قواعد المرام في علم الكلام

تأليف: الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني
تحقيق: أنمار المظفر

من مقدمة التحقيق:

…فإنّ من العلوم التي كان لها الحضور البارز في مدوّنات علماء المسلمين ومصنّفاتهم: (علمَ الكلام) الذي ا تفق العلماء على شرفه وعلوّ شأنه.
وعلم الكلام هو العلم الباحث في أصول الدين، أي المفردات التي تشكّل المنظومة الاعتقاديّة التي يؤمن بها المسلم، في قبالة (علم الفقه) الباحث في الفروع، وتكون مساحته أفعال المكلّفين.

ووظيفة هذا العلم تتمحور حول نقطتين:
الأولى: تمييز الأصول الدينيّة والمفردات الاعتقاديّة عن غيرها، وإثباتها بالأدلّة والبراهين.
الثانية: الدفاع عنها أمام الخصوم بإبطال النقوض وردّ الشبهات.
ومنه يتبيّن الدور الكبير الذي يضطلع به المتكلّمون، فعلى عاتقهم تقع مهمّة تحقيق العقائد الدينيّة، والدفاع عن المعارف الإسلاميّة. ويتبيّن أيضاً سبب رفعة هذا العلم، إذ أوّل أبوابه التوحيد والبحث عن الخالق وصفاته، وقالوا: (إن شرف العلم بشرف المعلوم)، وأي معلوم اشرف من الله عز وجل!

هذا، وقد كان للكلام الشيعيّ الدور الفاعل على كلا المحورين السالفين، فمع أنّ المفردة العقائديّة الأكثر حضوراً في الكلام الشيعيّ هي الإمامة، إلّا أنّ الاهتمام الكلاميّ للشيعة لم يقتصر عليها، بل تعدّاها إلى الذات الإله ية وصفاتها وأفعالها، وإلى مباحث النبوّة، والأبحاث الدقيقة والواسعة للمعاد، خاصّة مع تبلور المدارس الكلاميّة وتشكّل المذاهب الإسلاميّة.
وكان للمدرسة الكلاميّة الشيعيّة التبرّز على المدارس الأخرى بما امتلكته من رافد ثري تمثّله خطب أمير المؤمنين، وأحاديث أولاده المعصومين . ويرصد الباحثون ثلاث مراحل مرّ بها الكلام الشيعيّ في مسيرته:

المرحلة الأولى: مرحلة النشوء والتكوّن، ولم تكن تضمّ المفردات العقائديّة آنذاك وحدة واحدة، ولم تكن منتظمة في سلك واحد، وإنّ ما كانت مشتّتة تفرضها ظروف الاحتكاك مع غير الإماميّة. وقد اضطلع بهذا الدور المبرّزون من أصحاب الأئمة كهشام بن الحكم، ومؤمن الطاق، وأمثالهما.
المرحلة الثانية: مرحلة ظهور الملامح العامّة والشخصيّة الواضحة للكلام
الشيعيّ كعلم له منهج، وحصل ذلك في مدرسة بغداد على يد أقطابها الثلاثة: الشيخ المفيد، والسيّد المرتضى، وشيخ الطائفة الطوسيّ .
المرحلة الثالثة: مرحلة الاستقرار والنضج، حيث أخذ الكلام الشيعيّ شكله النهائيّ، وذلك في مدرسة الحلّة، وكانت بداية هذه المرحلة على يد المحقّق العظيم نصير الدين الطوسيّ ومؤلفاته القيّمة لاسيّما كتاب (التجريد)، حتى أنّ علم الكلام عموماً أخذ طابعه وفْق هذا الكتاب.ثمّ صُقلت معالم الكلام الشيعيّ على يد علامة الحلّيّ ين بل الإماميّة جمال الدين بن المطهّر. وإذا أردنا معرفة موقع ابن ميثم البحرانيّ من مراحل تطوّر الكلام الشيعيّ فهو يقع في بداية المرحلة الثالثة، وله اليد الطولى في تشكيلها، ونستطيع أنْ نجعله رديفاً للمحقّق الطوسيّ، وبين هذين العَلَمين علاقة علمية وثيقة كما سيتّضح في ثنايا الترجمة، وقد احتكّ به العلّا مةُ الحلّي إبّان مقام ابن ميثم في العراق، ممّا جعل لابن ميثم أثراً في مدرسة الحلّة، وأوضح ما نجد هذا الأثرعند المقداد السيوريّ في كتابَيه (اللوامع الإلهية) و(إرشاد الطالبين). والأثر الوحيد الذي وصل إلينا من آثار ابن ميثم في علم الكلام هو كتابه هذا; وهو دورة كلاميّة كاملة تتّسم بوضوح الديباجة وسلاسة العرض وعمقه.

تحميل الكتاب

قواعد المرام في علم الكلام

شاهد أيضاً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

*تأليف: السيد شبيب مهدي الخرسان مقدمة المؤلف: الحمد لله حمداً يحصى أوله ولا ويحصى آخره …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *