البحث في فهارس مكتبة العتبة الحسينية المقدسة من الكتب والمجلات والرسائل الجامعية:

الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام

*الشيخ أمين حبيب آل درويش

ما هي التربة الحسينية
عُرفت أرض كربلاء بالقداسة والسمو والشرف منذ القدم، وإلى هذا أشار سيد الشهداء عليه السلام بقوله: «…وَخُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لاَقِيهِ كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تَقَطَّعُهَا عُسْلاَنُ الْفَلَوَاتِ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلاَء…». (نزهة الناظر وتنبيه الخواطر:86).
والمراد بالنواويس: جمع ناووس في الأصل، وهو قبر النصراني، والمراد به هنا القرية التي كانت عند كربلاء، أي أنّ كربلاء قد اتُخذت معابد ومدافن للأُمم السابقة، وخير شاهد على ذلك ما يلي:
نقل بعض الفضلاء قول أحد الباحثين في تاريخ كربلاء القديم وهو: (كلُّ ما يمكن أنْ يقال عن تاريخها القديم، إنَّها كانت أُمَّهات المدن طسوج النهرين، الواقعة على ضفاف نهر بالأكوباس (الفرات القديم) وعلى أرضها معبد للعبادة والصلاة، كما يستدل من الأسماء التي عرفت بها قديماً كعمورا، وماريا، وصفورا، وقد كثرت حولها المقابر، كما عثر على جثث موتى داخل أوانٍ خزفية يعود تاريخها إلى قبل العهد المسيحي…).(موسوعة العتبات المقدسة:13/16)
وقال الأب اللغوي أنستاس الكرملي: (والذي نتذكره فيما قرأناه في بعض كتب الباحثين؛ أنّ كربلاء منحوتة من كلمتين من (كرب وإل) أي حرم الله أو مقدس الله). (موسوعة العتبات المقدسة:13/10)
وذكر السيد عبد الحسين آل طعمة، نقلاً عن الذريعة للشيخ آغا بزرك الطهراني: (ومعنى (كاربالا) بالفهلوية هو (الفعل العلوي). ويجوز تفسيرها (بالعمل السماوي) المفروض من الأعلى، ثم عرّبت وصيغت صياغة عربية وسموها (كربلاء)، وهذا يقارب المعنى الذي ذهب إليه الأب انستاس لكلمة (كرب) و(إل) بأنّها (حرم الله) أو (مقدس الله)) .(موسوعة العتبات المقدسة:13/17-18)
أُعطيت كربلاء هذه القداسة في الإسلام والأُمم السابقة بالحسين عليه السلام؛ إذ الأُمم الغابرة لديها معرفة بشهادته عن طريق أنبيائها وكتبها المقدسة، كما أشارت إلى ذلك بعض المصادر التالية:
جاء في كتاب أرميا في باسوق (من السيمان السادس والأربعين (كي ذبح لدوناي الوهيم صواووت بأرض صافون إلى نهريرات)؛ يعني يذبح ويضحي لربِّ العالمين شخص جليل في أرض الشمال بشاطئ الفرات). (الخصائص الحسينية للتستري:37)
وفي مصحف شيث إشارة إلى واقعة كربلاء: (ذكر أبو عمرو الزاهد، في كتاب الياقوت، قال: قال عبد الله بن صفار، صاحب أبي حمزة الصوفي: غزونا غزاة، وسبينا سبياً، وكان فيهم شيخ من عقلاء النصار؛ فأكرناه وأحسنا إليه، فقال لنا: أخبرني أبي عن آبائه أنّهم حفروا في بلاد الروح حفراً قبل أنْ يبعث النبيّ العربي بثلاث مائة سنة، فأصابوا حجراً عليه مكتوب بالمسند (كلام أولاد شيث) هذا البيت من الشعر:
أترجو عصبة قتلت حسيناً
شفاعة جدّه يوم الحساب
(مثير الأحزان للحلي:1/97)
الأدلة النقلية
من أهمّ الأدلة التي يمكن عرضها يتكوّن من عنصرين هما:
الأوّل: حث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم على الاستشفاء بتربة المدينة
ويمكن ذكر ذلك في طائفتين:


أ: الاستشفاء بغبار المدينة

  1. قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «غبار المدينة شفاء من الجذام». (كنز العمال:۱۳/۲۰٥)
  2. وقال صلَّى الله عليه وآله: «غبار المدينة يبرئ الجذام». (كنز العمال:13/204)
  3. وقال صلَّى الله عليه وآله أيضاً: «إنّ في غبارها شفاءً من كلّ داء». (كنز العمال:13/206)
    ب: الاستشفاء بتراب المدينة:
  4. قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «والذي نفسي بيده إنّ تربتها لمؤمنة، وإنَّها شفاء من الجذام». (وفاء الوفاء:1/67-68).
  5. روي عن ابراهيم بن الجهم ان رسول الله صلى الله عليه وآله اتى بني الحارث فرآهم روباً، فقال: مالكم يا بني الحارث رَوْبَاً؟ قالوا: أصابتنا يا رسول الله هذه الحمى، قال: «فأين أنتم عن صُعَيْب»؛ قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: «تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثمّ يتفل عليه أحدكم ويقول: بسم الله، تُرابُ أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا، بإذن ربّنا»، ففعلوا فتركتهم الحمى). (وفاء الوفاء:1/68)
  6. وروى ابن زَبَالة: (أنّ رجلاً أتى به رسول الله صلّى الله عليه وآله وبرجله قرحة، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله طرف الحصيرة، ثمّ وضع إصبعه التي تلي الإبهام على التراب بعدما مسّها بريقه، فقال: «بسم الله، ريق بعضنا، بتربة أرضنا يشفي سقيمنا، بإذن ربّنا»، ثمّ وضع إصبعه على القرحة فكأنَّما حُلّ من عِقَال». (وفاء الوفاء:۱/٦۸)
    تعقيب واستدراك
    قال الزركشي: (ينبغي أنْ يستثنى من منع نقل تراب الحرم تربة حمزة رضي الله عنه، لإطباق الناس على نقلها للتداوي بها). (وفاء الوفاء:1/69).
    وحكى البرهان بن فرحون، (عن أبي محمّد عبد السلام بن إبراهيم بن ومصال الحاحاني قال: نقلت من كتاب الشيخ أبي محمّد صالح الهزميري قال: قال صالح بن عبد الحليم: سمعت أبا محمّد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقول: سألت أحمد بن بكوت عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرّك هل يجوز أو يمنع؟ فقال: هو جائز وما زال الناس يتبرّكون بقبور العلماء والشهداء والصالحين، وكان الناس يحملون تراب قبر سيّدنا حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان.
    قال ابن فرحون عَقِبَهُ: والناسُ اليوم يأخذون من تربة قريبة من مشهد سيّدنا حمزة، ويعملون خرزاً يشبه السبح.
    واستدلّ ابن فرحون بذلك على جواز نقل تراب المدينة ، وقد علمت ممّا تقدّم أنَّ نقل تراب حمزة ـ رضي الله عنه ـ إنَّما للتداوي؛ ولهذا لا يأخذونها من القبر بل من المسيل الذي عندْ المسجد؟). (وفاء الوفاء:116).
    أقول: إنّ التبرّك والاستشفاء بتراب المدينة وغبارها، وما ذكرته الروايات من فعل النبيِّ صلّى الله عليه وآله، وكذلك سيرة المسلمين من الأصحاب والتابعين، هي سيرة الشيعة الإماميّة في التبرّك والاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام، فكيف ينكر عليها بالخصوص دون غيرها؟!
    الثاني: حقّ أهل البيت على الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام

    وردت أحاديث كثيرة في التبرّك والاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام، منها ما يلي:
  7. عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «إِنَّ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَتُرْبَةً حَمْرَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاء». (الكافي الشريف:4/588).
  8. وعن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين عليه السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع، فقال: «لا وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ وَهُوَ يَرَى أَنَّ اللهَ يَنْفَعُهُ بِهِ إِلاَّ نَفَعَهُ بِهِ». (الكافي الشريف:4/589).
  9. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «مَنْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ فَبَدَأَ بِطِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام شَفَاهُ اللهُ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ عِلَّةَ السَّامِ». (كامل الزيارات:275).
  10. وعن الإمام الكاظم عليه السلام في حديث طويل قال: «لاَ تَأْخُذُوا مِنْ تُرْبَتِي شَيْئاً لِتَتَبَرَّكُوا بِهِ فَإِنَّ كُلَّ تُرْبَةٍ لَنَا مُحَرَّمَةٌ إِلاَّ تُرْبَةَ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَهَا شِفَاءً لِشِيعَتِنَا وَأَوْلِيَائِنَا». (عيون أخبار الرضا عليه السلام:1/104).
  11. وعن سعد بن سعد الأشعري، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الطين الذي يؤكل فقال: «كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ مَا خَلاَ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ». (أمالي الطوسي:319).
  12. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ عَلَى بَنِي آدَمَ مَا خَلاَ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ أَكَلَهُ مِنْ وَجَعٍ شَفَاهُ اللهُ». (وسائل الشيعة:24/228، ح30404).
    وبعد ذكر هذه الأحاديث المرويّة عن أهل بيت العصمة والطهارة، فهل يشكّ مسلم في التبرّك والاستشفاء بتربة سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟ بل هو وأخوه سيّدا شباب أهل الجنة، وأحد سبطي الرسول صلّى الله عليه وآله، ومن تحدث عن فضله القرآن الكريم والأحاديث النبويّة، ومن ثبت في حقّه أنّ تربته الطاهرة الزكيّة قبضها جبريل وأعطاها لجدّه المصطفى صلّى الله عليه وآله، وكلّ ذلك من المسَلّمات بين الصحابة والتابعين، فلماذا النبذ والعتاب الشديد اللهجة على عمل الشيعة الاماميّة من التبرّك والاستشفاء بتربته الطاهرة؟!
    ألا يكفي كلّ ذلك على صحّة عمل الشيعة الإماميّة وبراءتهم من كلّ ما اُتّهموا به من أباطيل؟
    الدليل العلمي
    يتّضح هذا الدليل بعد ذكر السؤال التالي والإجابة عنه.
    السؤال: هل الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام ونحوها من الاستشفاء بماء زمزم وماء الميزاب، من التبرّك فقط، أو لوجود أثر طبّي وكيميائي زيادة على ذلك؟
    الجواب: اختلف العلماء في ذلك على رأيين:

    الأول: التبرك والإيحاء
    قال العلامة المجلسي قدس سره: (وقد يكون بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بمرض على سبيل الافتتان والامتحان، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيمان، فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته وطبعه، بل لتوسّله بمن صدر عنه ويقينه وخلوص متابعته، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام، وبالمعوذات، والأدعية). (بحار الأنوار:59/76).
    وعلى هذا بعض علماء الإماميّة.
    واستنتج الدكتور النسيمي قوله: (يتّفق علماء المسلمين مع الأطباء في شأن الإيحاء وأثره في المعالجة). (الطب النبوي والعلم الحديث:3/187).
    وقال الدكتور أيضاً: (يقصد بالمعالجة الروحية منذ القديم، تطمين المريض ورفع معنوياته، والإيحاء اليه بأنّ مرضه سيسير عاجلاً في طريق الشفاء؛ وفي الغالب في وسائلها أنْ تكون غير عقارات، وقد تكون عقارات يراد بها الإيحاء بأنَّها دواء لِعِلّة المريض عندما يكون علاجها الناجح مفقوداً أو غير مكتشف). (الطب النبوي والعلم الحديث:3/135).
    وقال أيضاً: (يعتقد المسلمون في النتائج الحسنة للرقية المشروعة بأمر زائد على الإيحاء، هو معونة الله القادر على كلّ شيء يُقدِّمها حتّى في غير الأمراض النفسيّة والوظيفية، إجابة لدعوة المضطر الصادرة من أعماق نفسه أو معونة أو إكراماً لعبده الصالح والراقي والمرقي الذي رجاه). (الطب النبوي والعلم الحديث:3/187).
    الثاني: التبرّك ووجود خصائص طبيّة وكيميائيّة
    قال الشيخ كاشف الغطاء: (أفلا يجوز أنْ تكون لتلك الطينة عناصر تكون بلسماً شافياً من جملة من الأسقام، قاتلة للميكروبات… ولا نكران ولا غرابة، فتلك وصفة روحية من طبيب رباني يرى بنور الوحي والإلهام ما في طبائع الأشياء، وبعرف أسرار الطبيعة وكنوزها الدفينة التي لم تصل إليها عقول البشر بعد، ولعلّ البحث والتحري والمثابرة سوف يوصل إليها، ويكشف سِرّها، كما اكتشف سِرّ كثير من العناصر ذات الأثر العظيم ممّا لم تصل إليه معارف الأقدمين، ولم يكن ليخطر على بال واحد منهم مع نقدهم وسموّ أفكارهم وعظم آثارهم، وكم من سِرّ دفين ومنفعة جليلة في موجودات حقيرة وضئيلة لم تزل مجهولة لا تخطر على بال ولا تمرّ على خيال… لا تزال أسرار الطبيعة مجهولة إلى أنْ يأذن الله للباحثين بحلِّ رموزها واستخراج كنوزها، والأُمور مرهونة بأوقاتها ولكلّ أجل كتاب، ولا يزال العلم في تجدد؛ فلا تبادر إلى الإنكار إذا بلغك أنَّ بعض المرضى عجز الأطباء عن علاجهم، وحصل لهم الشفاء بقوّة روحيّة، وأصابع خفية من استعمال التربة الحسينيّة، أو من الدعاء والالتجاء إلى القدرة الأزليّة، أو ببركة دعاء بعض الصالحين». (الأرض والتربة الحسينية:28).
    ذكر المهندس يحيى حمزة كوشك في كتابه (زمزم طعام طعم وشفاء سقم): (تؤكّد التحاليل الكيميائيّة ومقارنتها بالمواصفات العالميّة، على أنّ ماء زمزم صالح تماماً للشرب، وأنّ أثره الصحّي جيّد، وقد وجد أنّ تركيز عنصر الصوديوم يُعدُّ مرتفعاً لكن لا يوجد ضمن المواصفات العالميّة المنشورة جداً لأعلى تركيز للصوديوم، كما وجد أنّ الأربعة عناصر السامة الموجودة: وهي الزرنيخ، والكاذميوم، والرصاص، والسيلينيوم، هي أقلّ من مستوى الضرر بكثير بالنسبة للاستخدام البشري، لذلك فإنّ مياه زمزم خالية من أيّ أضرار صحيّة، بل هي مفيدة جدّاً بقدرة الله تعالى). (ماء زمزم الأمن المائي وصحة الحجيج:44).
    برهن العالم واكسمان، والدكتور إلبرت، أنّ التراب جراثيم نافعة يمكن استخراجها ومعالجة الأمراض السارية بها؛ وفعلاً اُستخرج دواء من التراب باسم (استربتوماسين) الذي يعالج بها السل، والتايفوئيد، والجراحات المزمنة، والإسهال القوي، وذات الرئة والتهاب الحلق). (القرآن، والعلوم:167).
    العلاج بالطين طريقة أثبتت التجارب نجاحها في إحداث الشفاء من كثير من الأمراض التي استعصت على العقاقير المسكنة والمهدئة والمنشطة وغيرها… وأفادت في الوقاية من آفات أُخرى أيّ أنَّ لها اتجاهين: اتّجاهاً وقائيّاً واتّجاهاً علاجياً.
    ويتمّ استخدام العلاج بالطين للمرضى للوقاية من السمنة، والسكر، واضطرابات النمو عند الأطفال، والتهابات الجهاز التنفسي، ونوبات الربو، والأعصاب، كما أفادت النساء في الوقاية من الاختلافات في العظم الهورموني وحالات الدوالي.
    كما ينصح به لمن لم تمارس أعمالاً فيزيائيّة متعبة، أو لديه ميول نحو السمنة؛ كما أظهر العلاج بالطين نتائج مذهلة في معالجة كثير من الأمراض الجلديّة الاكزمائيّة التي استعصت على المراهم والأدوية. (ثبت علميًا:1/38).
    وبعد هذا، فأيّ مانع أنْ تكون في التربة الحسينيّة تلك الخصوصيّة الطبيّة والكيميائيّة كما كانت في ماء زمزم؟
    النتيجة
    الخلاصة التي توصلنا إليها في الدليل العلمي، أنّ التربة الحسينيّة بما تحمله من خصائص البركة إنَّما هي كرامة إلهيّة للحسين عليه السلام؛ كما أنّ مقتضى البركة والكرامة أنْ توجد فيها خصائص طبيّة وكيميائيّة تفوق وجودها في التراب والطين الآخر الموجود في بقاع الأرض وكذلك المياه، ومقتضى هذه الكرامة الإلهيّة أنْ تكون على مدى العصور، يحظى بها من اعتقد بها، ويحرم منها من جهلها وتهاون بها.
    وقد أشار إلى هذا إمامنا الصادق عليه السلام بقوله: «وَإِنَّمَا يُفْسِدُهَا مَا يُخَالِطُهَا مِنْ أَوْعِيَتِهَا وَقِلَّةُ الْيَقِينِ لِمَنْ يُعَالِجُ بِهَا، فَأَمَّا مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهَا لَهُ شِفَاءٌ إِذَا يُعَالِجُ بِهَا كَفَتْهُ بِإِذْنِ اللهِ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يُعَالَجُ بِهِ، وَيُفْسِدُهَا الشَّيَاطِينُ وَالْجِنُّ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ يَتَمَسَّحُونَ بِهَا وَمَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ شَمَّهَا، وَأَمَّا الشَّيَاطِينُ وَكُفَّارُ الْجِنِّ فَإِنَّهُمْ يَحْسُدُونَ بَنِي آدَمَ عَلَيْهَا فَيَتَمَسَّحُونَ بِهَا لِيَذْهَبَ عَامَّةُ طِيبِهَا، وَلاَ يُخْرَجُ الطِّينُ مِنَ الْحَائِرِ إِلاَّ وَقَدِ اسْتَعَدَّ لَهُ مَا لاَ يُحْصَى مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ لَفِي يَدِ صَاحِبِهَا وَهُمْ يَتَمَسَّحُونَ بِهَا، وَلاَ يَقْدِرُونَ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَائِرَ، وَلَوْ كَانَ مِنَ التُّرْبَةِ شَيْءٌ يَسْلَمُ مَا عُولِجَ بِهِ أَحَدٌ إِلاَّ بَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ، فَإِذَا أَخَذْتَهَا فَاكْتُمْهَا وَأَكْثِرْ عَلَيْهَا
  13. مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَأْخُذُ مِنَ التُّرْبَةِ شَيْئاً يَسْتَخِفُّ بِهِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَطْرَحُهَا فِي مِخْلاَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَفِي وِعَاءِ الطَّعَامِ وَمَا يُمْسَحُ بِهِ الأَيْدِي مِنَ الطَّعَامِ وَالْخُرْجِ وَالْجُوَالِقِ، فَكَيْفَ يَسْتَشْفِي بِهِ مَنْ هَذَا حَالُهُ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ يَقِينٌ مِنَ الْمُسْتَخِفِّ بِمَا فِيهِ صَلاَحُهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ عَمَلَه». (كامل الزيارات:281).

شاهد أيضاً

فواتح سورة الكهف.. عِصمة من الدجَّال

فواتح سورة الكهف.. عِصمة من الدجَّال

* الشيخ عبد الرحمن العقيلي من أخطر القضايا التي تهم الإنسان المؤمن على وجه البسيطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *