شرح بعض فقرات دعاء كميل

*تأليف: الشيخ وسام البلداوي
تمهيد
إنّ الإنسان بحسب فطرته التي فطره الله عليها يشعر شعوراً ذاتياً بوجود خالق، ومكوّن له، يفزع ويلجأ إليه إذا ألمّت به كارثة من كوارث الدهر، أو طافت به إحدى الأزمات، وهذه الظاهرة متأصّلة بالإنسان، ومرتبطة بوجوده منذ بداية تكوينه، وهيهات أن تنفصل عنه،
فإنّ الذاتيات لا تتبدّل ولا تتغيّر حسبما يقول علماء المنطق.
وأدعية الأئمّة الطاهرين عليهم السلام بصورة عامّة من كنوز التوحيد، ومن أهمّ الوسائل المشرقة في الوصول إلى الله تعالى، وهي تكشف بصورة واضحة عن مدى تعلّقهم عليهم السلام بالله واتّصالهم به.
وقد فتح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بأدعيته المشرقة أبواب الاتّصال بالله تعالى، اتّصالاً يقوم على العبودية المطلقة للإنسان تجاه ربّه وخالقه، فإنّه لا قيمة للإنسان ولا حقيقة له ما لم يرتبط بالله الذي هو الغاية التي لا غاية غيرها في هذا الوجود.
ولم تقتصر أدعية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وسائر أدعية الأئمّة الطاهرين من أبنائه على مناجاة الله تعالى وطلب عفوه ومغفرته وغير ذلك من القضايا الروحية، فقد تعرّض بعضها إلى الشؤون التربوية والاجتماعية، كما صوّر بعضها الحالة السياسية وما
يعانيه المسلمون من الظلم والجور من حكّام عصورهم من أمويّين وعباسيّين.
إنّ أدعية الأئمّة الطاهرين عليه السلام حافلة بكلّ ما ينفع الناس، وبما تسمو به حياتهم الفردية والاجتماعية، وهي تمثّل الفكر الإسلامي تجاه القضايا الروحية، وبالإضافة إلى أنّها من مناجم الثقافة فقد بلغت الذروة في فصاحتها وبلاغتها، ونظمت في أرقى أسلاك الأدب العربي؛ ممّا جعلها من ذخائره، ومن أوضح ألوانه .
وسنحاول ان نسلط الضوء في هذا الكراس على بعض فقرات الدعاء الشهير للإمام علي عليه السلام والمعروف بدعاء كميل، ففي هذا المقطع يطلب الإمام علي عليه السلام من الله أن يعيذه والمسلمين من الذنوب التي تهتك العصم وتنزل النقم ومن الذنوب التي تغير النعم وتحبس الدعاء وتنزل البلاء وتقطع الرجاء، فما هي الذنوب التي تؤدي إلى تلك المفاسد وتوجب نقمة الله على مقترفيها.

 

تحميل الكتاب

 شرح بعض فقرات دعاء كميل

 

شاهد أيضاً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

*تأليف: السيد شبيب مهدي الخرسان مقدمة المؤلف: الحمد لله حمداً يحصى أوله ولا ويحصى آخره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *