البحث في فهارس مكتبة العتبة الحسينية المقدسة من الكتب والمجلات والرسائل الجامعية:

أفلا يتدبرون الحديث

*الشيخ علي الفتلاوي

نص الحديث الأول

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله نَقِيُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: أَخِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ وَيُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله لِلْمُعْسِرِ: أَتَقْبَلُ؟ قَالَ: لاَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَلِمَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَنِي مَا دَخَلَكَ».(الكافي الشريف:2/263)

  • معطيات الحديث الأول

يظهر من الحديث ما يلي:

  1. حاجة الأغنياء لأهل الدين لسد الحاجة الروحية وعدم الاستغناء عن ذلك بما لهم من غنى مادي.
  2. حاجة الفقراء لأهل الدين لسد حاجتهم المادية والروحية.
  3. رفض النبي صلى الله عليه وآله بالشعور بالفوقية في طبقة الأغنياء لأنّها ليس من أخلاق الإسلام.
  4. حوار النبي صلى الله عليه وآله مع الرجل في هذا الأمر وهو نبي الأُمة وقائدها، فيه دلالة على أنّ الحوار والاحتجاج بالحسنى خلق إسلامي ينبغي أن تتخلق به الأُمّة دون كمِّ الأفواه وقهر الناس وإِجبارهم على قبول القرارات.
  5. لجوء بعض الناس إلى تبرير أفعالهم وأقوالهم القبيحة بتبريرات واهية كما قال الرجل (يا رسول الله إِنَّ لي قرِيناً يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن) مع علمه أن الشيطان لا يجبر الإنسان على الفعل القبيح، بل يزين له ويسول فقط، ولا يلغي اختيار الناس إذا أرادوا الاختيار الحسن.
  6. وقع ضرر معنوي على الرجل الفقير من جراء تصرف الرجل الغني وأراد الرجل أن يجبر هذا الضرر المعنوي بالتعويض المادي، فلم يلقىَ ردعاً من النبي صلى الله عليه وآله بل وجد قبولاً وقال صلى الله عليه وآله للرجل المعسر أتقبل؟ مما يدل على جواز تعويض الضرر المعنوي بالتعويض المادي، وفي ذلك إشارة إلى أن (الفصل المادي المتداول الآن) فيما يخص بعض الأضرار المعنوية فيه جبر لخواطر المتضرر وردع للضار وهذا الأمر لا يخلو من الصحة.
  7. في الحديث يظهر أَنَّ بعض الناس يرون أن المادة هي كل شيء، فلهم الحق أن يعتدوا ويعوضوا اعتداءهم بما لديهم من أموال، وهذا مرض خطير على المجتمع.
  8. في الحديث إشارة على وعي وعفة كثير من الفقراء رغم فقرهم، وهذا ما ظهر في رفض الفقير لقبول المال.

نص الحديث الثاني

عن سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: «إِيَّاكَ وَالرِّئَاسَةَ فَمَا طَلَبَهَا أَحَدٌ إِلاَّ هَلَكَ»، فَقُلْتُ: قَدْ هَلَكْنَا إِذاً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلاَّ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ وَيُقْصَدَ وَيُؤْخَذَ عَنْهُ فَقَالَ: «لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلاً دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ».(وسائل الشيعة:27/129)

  • معطيات الحديث الثاني

يظهر من الحديث ما يلي:

  1. إنَّ التصدي للرئاسة وحبها أمر ليس بالقبيح طالما توفرت المؤهلات والتزم الشخص بالشروط والضوابط الشرعية وهذا ما يؤيد قول نبي الله يوسف عليه السلام {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}.[يوسف:55]
  2. الحديث ينهى عن تنصيب من ليس له كفاءة ومؤهلات سواء كانت علمية أو فنية أو أخلاقية.
  3. يظهر في الحديث أَنَّه لا يصح للعاقل أن يوافق على تصدي من ليس له أهلية وكفاءة، كما لا يصح اتباع مثل هذا الشخص.
  4. يظهر في الحديث أَنَّه لا يصح للعاقل أن يدعو الناس إلى قبول الشخص غير الكفوء.

شاهد أيضاً

مجلة الوارث

السرّ في عاشوراء بين العلم والجهل

*شعيب العاملي زلزال في نواميس الطبيعة.. هذا ما نعتقد أنه جرى في يوم عاشوراء، حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *