تاريخ كربلاء وعمرانها

بقلم: السيد عبدالجواد الكليدار

مقدمة الكتاب:
كنّا قد عقدنا النيّة منذ امدٍ غير بعيد على كتابة فصلٍ عن كربلاء وتاريخ عمرانها ومعالمها الحاضرة، ومع ما تتمتع به هذه المدينة المقدسة من الشهرة العالميّة بين الأمم والشعوب تكاد لا تجد في العصر الحاضر إلا القليل ممن تطرقوا الى تاريخها ووصف عمرانها ومعالمها الدينية والسياسيّة اللهم إلا من طرفٍ خفي ضمن تلك المآساة التاريخية المفجعة التي كانت كربلاء ساحة عرضٍ لها منذ ألف وثلثمائة عام أو أكثر بقليل.
والحالة ان كربلاء وان كانت تستمد الروح والحياة والبقاء من تلك الفاجعة الأليمة الخالدة التي أنعمت عليها هذا الشأن فأصبحت بها مركزاً دينيّا عاماً في العالم الإسلامي منذ الصدر الأول، غير أن حياة كربلاء، وعمرانها ومعالمها الخاصة كمدينة مهمة وما طرأت عليها خلال القرون والعصور المختلفة من الإنقلابات العنيفة أو التطورات الحادثة كانت في ذاتها تتطلب الشيء الكثير من العناية والاهتمام في تنسيق تاريخها ودراسة أدوارها من هذه الناحية.
وقد حاول البعض في الآونة الأخيرة أن يخصصّوها بدراسة خاصة ويُفردوا لها تاريخاً يشمل وصف ما كانت عليه كربلاء منذ عصرها الأول، ثم ما طرأت عليها من التغييرات والتبدّلات الهامّة الكثيرة على مرّ العصور والأعوام في مختلف نواحيها العمرانية والاجتماعيّة والسياسيّة والعلميّة غير ان قلة المصادر التاريخيّة القديمة بهذا الصدد لإشباع مثل هذا المشروع الواسع النطاق عصراً بعد عصر، مضافاً الى هذه القلّة، تشتت المصادر نفسها في كثير من مختلف الكتب الموجودة وغير الموجودة بالفعل من جهةٍ، ثم عدم حصر جهدهم في إستقصاءِ دراسة عصرٍ من عصورها، أو على الأقل إستظهار ناحيةٍ وافيةً من نواحي تاريخها الكثيرة على قدر الإمكان والمستطاع هدّد مشروعهم منذ البداية بالفشل، أو على أقل تقدير كما هو المفروض، أَخّر ظهور مثل هذا المشروع إلى عالم المطبوعات إلى أجلٍ غير معلوم من أزمنة الإمكان.
وهذا مما يأسف له الكثيرون من ذوي الرغبة والعلاقة من الطبقات المثقفّة في مختلف الأقطار الاسلاميّة لحرمانهم المُزمِن المستمر من الإطّلاع الواسع على تاريخ لكربلاء يبحث بصورةٍ مفصّلة، أو إجماليّة على الأقل, عن معالمها الماضية والحاضرة نظراً لما لهذه المدينة المقدسة بين المدن – كما لا يخفى – من الأهميّة التاريخيّة والدينيّة في العالم الاسلامي.
وكلمّا كنا نفكر في هذا المشروع لسدّ هذا الفراغ الموجود كنا نجد الإقدام عليه محفوفاً ببعض الصعوبات لنفس الاسباب والعوامل المتقدمّة, وعلى الأخص فيما لو يكون الغرض إشباع الموضوع درساً وتمحيصاً لإعطاء حقه من البحث الشامل منذ الصدر الأول. وهذا أمرٌ قد يصعب الوصول اليه ولا يتأتى– على ما نعتقد– في الوقت الحاضر لعدم توفّر الوسائل اللازمة لمثل هذا الأمر. على أننا مع ذلك لم نقطع الأمل منه نهائياً, إذ لا نقول باستحالته أو عدم إمكان البلوغ إليه, وقد يكون من الممكن أن تتذلّل الصعوبات ويتيسّر ذلك في المستقبل القريب أو البعيد فيُسّد به فراغ في التاريخ كان يجب ان يُسدّ قبل هذا من زمنٍ بعيد.
وقد إرتسمنا لأنفسنا خطةً محدودة لدرس الموضوع بحصره في حقبةٍ معينّة من الزمن لا تتعدى الجيل الواحد ضمن نطاق نصف قرنٍ بالتقريب, أيّ من مستهل القرن العشرين الى الوقت الحاضر. وقد نستميح القراء على هذا التعبير, إذ كان من الأنسب فيما يخص التاريخ الاسلامي ان نقول” في مستهل القرن الرابع عشر” وهو القرن الهجري الحاضر الذي نحن بصدده الآن. غير أن ذلك كان من الممكن أن يثير الشبهة فيؤديّ في الظاهر الى الإلتباس مع القرن الرابع عشر الميلادي, والاختلاف بين الحالين – كما يلاحظ – ليس بقليل فيبلغ ستّة قرون تقريباً. وهذا ما أردنا أن نتجنبّه في تسمية الكتاب ليكون القصد واضحاً وبعيداً عن الإلتباس. والله هو الموفق

كربلاء – 1368هـ
عبد الجواد علي الكليدار آل طعمة

تحميل الكتاب

تاريخ كربلاء وعمرانها

شاهد أيضاً

قرة العين في صلاة الليل

*بقلم: الشيخ ميثاق عباس الخفاجي   مقدمة اللجنة العلمية   لم تُعد حالة العبادة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *