أهلا وسهلا بكم في

كذب الوقّاتون

كذب الوقاتون*الشيخ أحمد الجمري


ثقة المعصوم

الشيخ الجليل محمد بن عثمان بن سعيد العمري (أبو جعفر) تولّى السفارة بعد أبيه بنص من الإمام العسكري عليه السلام حيث قال: «واشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد وكيلي وأن ابنه وكيل ابني مهديكم».(بحار الأنوا:٥١/٣٤٥)

وفي نص آخر قال عليه السلام: «العمري وابنه ثقتان فما أدّيا فعني يؤديان وما قالا فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنَّهما الثقتان المأمونان».(الغيبة للطوسي:١٤٧)

وفي نص ثالث قال عليه السلام: «وأمّا محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فإنّه ثقتي وكتابه كتابي».(البحار:٥٣/١٨١)

وسبق أن تقدم تعيينه من قبل الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في كتاب تعزيته بوفاة والده.

واستمرت سفارة محمد بن عثمان قرابة أربعين عاماً عاصر فيها خلافة المعتمد العباسي وخلافة المعتضد وخلافة المكتفي وعشر سنوات من خلافة المقتدر، وتوفي سنة ٣٠٥هـ.

عدالته رضوان الله عليه

وكان جميع الموالين مجتمعين على عدالته وثقته وأمانته، وكلمات الإمام المهدي عليه السلام فيه متضافرة فقد كان يُثني عليه الثناء العاطر ويشجّعه وهو في أول أيام اضطلاعه بمهمته الكبرى.

وكانت التوقيعات تخرج على يده من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه.

لا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره ولا يُرجع إلى أحد سواه وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ومعجزات الإمام ظهرت على يده وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة.

وبقي مضطلعاً بمسؤولية السفارة نحواً من أربعين سنة حيث كان أطول السفراء بقاء في السفارة وأكثرهم توفيقاً في تلقي التعاليم من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وأوسعهم تأثيراً في الوسط الذي عاش فيه والذي كان مأموراً بقيادته وتدبير شؤونه.

وكان له كتب مصنّفة في الفقه مما سمعه عن الإمام العسكري عليه السلام ومن الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ومن أبيه عثمان عن الإمامين العسكري والهادي عليهما السلام.

علمه من المعصوم

كان يعلم بإرشاد من الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف بزمان موته إذ حفر لنفسه قبراً وسوّاه بالساج.

يقول الراوي فسألته عن ذلك فقال: أُمرت أن أجمع أمري، فمات بعد ذلك بشهرين.

وكان قد أعدَّ لنفسه ساجة نقش عليها آيات من القرآن الكريم وأسماء الأئمة عليهم السلام على حواشيها.

قال الراوي فسألته عنها فقال: هذه لقبري تكون فيه أُوضع عليها وأنا في كل يوم أنزل فيه أقرأ جزءاً من القرآن وأصعد وإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا من سنة كذا صرت إلى الله تعالى عزّ وجلّ.

قال الراوي: وما تأخّر الأمر حتى اعتلّ فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر والسنة التي ذكرها.

ولم يفت أبو جعفر العمري رضوان الله تعالى عليه أن يوصي إلى خلفه السفير الثالث الحسين بن روح بأمر من الحجة عجل الله فرجه الشريف وعندما تُوفّي دُفن في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله فيه.

كذب التوقيت

كذب الوقاتونينبغي للمؤمن أن يعيش دائماً حالة الاستعداد للقاء الإمام عجل الله فرجه الشريف وظهوره الشريف وأن يستقرب ذلك ولا يستبعده كما جاء في دعاء العهد: «إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً» ولكن في المقابل عليه أن لا يقع في محذور نهانا الإمام عجل الله فرجه الشريف وآباؤه الطاهرون عليهم السلام عن الوقوع فيه ألا وهو التوقيت والتحديد.

يقول الإمام الصادق عليه السلام مجيباً أبا بصير حينما سأله عن القائم عجل الله فرجه الشريف: «كذب الوقّّاتون، إنا أهل بيت لا نوقّت»، ثم قال: «أبى الله إلاّ أن يخلف وقت الموقّّتين».(الغيبة للنعماني:٢٩٣)

وفي حديث آخر قال عليه السلام: «من أخبرك عنّا توقيتاً فلا تهابنّ أن تكذّبه فإنّا لا نوقّت لأحدٍ وقتاً».(الغيبة للنعماني:٢٨٩)٥.

وفي حديث ثالث جاء عنه عليه السلام: «يا أبا محمد إنّا أهل بيت لا نوقّت وقد قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم: كذب الوقّاتون، يا أبا محمد إن قدّام هذا الأمر خمس علامات: أولاهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء».(الغيبة للنعماني:٢٩٠)

النتيجة

المستفاد من جميع ما تقدم أن أهل البيت عليهم السلام قد أقفلوا الباب أمام هذا الموضوع الخطير سواء في نقله عنهم بأنهم وقّتوا أو في ادّعاء إنسان لذلك ابتداءً من نفسه، وليس خفياً ما يتركه عدم الالتزام بهذا الأمر من آثار غير مرضية ولم يكن ذلك غائباً في وصايا صاحب العصر الإمام المهدي روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء، الموجّهة إلينا في جملة من كتبه لسفرائه ومنهم السفير الثاني محمد ابن عثمان.

فقد جاء في كتاب له: «أمَّا ما سألتَ عنه، أرشدك الله وثبَّتكَ ووقاك من أمر المُنكِرين لي من أهل بيتنا وبَني عمنا، فاعلمْ أنَّه ليس بين الله عزَّ وجلَّ وبين أحدٍ قرابة، ومَن أنكَرَني فليسَ منِّي، وسبيلُه سبيلُ ابنِ نوح! وأمَّا سبيل عمِّي جعفر ووُلْده، فسبيلُ إخوة يوسف، وأمّا أموالكم فلا نَقبلها إلا لتطهُروا، فمن شاء منكم فَلْيَصل، ومن شاء فَلْيَقطع، وما آتانا الله خيرٌ مما آتاكم، أما ظهور الفَرَج فإنه إلى الله، وكذب الوقَّاتون».(كشف الغمة:٣/٣٢١)

مما قال رضوان الله تعالى عليه

قال السفير الثاني: (والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه).(حصائل الفكر:٧٩)

وسئل ذات مرة: هل رأيت صاحب الأمر؟ قال: (نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني»، ورأيته متعلقاً بأستار الكعبة في المستجار يقول: «اللهم انتقم بي من أعدائك»).(حصائل الفكر:٨٠)

وقد روي دعاء في شهر رجب يقرأ في كل يوم منه: «اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون…».(حصائل الفكر:٨١)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*