البحث في فهارس مكتبة العتبة الحسينية المقدسة من الكتب والمجلات والرسائل الجامعية:

اليمين الكاذب

مجلة الوارث 73
اليمين الكاذب

معنى اليمين الكاذب

أن يخبر عن الماضي أو الحاضر بخبر‌ كاذب‌ و لأجـل‌ تـأكيده أو إثـباته يقسم باللّه تعالى،بأن يقول مثلا:«و اللّه فعلت في اليوم الفلاني كذا‌»و هذا القسم من اليـمين عبّر عنه في الروايات بـ(اليمين الغموس) أي يغمس‌ صاحبه في المعصية أو‌ في‌ جـهنم،كما يعبر عنه بــ(اليـمين الحالقة) بمعنى أنه كالموس التي تحلق الشعر من البدن تذهب الدين من صاحبه.

أدلة اعتبارها من الكبائر

استشهد الامام الصادق عليه السلام على اعتبارها من الكبائر بقوله‌ تعالى في القرآن المجيد:

قال تعالى: {إنّ الذين يـشترون بعهد اللّه و أيمانهم ثمنا قليلا أولئك لاخلاق لهم في الآخرة و لا يكلمهم اللّه و لا ينظر اليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم}(آل‌ عمران‌:77).

وعن الامام الباقر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار من أهـلها بـلاقع».(1)

وورد في مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأ القيس اختصم و رجلا من حضر موت إلى رسول‌ الله صلى الله عليه وآله وسلم في أرض، فقال صلى الله عليه وآله وسلم «ألك بينة؟»، قال:لا. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فبيمينه؟»، قال:إذن والله يذهب بأرضي. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يـزكيه و له‌ عذاب‌ أليم»، قال: «ففزع الرجل و ردّها إليه».(2)

قال الإمام الصادق عليه السلام: «من حلف على يمين‌ وهو‌ يـعلم‌ أنـه كاذب فقد بارز اللّه‌ تعالى».(3)

أقسام‌ اليمين

اليمين إمّا من أجل الإثبات والتأكيد، أو من أجل الالتزام بأمر في المستقبل.

أما اليمين من أجل إثبات وتأكيد مطلب‌ أو‌ خبر‌ فإنها عـلى أربـعة أقـسام:

الواجب

تجب اليمين في‌ صـورة‌ تـوقف حـفظ النفس أو الكرامة للفاعل أو لمسلم غيره، وهكذا حفظ المال الذي يجب حفظه على القسم، نعم، إذا‌ كانت‌ التورية‌ ممكنة فالأحوط له عدم تركها.

المستحب

تستحب اليمين فيما إذا توقف حفظ مـال الفـاعل أو مال غيره من المسلمين وإنقاذه من شر الظالم‌ على‌ القسم‌،

ففي صورة ما إذا لم يكن المال واجب الحفظ، ولم يكن‌ قـليلا‌ جـداً فـإنّ القسم هنا مستحب، ففي إحدى الروايات أن زرارة قال للإمام الباقر عليه السلام: «إنـّا نمر بالمال‌ على العشّارين‌ فيطلبون منّا أن نحلف لهم، ويخلون سبيلنا ولا يرضون منّا إلاّ بذلك‌، فقال‌: «احلف‌ لهم فهو أحـلى مـن التـمر والزبد».(4)

أمّا إذا كان المال قليلا، خصوصا إذا كان‌ أقل‌ من‌ ثلاثين درهـما، فـإنّ ترك القسم مستحب، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «قال‌ رسول‌ الله صلى الله عليه وآله وسلم :من جلّ الله أن يحلف به أعـطاه الله خـيرا مـما ذهب منه‌».(5)

ويستحب‌ القسم‌ أيضا من أجل إثبات وتأكيد مطلب حقّاني ومـهم، أو لبـيان عـظمته مثل قول رسول‌ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فو الله لا يمل الله حتى تملّوا»(6)

أو مثل كلام أمير المؤمنين عليه السلام: «واللّه‌ لو‌ تـعلمون‌ مـا أعـلم لضحتكم قليلا ولبكيتم كثيرا».(7)

المكروه

القسم الصادق في‌ غير‌ مـوارد‌ الوجـوب والاسـتحباب التي سبق شرطها مكروه بنحو عام، سواء أكان يتعلق بالماضي أو الحاضر أو‌ المستقبل‌،كأن‌ يـقول: (سـيكون غدا كذا) أو (أقسم بالله حدث بالأمس كذا) أو (سيحدث‌ اليوم‌ كذا) فإنه وإن كان صـادقا إلاّ أنـه مـكروه، أما إذا كان كذبا فإنه حرام قطعا.

يقول‌ الإمام‌ الصادق عليه السلام: «لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فانه عـزّ و جـل يقول: {ولا‌ تجعلوا‌ اللّه عرضة لأيمانكم}.(8)

المحرم

القسم الذي يحرم‌ دائما‌ و في‌ جميع الموارد، هـو الحـلف بـالبراءة من اللّه‌ و من‌ دين الإسلام مثل أن يقول: «أبرأ من الله أو من دين الإسلام إن‌ كنت‌ فـعلت كـذا أو أفـعل كذا‌» وهذا‌ القسم، على‌ العموم‌، لغو‌ وباطل وحرام مطلقا، سواء أكان فـي‌ مـقام‌ الخصومة وإثبات الحق، أو في مقام التعهد والالتزام بأمر آت، أو بصدد‌ الإخبار‌ عن الماضي، وسواء أكان صدقا أم كـذبا.

وقد وردت أحاديث‌ وروايات‌ في هذا المقام فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه‌ سمع رجلا يـقول: أنـا بري‌ء من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ويـلك، إذا‌ بـرئت‌ مـن دين محمد، فعلى دين‌ من‌ تكون؟»، قال: فما‌ كـلّمه رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى‌ مات».(9)

وعن الإمام الصادق عليه السلام قوله‌ ليونس بن ظبيان: «يا يونس، لا تـحلف بـالبراءة منّا فإنّ من حلف بـالبراءة مـنا‌ صادقا‌ أو كـاذبا بـري‌ء مـنّا».(10)

اليمين على الالتزام‌ بأمر مستقبلي‌

إذا‌ حـلف‌ مـن أجل القيام بعمل‌ أو ترك عمل في المستقبل فإنّ يمينه تقع صحيحة وتـحرم مـخالفتها، وتجب الكفارة على الحنث‌ بها‌، وذلك بـالشروط التالية:

١-أن يتعلق القسم‌ بـفعل‌ واجـب‌ (كالقسم‌ على أداء صلاة الصبح‌)، أو‌ مـستحب (و مثاله أن يقسم على أداء صلاة الجماعة‌ أو‌ نـافلة‌ الليـل)، أو ترك حرام (مثاله أن يقسم‌ عـلى أن‌ لا‌ يـكذب‌، أو‌ ترك مكروه (ومـثاله أن يـقسم على أن لا يبصق في المـسجد، أو يـتعلق القسم بفعل مباح فيه غرض عقلائي دنيوي (كالقسم على ترك التدخين).

2-إذا كانت اليمين‌ بـاسم اللّه تـعالى فان مخالفتها توجب دفع الكفارة، مـضافا إلى النـدم والاستغفار كـما قـال تـعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عـقدتم الأيمان، فكفارتُهُ الحنث باليمين إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون‌ أهليكم‌ أو كسوتهم، أو تحرير رقـبة، فـمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيـمانكم إذا حـلفتم، واحـفظوا أيـمانكم كـذلك يبين اللّه لكم آيـاته لعـلكم تشكرون}(السورة:5-الآية:89).

موارد‌ بطلان‌ القسم

ظهر مما تقدم أنّ حرمة مخالفة القسم ووجوب الكفّارة فـيها إنـما هـو في صورة ما إذا تعلق القسم بأمر فـيه رجـحان شـرعي‌ أو‌ عـقلي، أي إذا كـان العـمل‌ المطلوب‌ أداؤه أو تركه حسنا بنظر الشرع أو العرف، وفي غير هذه الصورة – الرجحان – فإن القسم لغو، ومن ثم فهو باطل ولا كفّارة في مخالفته، مثال‌ ما‌ إذا حلف على ترك‌ عمل‌ واجـب أو مستحب شرعا أو كانت فيه منفعة بنظر العقلاء، أو الإتيان بعمل حرام أو مكروه شرعا.

قال الإمام الصادق عليه السلام: «لا يتجوز يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا‌ قطيعة‌ رحم» وقال أيضا: «إذا حلف الرجل على شـي‌ء، والذي حـلف عليه إتيانه خير من تركه، فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه، وإنما ذلك من خطوات الشيطان».

ويروي سعيد الأعرج‌ أنه‌ سأل الإمام‌ الصادق عليه السلام عن رجل أقسم على عمل يعلم أن تركه أفـضل مـن فعله، ويخاف من مخالفة قسمه، قال‌ عليه السلام: «أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها‌».

وقد‌ قسّم الإمام الصادق عليه السلام اليمين إلى ثلاثة أقسام:

«الأيـمان ثـلاثة: يمين ليس فيها كفارة، ويـمين فـيها كفارة، ويمين غموس ‌‌توجب‌ النّار، فاليمين التي ليس فيها كفارة: الرجل يحلف بالله على باب برّ أن‌ لا‌ يفعله‌ فكفارته أن يفعله، واليمين التي تجب فـيها الكـفارة: الرجل يحلف على بـاب مـعصية أن لا‌ يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النّار (الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس‌ مال».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي – كتاب الأيمان.

(2) أمالي الشيخ الطوسي.

(3) الكافي – كتاب الأيمان.

(4) وسائل الشيعة -كتاب‌ الأيمان‌.

(5) الكـافي -كتاب الأيمان.

(6) المسالك – كتاب الأيمان.

(7) المصدر نفسه.

(8) الكـافي – كتاب الإيمان.

(9) الكافي – كتاب الإيمان.

(10) المصدر نفسه.

شاهد أيضاً

مجلة الوارث

الأنوار

*بقلم: إيزابيل بنيامين ماما آشوري (لم يكن هو النور بل ليشهد للنور). كل دين طُمست …

2 تعليقان

  1. طيب اذا انا حلفت انا هاذا الشيء لم افعله وانا فعلته فهل يعتبر هاذا حلف باليمين واذا ليس حلف باليمين فما حكمه

    • قال الصادق عليه السلام: (اليمين على وجهين، أحدهما: أن يحلف الرجل على شئ لا يلزمه أن يفعل فيحلف أنه يفعل ذلك الشئ أو يحلف على ما يلزمه أن يفعل فعليه الكفارة إذا لم يفعله(1)، والاخرى على ثلاثة أوجه فمنها ما يؤجر الرجل عليه إذا حلف كاذبا، ومنها ما لا كفارة عليه ولا أجر له، ومنها مالا كفارة عليه فيها والعقوبة فيها دخول النار، فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولا تلزمه الكفارة فهو أن يحلف في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره.
      وأما التي لا كفارة عليه فيها ولا أجر له فهو أن يحلف الرجل علي شئ ثم يجد ماهو خير من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير.
      وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلما فهذه يمين غموس توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا).
      ___________________________________
      – 1. أى في الصورتين فان الحلف في الصورة الاولى الوجوب والكفارة على صورة المخالفة، وفى الصورة الثانية وجوب الكفارة دون أصل الوجوب لانه كان واجبا عليه بدون الحلف، ونعم صار وجوب ذلك الفعل مؤكدا حتى صار تركه أقبح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *