الامام محمد الجواد عليه السلام وآراؤه في التفسير والرواية

تأليف: كريم مجيد ياسين الكعبي

مقدمة الكتاب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة على رسوله المصطفى محمد وعلى آله، أبواب العلم والهدى، لاسيما بقية الله في أرضه، باسط العدل والتقى، وقامع الجور والشقاء، واللعن الدائم على أعدائهم، أزمّة الظلم، وأسباب الردى، من الآن إلى يوم الملتقى.

وبعد…

فإنّ هذا البحث يختص بتاسع الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهو الإمام محمد بن علي الجواد، أحد السادة النجباء النقباء، وعدلٌ من أعدال القرآن وعبد من عباد الله الذين اصطفاهم وأورثهم الكتاب.

وقد أمتاز الإمام عليه السلام بمميزات الأنبياء عليهم السلام، فقام بالأمر في السابعة من عمره الشريف، ونهض بأعباء الإمامة، وحيّر العلماء بما أبدى من المسائل الدينية الدقيقة في أيام إمامته، فقد أجاب في مجلس واحد على ثلاثين ألف مسألة، وقد حير من قبلُ عيسى ويحيى (عليهما السلام) أهل زمانهم، وكأنه عليه السلام كان كيحيى مقدمة لعيسى (عليهما السلام) ليتولى الأمر من بعده، كذلك كان أبو جعفر مقدمة لبقية الله ولي العصر القائم بأمر الله روحي لتراب مقدمه الفداء.

وتصدى لإزالة الجور والعدوان ليبسط العدل، ويحقق وعد الله حتى يرث الأرض عباده الصالحون، وكان الإمام عليه السلام مؤيداً بتأييد من الله (عزّ وجل) بإجابته عليه السلام على المعضلات الفلسفية والكلامية والفقهية إذا سأله مشاهير علماء عصره، وأصبح حديثه حديث الأندية والمجالس، وذاع صيته، ومازال يذكر بالإعجاب والإكبار على امتداد التاريخ، إذ حفلت كتب التفسير وأبواب الفقه والحديث بما أُثر عنه، ولذا فإنّ الحديث عنه عليه السلام أكثر من أن يستوعب، ولهذا اختصت دراستي بجانبٍ مما أُثر عنه في تفسير القرآن الكريم.

وتنوعت المراجع التي أستعملتها بتنوع المباحث التي درستها في مفردات الرسالة التي قدمتها، واقتضت طبيعة هذه الرسالة أن تقسم على مقدمة وثلاثة فصول، وأهم النتائج التي توصلّت إليها وملخص ٍباللغة الإنكليزية وقائمة بالمصادر والمراجع.

الفصل الأول:خصص لدراسة حياة الإمام الجواد الشخصية والعلمية، وما يتعلق بها توزع على ثلاثة مباحث وتوطئة.

فالتوطئة: تناولت مدخلاً إلى الحياة السياسية للإمام عليه السلام.

المبحث الأول: تناول الحكام الذين عاصرهم الإمام عليه السلام.

المبحث الثاني: عقد لحياته الشخصية، فعرّفتُ باسمه، ونسبه الشريف، وولادته، ووفاته، وذكر مكان دفنه وكنيته وألقابه ونقش خاتمه، وتكلمت على أسرته، وختمتُ المبحث ببعض وصاياه ومواعظه، وأقوال العلماء فيه.

المبحث الثالث: تحدثتُ عن شيء من سيرته عليه السلام العلمية، وحثِّه على طلب العلم وفضل العلماء، وتحدثت عن علومه ومعارفه، وما برع فيه من علم الكلام وتفسير القرآن وتأويله – الذي هو صلب موضوع الرسالة – والحديث الشريف والفقه الإسلامي، وكشفتُ النقاب عن بعض علل الأحكام عند الإمام وختمتُ المبحث بموقفه من الغلاة والكذابين.

المبحث الرابع: ترجمتُ فيه لرواة علمه عليه السلام، وعرض كل واحد منهم على معايير نقد الرجال مستوضحاً آراء علماء الجرح والتعديل من الفريقين.

الفصل الثاني: خصص لدراسة أثر الإمام عليه السلام في تفسير آيات العقيدة، واشتمل على تمهيد وأربعة مباحث.

فالتمهيد: تناول مصادر الإمام الجواد عليه السلام في التفسير وهي: القرآن بالقرآن، والقرآن بالسنة، والقرآن باللغة، وعرض كل واحد من تلك المصادر المعتمدة عند الإمام من خلال بعض النماذج تأييداً لما اختاره منها.

المبحث الأول: في آيات التوحيد والصفات.

المبحث الثاني: النبوة.

المبحث الثالث: الإمامة.

المبحث الرابع: المعاد.

وعرض آرائه عليه السلام في ذلك كله، ثم عرض ما يوافقها أو يخالفها من أقوال الصحابة والعلماء وآرائهم، مقارناً ومرجحاً في أغلب الأحيان.

الفصل الثالث: تحدثتُ فيه عن أثره في تفسير آيات الأحكام وآيات أخرى وقدمتُ له بتمهيد وأربعة مباحث، ثم قسمت تلك الآثار على أبواب الفقه الإسلامي.

المبحث الأول: آيات العبادات، من أوقات الصلاة، وزكاة، وخمس، وجهاد، وحج وغيرها.

المبحث الثاني: آيات المعاملات، وانتظمت تحته، النكاح، والطلاق، والربا، والحجر، والوصية، والإرث، والأطعمة والأشربة وغيرها.

المبحث الثالث: آيات الحدود والجنايات.

المبحث الرابع: آيات متفرقة.

وكان منهجي فيه أن أبدأ أولاً برأي الإمام ثم أذكر آراء الأئمة عليهم السلام وبعدها آراء العلماء والمفسرين من مختلف المذاهب الإسلامية، وبيان مدى اتفاقهم واختلافهم في الأحكام الشرعية، وربما رجح في بعض الأحيان ما هو راجح أو موافق لرأي الإمام عليه السلام.

وما كان لهذه الرسالة أن تبلغ نهاية مطافها من دون خاتمة موجزة، أذكر فيها ما تم التوصل إليه من نتائج متحصله منها وهو ما فعلناه مردفين إياها بقائمة لمصادرها ومراجعها، التي تنوعت بين كتب التفسير، والحديث، والفقه، زيادة إلى ذلك كتب التراجم واللغة.

وأما الصعوبات التي واجهتها في إعداد هذه الرسالة فإنها يمر بها كل باحث، ولكن بفضل الله قد ذللت تلك الصعوبات.
وأخيراً، بذل الباحث ما بوسعه لتخرج هذه الرسالة سالمة من الهنات، فإذا وجد فيها شيء من ذلك فهو مما غُفل عنه، وكان حرصاً منه أن يكشف عما أُثر عن الإمام الجواد عليه السلام في التفسير، داعياً الباري (عز وجل) أن يجعلها مقبولة عنده وعند الإمام، لكي تنال رضاهما، والحمد لله رب العالمين.

تحميل الكتاب

الامام محمد الجواد عليه السلام وآراؤه في التفسير والرواية

شاهد أيضاً

مجلة الوارث - العدد 100

تضاعف درجات المؤمنين بولاية أهل البيت عليهم السلام

*حسين نجيب محمد رُوي أنّ الإمام الحسين عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *