شرح حديث حبنا أهل البيت يكفر الذنوب

تأليف: الشيخ عليبن عبد الله الستري البحراني
تحقيق: مشتاق صالح المظفر

ورد في مقدمة التحقيق :
(…الحمد لله الناشر في الخلق فضله، والباسط فيهم بالجود يده، نحمده في جميع أُموره، ونصلّي على خير خلقه، وسيّد رسله محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا على ولاية الرسول الأمين وولاية أهل بيته الأكرمين، عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، والبراءة من أعدائهم الأوّلين والآخرين، وأن يميتنا على محبّتهم، وأن يعرّف بيننا وبينهم يوم القيامة، إنّه سميع مجيب.

وبعد: قد وردت أحاديث جمّة في تعريف محبّتهم وأهميّتها وثوابها، وعقاب من تركها، وإليك طائفة منها على الترتيب التالي:

فضل حبّ أهل البيت
روى الشيخ الكليني رضوان الله عليه في الكافي: عن الحكم بن عتيبة، قال: بينا أنا مع أبي جعفر(ع) والبيت غاصّ بأهله، إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عَنَزَة له، حتّى وقف على باب البيت، فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثمّ سكت، فقال أبو جعفر فقال أبو جعفر:« وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ».

ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم، ثمّ سكت حتّى أجابه القوم جميعاً وردّوا ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر ،ثمّ قال: يا بن رسول الله ادنني منك جعلني الله فداك، فوالله إنّي لأُحبّكم وأُحبّ من يحبّكم، ووالله ما أحبّكم وأُحبّ من يحبّكم لطمع في دنيا، والله إنّي لأُبغض عدوّكم وأبرأ منه، ووالله ما أُبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه، والله إنّي لأُحلّ حلالكم، وأُحرّم حرامكم، وأنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني الله فداك ؟.
فقال أبو جعفر:« إليّ إليّ » حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال: « أيّها الشيخ إنّ أبي علي بن الحسين(ع) »
أيّها الشيخ إنّ » : حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال .« إليّ إليّ » : فقال أبو جعفر إن أبي علي بن الحسين أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي(ع): إن تمت ترد على رسول الله وعلى عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ويثلج قلبك، ويبرد فؤادك، وتقرّ عينك، وتستقبل بالروح والريحان، مع الكرام الكاتبين، لوقد بلغت نفسك، ها هنا. وأهوى بيده إلى حلقه. وإن تعش ترى ما يقرّ الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى .»
فقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام، فقال الشيخ: الله أكبر يا أبا جعفر إن أنا متّ أرد على رسول الله وعلى عليّ والحسن والحسين وعلي بن الحسين وتقرّ عيني، ويثلج قلبي، ويبرد فؤادي، وأُستَقبل بالروح، والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسي إلى هاهنا، وإن أعش أرى ما يقرّ الله به عيني، فأكون معكم في السنام الأعلى؟.
ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتّى لصق بالأرض، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لمِا يرون من حال الشيخ، وأقبل أبو جعفر يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها.
ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبي جعفر(ع) يا بن رسول الله ناولني يدك :
يا بن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك، فناوله يده فقبّلها، ووضعها على عينيه وخدّه، ثمّ حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثمّ قام فقال: السلام عليكم.
وأقبل أبو جعفر(ع) ينظر في قفاه وهو مُدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم، فقال: « من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا »
فقال الحكم بن عتبة: لم أر مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس…)

تحميل الكتاب

شرح حديث حبنا أهل البيت يكفر الذنوب

شاهد أيضاً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

*تأليف: السيد شبيب مهدي الخرسان مقدمة المؤلف: الحمد لله حمداً يحصى أوله ولا ويحصى آخره …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *