قتلة الإمام الحسين عليه السلام .. شيعة آل أبي سفيان

قتلة الإمام الحسين عليه السلام .. شيعة آل أبي سفيان*شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية
هل أنّ شيعة الحسين عليه السلام هم الذين قتلوه؟

إنّ الواقع خلاف ذلك، فإنّ الذين قتلوه عليه السلام هم شيعة آل أبي سفيان، بدليل خطاب الإمام الحسين عليه السلام إليهم يوم عاشوراء: «وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لاَ تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَمَا تَزْعُمُون».(اللهوف على قتلى الطفوف:١٢٠)‏

حاشى لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته، بل الذين نصبوا العداوة وظلموه وقتلوه بعضهم أهل طمع لا يرجع إلى دين، وبعضهم أجلاف أشرار، والآخر اتبعوا رؤساءهم الذين قادهم حبّ الدنيا إلى قتاله، ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد.

أمّا شيعته المخلصون فكانوا له أنصاراً، وما برحوا حتى قتلوا دونه، ونصروه بكلّ ما في جهدهم إلى آخر ساعة من حياتهم، وكثير منهم لم يتمكّن من نصره، أو لم يكن عالماً بأنّ الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه، وبعضهم خاطر بنفسه وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة، ولحق بالإمام عليه السلام وجاء لنصره حتّى قتل معه.

أمّا أنّ أحداً من شيعته ومحبّيه قاتله فذلك لم يكن، وهل يعتقد أحد أنّ شيعته الخلّص كانت لهم كثرة مفرطة؟ كلاّ، فما زال أتباع الحق في كلّ زمان أقلّ قليل، ويعلم ذلك بالعيان، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ}.[سبأ:١٣]

إنّنا لم نجد أحداً من علماء الرجال أدرج أسماء الذين قتلوا الحسين عليه السلام كأمثال عمر بن سعد، وشبث بن ربعي، وحصين بن نمير، ومحمد ابن الأشعث وغيرهم ضمن رجال الشيعة، بل النصوص تدلّ على أنّهم من جمهور المسلمين.

وأمّا أنّ أهل الكوفة ممّن أرسلوا إلى الإمام الحسين عليه السلام برسائل تدعوه للمجيء إلى الكوفة، لا يدلّ أيضاً على أنّهم شيعته عليه السلام، لأنّهم كانوا يتعاملون مع الإمام الحسين عليه السلام باعتباره صحابياً، وسبط الرسول صلى الله عليه وآله، وله أهلّية الخلافة والقيادة، لا باعتبار أنّه إمام من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، وأنّه معصوم مفترض الطاعة، وأنّه أحقّ من غيره بخلافة المسلمين.

إنّ شيعة الكوفة لم تقتل الإمام الحسين عليه السلام، وإنّما أهل الكوفة من غير الشيعة قتلوه عليه السلام بمختلف قوميّاتهم ومذاهبهم.

نعم إنّ أكثر الشيعة في الكوفة، لكن ليس أكثر الكوفيين هم شيعة، والدليل على أنّ الشيعة كانوا أقلية في الكوفة، قولهم في المسجد عندما أراد أمير المؤمنين علي عليه السلام في أيام خلافته أن يمنع من صلاة التراويح بالضجيج: وا سنّة عمراه.(الصحيح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله:٢/١٤٩)

إنّ الحكّام قبل أمير المؤمنين علي عليه السلام جهدوا في تضعيف الشيعة وتفريقهم عن بعضهم البعض، كي لا تكون هناك قوّة موالية لأمير المؤمنين علي عليه السلام تقف بوجههم.

منذ أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خطّط لتضعيف الشيعة ومنع حقوقهم كمسلمين، بل وقام معاوية لعنه الله بتهجير الشيعة من الكوفة إلى الصحاري، فضلاً عن قتلهم واعتقالهم في السجون.

شاهد أيضاً

الصديقة الطاهرة عليها السلام وبدأ خلقها

الصديقة الطاهرة عليها السلام وبدأ خلقها

*بقلم: الشيخ محمد الأنباري عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *