رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

مجلة الوارث 76
مقام رد الشمس

إن حديث رد الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه جمع من الحفاظ الاثبات من الشيعة والسنة بأسانيد جمة، صحح جمع من مهرة الفن بعضها ، وحكم آخرون بحسن آخر ، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه من امثال الأبناء الأربعة حملة الروح الأموية الخبيثة ألا وهم : (ابن حزم . ابن الجوزي . ابن تيمية . ابن كثير ).

بعض روايات حادثة رد الشمس

1: عن الإمام الصادق(عليه السلام) انه قال: «صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر، فجاء علي عليه السلام ولم يكن صلاّها، فأوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله عند ذلك، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله عن حجره حين قام وقد غربت الشمس، فقال: يا علي، أما صلّيت العصر؟ فقال: لا يا رسول الله، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك، فاردد عليه الشمس، فردّت عليه الشمس عند ذلك »(قرب الإسناد: 175).

2: وقال الإمام علي عليه السلام يوم الشورى: «أنشدكم بالله، هل فيكم من ردّت عليه الشمس غيري؟ حين نام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعل رأسه في حجري حتّى غابت الشمس، فانتبه فقال: يا علي صلّيت العصر؟ قلت: اللّهمّ لا، فقال: اللّهمّ ارددها عليه، فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك». (رسائل في حديث رد الشمس: 106).

3: وقالت أسماء بنت عُميس: (أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم وهو يريد أن يصلّي العصر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فوافق رسول الله صلى الله عليه وآله قد انصرف، ونزل عليه الوحي، فأسنده إلى صدره، فلم يزل مسنده إلى صدره حتّى أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: “أصلّيت العصر يا علي”؟ قال: “جئت والوحي ينزل عليك، فلم أزل مسندك إلى صدري حتّى الساعة”، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله القبلة ـ وقد غربت الشمس ـ وقال: “اللّهمّ إنّ علياً كان في طاعتك فارددها عليه”.

قالت أسماء: فأقبلت الشمس ولها صرير كصرير الرحى، حتّى كانت في موضعها وقت العصر، فقام علي متمكّناً فصلّى، فلمّا فرغ رجعت الشمس، ولها صرير كصرير الرحى، فلمّا غابت اختلط الظلام وبدت النجوم). (البداية والنهاية 6/91).

بعض من الف كتابا او رسالة بحادثة رد الشمس

وجاء آخرون من الأعلام وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثورة النبوية والمكرمة العلوية الثابتة فأفردوها بالتأليف ، وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها فمنهم :

1: أبو بكر الوراق ، له كتاب (من روى رد الشمس ) ذكره له ابن شهرآشوب في (المناقب ج 1 ص 458).

2: أبو الحسن شاذان الفضيلي ، له رسالة في طرق الحديث ذكر شطرا منها.

3: أبو القاسم الحاكم ابن الحداد الحسكاني النيسابوري الحنفي، له رسالة في الحديث أسماها (مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس).

5: أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري له كتاب ( جواز رد الشمس).

6: أبو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ ابن الجوزي المتوفى 597 ، له جزء ( مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ) .

ولا يسعنا ذكر تلكم المتون وتلكم الطرق والأسانيد ، إذ يحتاج إلى تأليف ضخم يخص به ، وفيما ذكرنا مقنع وكفاية .

مجلة الوارث 76
رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام

بعض اقوال العلماء حول حديث رد الشمس

1 : قال الحافظ أحمد بن صالح المصري شيخ البخاري في صحيحه: (لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه صلى الله عليه وسلم لأنه من أجل علامات النبوة ) (حكاه عنه الحافظ الطحاوي في مشكل الآثار ج2 ص 11).

2: قال الحافظ أبو جعفر أحمد ابن محمد الطحاوي في ( مشكل الآثار ج2 ص 11) بعد ان اخرج الحديث بلفظين: (هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات).

غير أن يد الطبع غير الأمينة على ودايع الاسلام حرفته وحذفته في النسخة الموجوده حاليا في الاسواق لكتاب مشكل الآثار.

3: الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى رواه في معجمه الكبير وقال : (إنه حسن) .

4: أبو المظفر يوسف قزأوغلي الحنفي رواه في ( التذكرة ص 30 ) ثم رد على جده ابن الجوزي الذي حكم على احاديث رد الشمس بانها موضوعة ومضطربة بقوله: (قول جدي بأنه موضوع دعوى بلا دليل ، وقدحه في رواته لا يرد لأنا رويناه عن العدول الثقات الذين لا مغمز فيهم وليس في إسناده أحد ممن ضعفه … واتهام جدي بوضعه ابن عقدة من باب الظن والشك لا من باب القطع واليقين ، وابن عقدة مشهور بالعدالة كان يروي فضايل أهل البيت ويقتصر عليها ولا يتعرض للصحابة… والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقي ، ولو ردت على الحقيقة لم يكن عجبا ، لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكرامة لعلي عليه السلام وقد حبست ليوشع بالإجماع ، ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل منه ، وإن كان ليوشع فعلي عليه السلام أفضل من يوشع قال صلى الله عليه وسلم : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . وهذا في حق الآحاد فما ظنك بعلي عليه السلام؟!).

5: شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي قال في ( التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة) : (إن الله تعالى رد الشمس على نبيه بعد مغيبها حتى صلى علي … إنه حديث ثابت . فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وإنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه).

6: الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 6 ص 168 وقال : (عن أسماء بنت عميس : إنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر ، فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت . وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات ، وهكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم).

7: الحافظ السيوطي المتوفى سنة (911هـ) في (الخصائص الكبرى ج 2 ص 183) : (أوتي يوشع حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا صلى الله عليه وسلم في الاسراء ، وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه).

شاهد أيضاً

كلام الإمام… إمام الكلام!

*حيدر الوائلي نورية الحديث في النقل والتحديث العالم كله يترقب شروق الشمس بينما الحقيقة أنّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *