قرة العين في صلاة الليل

*بقلم: الشيخ ميثاق عباس الخفاجي
 
مقدمة اللجنة العلمية
 
لم تُعد حالة العبادة في الإسلام مجرد حركات يزاولها المكلف، بل هي حالة ترقي وتكامل يستعيد بها الإنسان روحه المرهقة من ماديات يومٍ مكتظٍ بالتنافس والتسابق، وستكون هذه العبادة الموجهة تطهيراً للروح وتصاعداً للنفس إلى ملكوتٍ يتسامى كلما ارتبط الإنسان بربه وهو في حال التجرد عن ماديات تُقصيه إلى حد الخواء، ولابد أن يستعيد ذلك الإنسان المثقل بهموم الحياة روحه وحيويته، ولابد للإسلام أن يوجد له آليات يُعيد من خلالها ذاته المفقودة، ونفسه المقهورة، ولعل للصلاة أثرها الواضح في تحقيق هذا الترقي الروحي والانفتاح على عالم الملكوت، وإذا كانت التزامات المكلف تبعده عن تحقيق غاية الصلاة الكاملة فإن في صلاة الليل سيجد ما يمكن تحقيقه في هذا المضمار، فخلوة العبد في فضاءٍ طاهرٍ لم تُدنسهُ ماديات الحياة، وفي جوٍ محفوفٌ بالصمتِ بعيدُ عن ضوضاء الحياة وصخب الأجواء الملتهبة بالتنافسات والتسابقات، يجد الإنسان نفسه مأخوذاً في هدوء الليل لينفتح على عالمٍ يعيشه بينه وبين ربه ليناجيه ويتضرع لديه ويستكين فيه فيكون قد حاز الرضا الإلهي الذي لا يحصل عليه إلا بالخلو عن حياةٍ خاويةٍ، ولا يرقى بروحه الى هذا المدى من الطهارة والأُنس بعالم جرّده الحب الإلهي
لينال المعرفة التي يتلذذُ بها صاحبها كلما وقف إليها، هذه هي صلاة الليل يتهجد فيه المؤمن فيناجي ربه وتستولي عليه بهجة المحبة وتأخذه حالة الشوق إلى مديات القرب الإلهي.
 
وهكذا هو بحث سماحة الشيخ ميثاق الحلي يُسلط الضوء على هذا النهج العبادي الذي يستحق فيه العبد رضا الرب ونفحات قدسه الملكوتي.
 
قرة العين في صلاة الليل

شاهد أيضاً

مجلة الوارث - العدد 101

تاريخ الشعائر في الأديان السماوية

*بقلم: إيزابيل بنيامين ماما آشوري لعل من أسرار بقاء الديانات هو بقاء شعائرها وبقاء طقوسها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *