هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية

*تأليف: رياض رحيم حسين الصفراني

مقدمة اللجنة العلمية:
تعدُ دراسة الشخصيات علماً قائماً بذاته، ومحوراً من أهم محاور البحث والتحقيق، إذ ذلك سيفتح رؤى مهمة على نافذة من نوافذ التاريخ الذي لا تُفتح إلاّ من خلال دراسة هذه الشخصية بسيرتها وتاريخها ونشوئها وظروفها، وهي بالتالي دراسة لظروف النشأ والموطن الذي استوطنته هذه الشخصية، وقراءة مهمة لتداعيات الظروف التي عاصرتها هذه الشخصية أو تلك، من هنا جاءت دراسة سيرة هاشم بن عبد مناف تلك الشخصية التي لم يُسلط عليها الباحثون كثير جهدٍ وكبير اهتمام، لتصورات البعض أن ذلك لا يمس كثيراً التاريخ الإسلامي أو السيرة النبوية، وهذا خلاف الواقع، إذ الحق أن دراسة هذه الشخصية لها تماس بوقائع التاريخ الإسلامي المخزون فيه الكثير من التناقضات والتهافتات التي لا تُحل إلاّ من خلال دراسة هذه السيرة لشخصية فذة أغرقت التاريخ بمواقفها الفذة التي من خلالها قرأنا جانباً من جوانب التاريخ الإسلامي المقارن، وأقصد بالمقارن التاريخ الذي يُقارن بين شخصيتين تنبعث من خلالها مواقف أجيالهما القادمة، فهذا هاشم وذاك أمية، شخصيتان متنافرتان، أولدتا سلوكاً متنافراً ورؤيتان متخاصمتان فيما بينهما، وادعت كل منهما المكارم رجوعاً إلى أحسابهما في الجاهلية وأنسابهما في الإسلام، فكان الهاشميون أصحاب النجدة والسمعة العريقة من الكرم والشجاعة والسخاء، وكان الأمويون أصحاب الخسة والدناءة والجفاء، فكل ورثت كلاً من كل، وبعضاً من بعض، وتنافر الحزبان الهاشمي والأموي فكانت منافرتهما سبباً للفرقة بين المؤرخين وأساساً بين المتقاتلين، فهذا يفخر على ذاك بما تميزا، وكانت دعوى بني أمية أنهم لعمومة مع بني هاشم وقرابة فيما بينهما فلا يفرقهما الخلاف وأن الأمويين يستحقون ما يستحقه الهاشميون إلاّ أن التحقيق أثبت خلاف ذلك إذ لم تكن بين هاشم وبين أمية من نسبٍ يفتخر به الأمويون سوى الموالاة فقط، إذ أمية كان عبداً لعبد مناف فلما رآه ذكياً حليماً أعتقه وتبناه، وكانت العرب تقول للمتبنى “ابناً”، فهو لم يكن ذا نسبٍ صحيح بل هو لصيق، وقد أشيع من قبل الأمويين هذه الأُكذوبة لتأكيد العلاقة النسبية بين البيتين هاشم وأمية، حتى ادعوا أن لهم الحق في الخلافة ما لهاشم، وأشاعوا ذلك، ومن جهة أخرى فإنّ كل المفاخر التي كانت لهاشم ورثها بنوه وكل المساوئ التي عُرف بها أمية حناها ذووه فكان بين هذا وذاك بون شاسع، وشرخٌ عظيم.
من هنا كانت دراسة الأُستاذ رياض رحيم حسين الصفواني الموسومة “هاشم بن عبد مناف، دراسة في سيرته الشخصية” من الدراسات المهمة التي فتحت آفاقاً بحثية جديدة للوقوف على حقائق الصراع بين بيتين اشتهرا بعدائهما على طول التاريخ وكانت منها مجريات التاريخ وحوادث الزمن المقهور.

عن اللجنة العلمية
السيد محمد علي الحلو

تحميل الكتاب

هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية

شاهد أيضاً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

*تأليف: السيد شبيب مهدي الخرسان مقدمة المؤلف: الحمد لله حمداً يحصى أوله ولا ويحصى آخره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *