الأمر لمن من بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله؟

مجلة الوارث - العدد 102* شعبة الدراسات والبحوث الإسلامية

فيما يتعلق بسورة التحريم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبتَغِي مَرضَاتَ أَزوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، ورد عن بعض الخطباء أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لإحدى زوجاته: إنّ الله أوحى إليّ يقول إنّ الأمر بعدي يليه أبو بكر ثم من بعده أبوكِ، هذا ما أخبرتني به السماء لكن هذا سر إذا حدّثتِ به برئت منكِ ذمة الله، فهل هناك روايات صحيحة بالذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله؟

الجواب:

أولاً: لم تصح هذه الرواية عند الفريقين بل روى الفريقان روايات صحيحة في سبب نزول هذه الآية ومعناها وتفسيرها بخلاف هذا المعنى المنقول ورواية العامة الوحيدة في هذا الأمر فيها راوٍ ضعيف لم يوثقه غير ابن حبان المعروف بتساهله في التوثيق وعدم اعتبارهم بتوثيقه بالإجماع مضافاً إليه أنّ الراوي عن ابن عباس الضحاك لم يسمع من ابن عباس فالحديث منكر وضعيف جداً حتى عند السنة الذين هم أولى بروايته وتصحيحه لو كان واقعاً.

ثانياً: أين كان أبو بكر وعمر وغيرهم في السقيفة عن هذا الحديث حينما استدلوا على الأنصار بأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: الأمر في قريش فلو كانت هذه الحادثة حقيقية لاستدلوا بها.

ثالثاً: عائشة نفسها تروي في البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وآله مات بين سحرها ونحرها دون أنْ يوصي حينما قالوا لها: يقول الناس إنّ النبي صلى الله عليه وآله قد أوصى لعلي!! وإلاّ لقالت إنّ النبي قد أوصى لأبي بكر وأخبر بخلافته له!!

وكذلك روى البخاري عن عمر أنّه قال إن أوصي فقد أوصى من هو أفضل مني (يعني أبا بكر) وإن لم أوصِ فلم يوصِ من هو خير مني (يعني رسول الله صلى الله عليه وآله).

رابعاً: أجمع أهل السنة والجماعة إلاّ من شذ على عدم وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر وعدم نصه على خلافته له من بعده وهذا أيضاً يكذب الخبر علما أن من قال إنّه صلّى الله عليه وآله أوصى لأبي بكر فإنّه أيضاً لم يستدل بهذه الرواية وهذه الحادثة.

خامساً: حين وردت في بعض كتب الخاصة فإنّ فيها ذماً لهما فهل يقبلون الرواية بحذافيرها أم أنّهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؟!

سادساً: على فرض صحة هذه الحكاية فإنّها تحمل على الأخبار بما سيقع كما في مصحف فاطمة عليها السلام الذي فيه من سيملك إلى يوم القيامة والحروب والأحداث وغيرها وليس فيه إعطاء مشروعية أو ما يريده الله ويرضاه!

وكذلك قال أبو هريرة إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد أعطاه جاربين من العلم فحدثهم وبث فيهم أحدهما دون الآخر معتذراً بأنّه: لو حدثهم بالثاني لأخذ عني هذا البلعوم!؟

وقد فسر علماء العامة هذه الأحاديث بأنّها تذكر الأمراء والملوك الفجرة وغيرها من أنباء الغيب مما سيحدث في الأُمة من الطواغيت والظلمة ولذلك جاز لأبي هريرة إخفاؤه وعدم التحديث به.

شاهد أيضاً

لقد زرت مثوى الطهر

*أبي طالب الجعفري لقدْ زرتُ مثوى الطٌّهرِ في أرضِ كربلا—فدتْ نفسي المقتولَ عطشانَ صاديا ففي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *