرات والأسباب والدواعي حتى تداعى ما حاوله المأمون من الخداع والتمويه والابتزاز، وعرفت الأمة تلك الأسرار الكامنة وراء ولاية العهد، فما استقر بالمأمون الحال حتى عمد إلى اغتيال الإمام الرضا عليه السلام ، فوفد على الله شهيد يقظته وعظمته، صابراً على المحنة، بعد أن أدى ما عليه من مسؤوليات ضخمة تتمثل في إحياء تراث الإسلام، وبلورة فكر الأمة، وقدح شرارة الوعي والنضال بين الناس.
وكان الفصل الأول من هذا الباب بعنوان: (الإمام الرضا عليه السلام وخلفاء بني العباس)، وكان الفصل الثاني، بعنوان: (الإمام الرضا عليه السلام وولاية العهد)، وكان الفصل الثالث، بعنوان: (ما رواء ولاية العهد من دوافع)، وكان الفصل الرابع، بعنوان: (ما بعد ولاية العهد من مؤامرات)، وكان الفصل الخامس، بعنوان (اغتيال الإمام عليه السلام واستشهاده).
وقد ضم كل فصل من فصول هذه الرسالة مباحث أساسية تعنى باستقراء المجهول والأبعاد الغامضة، وتؤكد على رصد حقائق التأريخ نقداً وتمحيصاً وإبانة بيسر وسماح.
وقد ألحق المؤلف بالكتاب قصائده في تحية وتكريم ورثاء الإمام الرضا ملحظاً تعبيرياً عن الولاء المطلق للإمام، وإشارة موحية عن المودة في القربى.
وكانت (خاتمة المطاف) بشذرات من النتائج التي توصل إليها البحث. وكانت المصادر والمراجع حافلة بكتب التفسير و الحديث الشريف، والفقه، والسيرة، والتأريخ، والفلسفة، والكلام، وما يجري مجراها في حياة الاستقراء والاستنباط، والرفض والإثبات في تحليل النصوص.
وبعد، فالكتاب ألق من ذلك الشعاع الهادي. وقبس لامع من مسيرة الإمام الرضا عليه السلام الرسالية، ومعلم في الطريق السوي للاستضاءة و الاستنارة بحياة الإمام و قيادته، والهدي في فكره وعلمه الفياض.  

 

www.imamhussain-lib.com

 

 

شعار الموقع

 

 
مكتبة العتبة الحسينية المقدسة