الفرق بين الغيبة والبهتان

مجلة الوارث- العدد 102*محمد رزاق صالح

البهتان هو اتّهام المؤمن، والتجني عليه، بما لم يفعله، وهو أشد إثماً وأعظم جرماً من الغيبة، كما قال اللّه عز وجل: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}

قال الله تبارك وتعالى:

{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}

وقال سبحانه أيضا:

{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}

وتبارك وتعالى:

{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } سورة النساء (١٦)

وقال تعالى :

{وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} سورة مريم (١٥٦)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج مما قاله فيه).

وقال الإمام الصادق عليه السلام: (من باهت مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيهما حبسه الله عزّ وجل يوم القيامة في طينة خبال، حتى يخرج مما قال).

قال ابن أبي يعفور: وما طينة خبال؟ قال عليه السلام: (صديد يخرج من فروج المومسات ــ يعني الزواني ــ). ميزان الحكمة: ج١، ص٤١٦، برقم ٤١٩، ح١٩٩٢.

وقال السيد دستغيب في الذنوب الكبيرة:

من جملة الذنوب الكبيرة التي ثبتت بطريقة الأولوية القطعية هو (البهتان) وهو نسبة العيب إلى شخص ليس فيه ذلك العيب، وذلك لأنّ الغيبة ــ التي هي ذكر الآخر بعيب موجود فيه ــ من الذنوب الكبائر فالبهتان بطريق أولى وبحكم العقل القطعي كبيرة أيضاً، بل البهتان يشتمل على كبيرتين الغيبة والكذب، وحيث إنّ البهتان مورد ابتلاء عموم الناس، ومفاسده كثيرة وقد نهى عنه في القرآن الكريم والروايات بشدة، وجاء الوعد عليه بعقوبات شديدة.

البهتان لغة

البهتان: هو الاسم من البهت، وهو مأخوذ من مادّة (ب هـ ت) الّتي يدور معناها حول الدّهش والحيرة، وتتّصل فروعها بهذا الأصل وتتقارب، يقول ابن فارس: «الباء والهاء والتّاء أصل واحد، وهو كالدّهش والحيرة، يقال: بهت الرّجل، يبهت بهتاً، والبهتة الحيرة، فأمّا البهتان فالكذب، يقول العرب:

يا للبهتة، أي ياللكذب»، قال- تعالى- هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (النور/ ١٦) أي كذب يبهت سامعه لفظاعته.

يقول الجوهريّ: وبهت الرّجل- بالكسر- إذا دهش وتحيّر، وبهت- بالضّمّ- مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال: جلّ ثناؤه {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} (البقرة/ ٢٥٨) لأنّه يقال: رجل مبهوت، ولا يقال:

باهت، ولا بهيت.

والبهيتة: الباطل الّذي يتحيّر من بطلانه.

والبهتان: من بهت الرّجل يبهته بهتاً، وبهتاً، وبهتاناً، فهو بهّات: أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وبهته بهتاً: أخذه بغتة، وفي التّنزيل العزيز:

{بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} (الأنبياء/ ٤٠).

والبهتان: افتراء. وفي التّنزيل العزيز: {وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ} (الممتحنة/ ١٢).

وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه بريء لا يعلمه فيبهت منه، والاسم البهتان.

وبهتّ الرّجل أبهته بهتاً إذا قابلته بالكذب، وقوله عزّ وجلّ: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً} (النساء/ ٢٠) أي مباهتين آثمين. قال أبو إسحاق:

البهتان: الباطل الّذي يتحيّر من بطلانه، وهو من البهت وهو التّحيّر، والألف والنّون زائدتان، وبهتاناً موضع المصدر، وهو حال، والمعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين؟.

وبهت فلان فلاناً إذا كذب عليه، وبهت وبهت إذا تحيّر، وقوله عزّ وجلّ: {وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ} (الممتحنة/ ١٢) أي لا يأتين بولد عن معارضة من غير أزواجهنّ، فينسبنه للزّوج، فإنّ ذلك بهتان وفرية، يقال: كانت المرأة تلتقطه فتتبنّاه.

والبهوت: المباهت، والجمع بهت وبهوت.

والبهت والبهيتة: الكذب، وفي حديث الغيبة: «وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهتّه» أي كذبت وافتريت عليه، وفي حديث ابن سلام في ذكر اليهود: إنّهم قوم بهت، قال ابن الأثير: هو جمع بهوت، من بناء المبالغة في البهت، مثل صبور وصبر، ثمّ يسكّن تخفيفاً.(الصحاح:١/٢٤٤)

مجلة الوارث- العدد 102تعريف الغيبة

إنّ للغيبة تعاريف عديدة نذكر لكم تعريف الشيخ البهائي لها حيث قال إنّ الغيبة هي :

التنبيه حال غيبة الإنسان المعين أو بحكمه على ما يكره نسبته إليه، ممّا هو حاصلٌ فيه ، ويُعدُ نقصاً بحسب العرف ، قولاً أو إشارةً أو كتابةً أو تعريضاً أو تصريحاً :سفينة البحار ، ج٢، ص: ٣٣٦. مادة (غيب)

تعليق

إنّ الغيبة فاكهة المجالس اليوم عند بعض طبقات المجتمع فما من مجلس يجلسون فيه إلاّ و جعلوا الغيبة فاكهة لحديثهم والغيبة قد عدت من الكبائر وقد تكون الغيبة قولاً كما لو قلنا فلان بخيل أو فلان قصير أو سمين أو قبيح وغيرها من الصفات المذمومة ونسبتها إليه في حال غيبته وهذا محرم شرعاً وقد تكون بالإشارة مثلاً أن يقول ان الحدادين في هذا الشارع منافقون أو قبيحون مثلاً ولم يكن في هذا الشارع الا حداد واحد فهذا أيضاً يعد غيبة نعم لو قال أحد الناس (بدون ذكر اسمه او قرينة دالة عليه) من المحافظة الكذائية قبيح فلا تعد غيبة .

وقد أكد القرآن الكريم على اجتناب الغيبة ووصفها بوصف ينتفر منه المؤمن وصف عجيب إذ قال تعالى:

{وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ…}.[الحجرات:١٢]

فلاحظ هذه الآية الكريمة الله ينهى عن الغيبة و(لا) هنا ناهية نهي من الله أن نأتي بالغيبة ولكن شاهد حالنا هنا ايحب احدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً؟ يعني حينما تغتاب زيداً من الناس تصور أن هذا زيد ميت وجسمه بارد وأنت جالس تأكل وتقطع من لحمه النيء وتأكله لاحظ بشاعة المنظر هذه هي الغيبة ربما البعض يعتبرها لقلقة لسان ولكن هي أبعد من ذلك بكثير فلابد للمرء المؤمن أن ينتبه إلى سلوكه وإلى دينه وإلى أخلاقه لكي لا يقع في مصيدة الشيطان من خلال عصيان الله تعالى.

بعض الروايات الوارده في الغيبة :

١ـ ما ورد في الحديث النبوي الشريف أنه (صلى الله عليه وآله) قال: «هل تدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» . قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أَقوله. قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه فقد بهته» المحجة البيضاء ، ج٥، ص: ٢٥٦.

٢ـ ما ورد في حديث أبي بصير في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذرٍّ ، وفيه: قلت: يارسول الله، ما الغيبة؟ قال (صلى الله عليه وآله) : «ذكرك أخاك بما هو فيه، فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» وسائل الشيعة ، ج٨، ص: ٥٩٨ «أبواب أحكام العشرة» الباب ١٥٢، الحديث: ٩.

٣ـ وما روي، أنّه ذُكِرَ رجلٌ عنده (صلى الله عليه وآله) ، فقالوا: ما أعجزه! فقال (صلى الله عليه وآله): «اغتبتم أخاكم». قالوا: يارسول الله ، قلنا ما فيه، قال (صلى الله عليه وآله) : «إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه» جامع السعادات، ج٢، ص: ٢٩٤.

٤ـ وما روي عن عائشة ، أنها قالت: دخلت علينا امرأة، فلمّا وَلَّت ، أومأت بيدي أنَّها قصيرة، فقال (صلى الله عليه وآله) : «اغتبتها» جامع السعادات، ج٢، ص: ٢٩٤..

٥ـ وما نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّهُ سُمِعَ يقول: «الغيبةُ أن تقولَ في أخيك ما سترهُ الله عليه، وأَما الأمر الظاهرُ فيه مثل الحدّة والعَجَلة، فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه» الكافي ، ج٢، ص: ٢٦٥

٦ـ وما روي أيضاً عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: إنَّ من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإنّ البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه» معاني الأخبار ، ص: ٨٤.

٧ـ وما روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنَّه قال: «من ذكرَ رجلاً من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس، اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهتهُ» الكافي، ج٢، ص: ٢٦٦

شاهد أيضاً

the warith 01

THE WARITH MAGAZINE RELEASE!

The Holy City of Karbala, Safar 1440 – The Department of Islamic Studies and Research …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *