جامع الأخبار والآثار عن النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام في تفسير القرآن

*تأليف: العلامة المحقق السيد محمد باقر الموحد الأبطحي

مقدمة المؤلف:
بسم اللّه الرحمن الرحیم، الحمد للّه الواحد الأحد الفرد الصمد، الّذي أرسل إلینا الرسول وأنزل إلیه الکتاب بالحقّ، تبیاناً لکلّ شيء وهدی ورحمة وبشری للمسلمین، وهو الدلیل یدلّ علی خیر سبیل، و هو الفصل لیس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حکمة وباطنه علم، ظاهره أنیق وباطنه عمیق.
ثمّ الصلاة والسلام علی عبده ورسوله ومن نزل هذا القرآن علی قلبه لیبیّن للناس ما نزل إلیهم، وعلی آله الطیّبین الطاهرین الّذین اصطفاهم اللّه من عباده، ثمّ أورثهم الكتاب وقال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)

… أمّا بعد، فإنّ القرآن کما یقول مولانا الإمام عليّ بن موسی الرضا عليه السلام: هو حبل اللّه المتین وعروته الوثقی وطریقته المثلی، المؤدّي إلی الجنّة والمنجي من النار، لا یخلق علی الأزمنة ولا یغثّ علی الألسنة، لأنّه لم یجعل لزمان دون زمان، بل جعل دلیل البرهان والحجّة علی کلّ إنسان (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)

وقال عليه السلام: فیه تبیان کلّ شيء، بیّن فیه الحلال والحرام والحدود والأحکام وجمیع ما
یحتاج إلیه الناس کَمَلاً، فقال عزّوجلّ: (ما فرّطنا فٖى الکتاب من شىٖء)
وقال عليه السلام: عند ما سأله الریّان بن الصلت عن القرآن: کلام اللّه لا تتجاوزوه، ولاتطلبوا الهدی في غیره فتضلّوا.

وروی عن آبائه: قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): کأنّي قد دعیت فأجبت، وإنّي تارك فیکم الثقلین، أحدهما أکبر من الآخر: کتاب اللّه تعالی حبل ممدود من السماء إلی الأرض وعترتي أهل بیتي، فانظروا کیف تخلفوني فیهما.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته الغرّاء والخالدة في الغدیر:
معاشر الناس، تدّبروا القرآن وافهموا آیاته، وانظروا إلی محکماته ولاتتبعوا متشابهه،
فو اللّه لن یبیّن لکم زواجره ولایوضح لکم تفسیره إّلا الّذي أنا آخذ بیده…
معاشر الناس، إنّ علیّاً والطیّبین من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأکبر،
فکلّ واحد منبئ عن صاحبه وموافق له، لن یفترقا حتّی یردا عليّ الحوض.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: علیکم بالقرآن، فإنّه الشفاء النافع والدواء المبارك وعصمة لمن تمسّك به
… ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم: أتدرون من المتمسّك الّذي بتمسّکه ینال هذا الشرف العظیم؟ هو الّذي أخذ القرآن وتأویله عنّا أهل البیت، أو عن وسائطنا السفراء عنّا إلی شیعتنا، لا عن آراء المجادلین وقیاس القائسین.

ونحن تمسّکنا بالقرآن العظیم وأخذنا تأویله وتفسیره عن الإمام عليّ بن موسی الرضا عليه السلام الّذي قال أبوه عليه السلام لبنیه: هذا أخوکم عليّ بن موسی الرضا عالم آل محمّد
فَسَلوه عن أدیانکم واحفظوا ما یقول لکم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما)غیر مرّة یقول لي: إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك ولیتني أدرکته، فانّه سميّ أمیرالمؤمنین عليّ (عليه لسلام).
وجدیر بالذکر انّ هذا الکتاب القیّم بین یدي القارئ المحترم جزء من أجزاء موسوعة
عظیمة وسیتلوه سائر الأجزاء عن سائر الأئمّة الطاهرین: بعون اللّه الملك الدیّان.

تحميل الكتاب

جامع الأخبار والآثار عن النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام في تفسير القرآن

شاهد أيضاً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

لأَبكينَّ عليك بدل الدموعِ دماً

*تأليف: السيد شبيب مهدي الخرسان مقدمة المؤلف: الحمد لله حمداً يحصى أوله ولا ويحصى آخره …

2 تعليقان

  1. بارك الله بيكم وبجهودكم الجبارة موفقين إن شاء الله تعالى

    • سلمكم الله وحفظكم عزيزي من كل سوء. نشكر لكم تواصلكم الكريم معنا ونتمنى لك اوقات مفيدة في موقع قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *