التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام: دراسة فلسفية تحليلية

*تأليف: مها نادر عبد محسن الغرابي

مقدمة الباحثة:

إنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم معدن النبوة، وأعلام الهدى، وأهل البلاغة والفصاحة، وحديثهم هو قبسٌ من نور الكلام الإلهي، وإضاءةٌ من هدي المنطق النبويّ، وشعلةٌ وضّاءة في سبيل هداية الاُمّة، تتعدّد مسارات إشعاعها لتشمل نواحي الفكر والعقيدة المختلفة، وتغطّي جوانب الحياة كافة. ولقد بذل أئمة أهل البيت عليهم السلام جهوداً حثيثة في سبيل تصحيح جوانب الإنحراف الطارئة في حياة الأمة المختلفة، وإصلاح ما فسد من أُمور المسلمين بعد رحيل جدّهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فوقفوا بوجه التيارات المنحرفة، ودافعوا عن معالم الدين الحنيف، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، إلى قيام يوم الدين.

ولقد اعتني أهل البيت (عليهم السلام) بتعليم أصحابهم وتلامذتهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة لتجسيد العقيدة والأخلاق والأحكام والمفهومات الإسلامية سلوكاً في واقع الحياة، وبناء الإنسان المسلم وتربيته على وفق كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لإيجاد شخصيات إسلامية تحمل منار الهداية والدعوة إلى الإسلام فتشع على الآخرين العلم والعمل. وتقودهم نحو الإلتزام، لتكوين تيار إسلامي في المجتمع بعد أن طرأت عليه عوامل التخريب والتحريف، والقيام بمهمة التغيير والإصلاح الاجتماعي. فكان الأئمة (عليهم السلام) يعيشونه في حياتهم، هو محاولة القضاء على الإنحراف الموجود في تجربة المجتمع الإسلامي، وإرجاعها إلى وضعها الطبيعي، وذلك بإعداد طويل المدى، وتهيئة للظروف الموضوعية التي تتناسب وتتفق مع ذلك. ونشاهد هذه الحقيقة متجسدة في سلوكهم وأخلاقهم (عليهم السلام) كما نشاهد هذا الاهتمام والإتجاه واضحاً في وصاياهم وتربيتهم لتلامذتهم وأصحابهم. فأخذ الأئمة المعصمون (عليهم السلام) يعملون على تربية الأمة وتحريك طاقتها باتجاه ايجاد وتصعيد الوعي الرسالي للشريعة، وتبلورت سيرة الأئمة الراشدين (عليهم السلام) في استمرارهم على نهج الرسول العظيم وانفتاح الأمة عليهم والتفاعل معهم كأعلام للهداية ومصابيح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين بقيادتهم.

فإنّ سيرة أهل البيت (عليهم السلام) لم تترك حالاً أو واقعة أو موقفاً إلاّ وتجد سيرتهم (عليهم السلام) حكمة ورأي الشريعة فيه حتى ورد عنهم (عليهم السلام): ” ما من واقعة إلاّ والله فيها حكم ” فأهل البيت (عليهم السلام) هم بعث العلم وموت الجهل يخبركم حلمهم عن علمهم، وصمتهم عن حكم منطقهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقلا ورعاية لا عقل سماع ورواية، فإنّ رواة العلم كُثُر ورعاته قلّة، وهم المعصومون من كلّ دنس ورجس، المفضَّلون على الجنّ والإِنس كافّة، الذين ينتجز الموعود يوم المآب بإنجازهم، ولا يُجاز الصراط إلاّ بجوازهم، فهم النمرقة الوسطى، من تقدّمهم مرق، ومن تأخّر عنهم زهق، ومن لزمهم لحق،. وهم خاصّة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وصفوة عترته الذين قرن الله معرفتهم بمعرفته، وجعل محبّتهم في الوجوب كمحبّته. وهم دعائم الإسلام، وأئمّة الأَنام، وحجج المهيمن السلام، سراج في كلّ ظلام، ودرج إلى كلّ مرام. (عليهم أفضل الصلاة والسلام).

وقد وظّفت المنهج التحليلي في دراستي لكل فصول الدراسة، وقد جاءت مقسمة على مقدمة ومدخل عام وثلاثة فصول وخاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع.

والمدخل العام دارساً، التربية لغة واصطلاحاً، والدراسات السابقة, والتربية وعلاقتها بالفلسفة وعلم النفس, والتعريف بمدرسة أهل البيت. أما الفصل الأول والذي كان بعنوان ” أقسام التربية ” فقد أخذ، التربية في القرآن، والتربية في السنة. أما الفصل الثاني والذي كان بعنوان ” السلوك الإنساني وأثر التربية “اقسام السلوك، السلوك مقوماته وشروطه، العوامل المؤثرة على السلوك. وأما الفصل الثالث والذي كان بعنوان ” مدرسة آل البيت في التربية ” فقد بحث، وسائل التربية عند أئمة أهل البيت، والإخاء في الإسلام، والأمراض النفسية وطرائق كبحها في مدرسة آل البيت ومنها العجب، التكبر، العصبية، وما يتعلق بها، وانتهت الدراسة بخاتمة وقائمة المصادر والمراجع.

وأخيراً أتأسف عن كل نقص أو تقصير في الدراسة فالنقص والتقصير هما من السمات الغالبة على الجهد البشري، وأنّ العصمة والكمال لله وحده، وفي الختام لا يسعني إلاّ أن أقدم شكري الخالص إلى كلّ من قدّم للدراسة ولو بكلمة في سبيل تمامها، والله ولي التوفيق.

تحميل الكتاب

التربية عند أئمة أهل البيت عليهم السلام

شاهد أيضاً

العباس ابن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام

العباس ابن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام

*تأليف: السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم   ذكر المؤلف في مقدمته: إن للنسب مكانة كبرى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *