مسلم بن عقيل صلوات الله وسلامه عليه الرجل المناسب في المكان المناسب

مجلة الوارث 76
مسلم بن عقيل الرجل المناسب في المكان المناسب

لقد أولى الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام هذه الخطة اهتماماً بالغاً، ثم إنه اعتمدها في كلّ تفاصيل الثورة، لقد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

مصداق ذلك مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام الرجل الكبير والعظيم، وقد حمّله الإمام عليه السلام مسؤولية إدارة الصراع في الكوفة، فنهض بها، وفاق التوقعات في انجازاته وأدائه، لأنّ مسلم بن عقيل امتاز بصفات عالية أهلته بجدارة لإدارة الصراع، ثم توجيه المعركة لصالح الثورة الحسينية، بالرغم من شدّة الضغوط وقساوة الصراع، فاستطاع أن يخرج بنتائج باهرة ظلّت لهذه الساعة تشغل أذهان العلماء والمفكرين وأصحاب النظريات.

إنّ مسلم بن عقيل كان الرجل المناسب للكوفة لأنها تشكّل أحد الحواضر المهمة، فكانت عاصمة الدولة الإسلامية في زمن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أصبحت العاصمة الثقافية للدولة مما أكسبها موقعاً استراتيجياً، فكان لابدّ من رجل يحمل المؤهلات الكافية ليكسب الموقع الاستراتيجي، لذلك جاء مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) مبعوثاً إليها. وقد اختار الإمام الحسين عليه السلام مسلماً لعدّة اعتبارات:

الاعتبار الأول ــ مؤهلات مسلم بن عقيل

(فهو رجلٌ يحمل هموم تقرير المصير، قد توفّرت فيه الكفاءات كافة، وتجمّعت لديه معالم الجد والجدارات، ليكون خليقاً بنيابة سبط رسول السماء صلى الله عليه وآله وسلم، متكامل اللياقة في الولاية المطلقة لإدارة حركة الكوفة بقابلية نادرة، إذ كان هذا الرجل واعياً للواقع المرير، معاصراً للآلام التي اعتصرت الشعوب المسلمة، مواكباً لمسار الوقائع ومجريات الأحداث، ونكبات الأمة، محيطاً بالحكم القائم، والنحو السياسي الذي ينحوه، مشاطراً الإمام في أهم آراء علاج الأزمة، ملماً بمنهج الإمام الحسين عليه السلام في القضايا المهمّة، فهو عضد ابن عمه السبط، ونجيّه في تبادل وجهات النظر المصيرية الحاسمة، يتداول معه مظالم المسلمين، ومشكلاتهم التي تنقد بهم للثأر لدين الله، باعتبارهم أمناء الرسالة، وأحوط الناس على الإسلام الحنيف))[1].

فهذه الميّزات أهّلت الشهيد مسلماً ليكون سفيراً للإمام الحسين عليه السلام بحق، وممّا أكّد هذه المؤهلات رسالة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

جاء في (الطبري): إنّ الإمام الحسين عليه السلام عندما وجّه مسلماً (رضوان الله عليه) حمل أهل الكوفة الرسالة التالية: ((لقد أرسلت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي))[2].

إنّ هذه الرسالة لها دلالات مهمة فيما يخصّ الشهيد مسلماً حيث عدّه الإمام أخاه، وهذه منزلة عظيمة لمسلم، ومن جانب تدلّ على دور مسلم الكبير ((وابن عمي وثقتي من أهل بيتي)).

وقد ارتقى مسلم الشهيد أعلى سلّم الكمال، وكان بحق الثقة، فهو لم يتلكأ لحظة في أداء واجبه، ولم يساوم السلطة في الكوفة حتى في السلام.

فكان في منتهى الاستقامة والأخلاق، إذ لم يجنح إلى أيّ شكل من أشكال الختل والمراوغة، آية ذلك عندما طلب منه الشريك بن الأعور اغتيال عبيد الله بن زياد، وهو في داره، فرفض مسلم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الإيمان قيّد الفتك، المؤمن لا يفتك)).

الاعتبار الثاني ــ في اختيار مسلم

علمه بالتركيبة السكانية المعقّدة في الكوفة، فالكوفة كانت خليطاً من القوميات، فقد سكنها الفرس، والنبط، واليهود، والسريان، والعرب، والأتراك، والأكراد، والروم الذين كانوا يشكّلون النسبة العددية الثّانية بعد الفرس[3].

وأما القبائل العربية فقد تسابقت القبائل اليمنية إلى سكنى الكوفة منها ومنها(قضاعة، غسان، النخع، خثعم، كندة، الأزد، مذحج، حمير، همدان، بجيلة) وهذه القبائل نزلت في الجانب الشرقي من مسجد الكوفة.

وأما القبائل العدنانية، فهي: (تميم، بنو العصر)، وقبائل بني بكر ومنها (نمير، غطفان، محارب، بنو أسد).

وكان في الكوفة الخوارج، فقد سكنوها وجعلوها قاعدة انطلاق لعملياتهم العسكرية ضد الحكومات. والنواصب، فقد تكاثروا في الكوفة بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

والأمويون، فإنهم شكّلوا جزءاً مهماً من المجتمع الكوفي، وقد ساهم معاوية كثيراً في سكناهم، وحاول أن يحدث توازناً سكانياً بينهم وبين شيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

إنّ هذا الخليط السكّاني جعل الكوفة صعبة المراس، وعصيةً دائماً، وبالتالي لا ترسو على قرار، من هنا فإنّنا لا نقبل ما تفوّه به القاضي ابن العربي في (العواصم من القواصم) بأنّ أوباش الكوفة غرّوا الإمام أبا عبد الله الحسين عليه السلام فخرج استجابة لهم، فهذا الكلام غير واقعي ويجانب الصواب، لأنّ الكوفة كما هو ثابت خليط غير متجانس من القوميات، ولا تشكّل الشيعة إلا نسبةً قليلةً بعد التسفير القهري الذي قام به عبيد الله بن زياد.

فعليه فإنّ سفير الإمام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل كان ملماً بالتركيبة السكانية لأهل الكوفة، وهي إحدى الاعتبارات في اختياره.

كلّ هذه الاعتبارات وغيرها جعلت الشهيدَ مسلماً مرشحاً لسفارة النهضة الحسينية.

مجلة الوارث 76
مسلم بن عقيل عليه السلام

مسلم بن عقيل السفير الخالد

وكما هو ثابت في الدبلوماسية الدولية أنّ السفير يمثّل الدولة فلابدّ أن يملك المؤهّلات الكافية لتسيير دفّة الحركة الدبلوماسية، وقد مثّل الشهيد مسلم السفارة خير تمثيل ممّا جعله يدخل سجلّ السفراء الخالدين.

فهو دخل الكوفة وكانت تموج بالفتن والاضطرابات، فاستطاع بفترة قياسية تطويق الفتن، ومحاصرة الاضطرابات، مما خلق جواً إيجابياً ساهم في تدعيم حركة السفير مسلم الإصلاحية، فالتحق به الكثير.

جاء في (تاريخ الطبري): ((أما بعد: فإنّ الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجّل الإقبال حين يأتيك كتابي، فإنّ الناس كلّهم معك، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى، والسلام))[4].

إنّ هذا العدد يدلّ على سرعة استجابة الناس لحركة الشهيد مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه)، فاستطاع أن يوسع حركته بحيث شملت الكثير من القبائل العربية وغير العربية، فرجحت كفّة الشهيد مسلم بن عقيل ممّا اضطر أعوان السلطة إلى مراسلة يزيد بن معاوية يحذّرونه من التحولات الخطيرة.

فبادر عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي بالكتابة إلى يزيد: ((أما بعد: فإنّ مسلم بن عقيل، قد قدِم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن علي، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قوياً ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوك، فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف، أو هو يتضعّف))[5].

وقد توالت الرسائل على يزيد بن معاوية من أعوان السلطة، أمثال عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمر بن سعد، وغيرهما، مما حفّز يزيد بن معاوية إلى استنفار قواته ومستشاريه، ومنهم ((سرجون المسيحي المتهتك))، فأشار عليه بتولية عبيد الله بن زياد، فقبل استشارته.

توحيد مسلم بن عقيل لقبائل الكوفة

استطاع مسلم بن عقيل المبعوث الحسيني أن يوحّد القبائل العربية، ويجعلها تنتظم في سلك العقيدة الإسلامية بعد أن شهدت القبائل حوادث مرّة كادت أن تعصف بقيمها الإسلامية، ومثلها العربية، فجمع مذحجاً، وهمدان، وتميماً، وكندة، في ثورته الإصلاحية.

تقول الروايات:

قام مسلم بتنظيم جيشه، وأسند القيادات في الجيش إلى من عرفوا بالولاء والإخلاص لأهل البيت عليهم السلام، وهم:

أ ــ عبد الله بن عزيز الكندي: جعله على ربع كندة.

ب ــ مسلم بن عوسجة: جعله على ربع مذحج.

ج ــ أبو ثمامة الصّائدي: جعله على ربع قبائل بني تميم، وهمدان.

د ــ العباس بن جعدة الجدلي: جعله على ربع المدينة[6].

وتعدّ هذه الخطوة من أهمّ الخطوات في تقدّم القادة، وسرّ نجاحهم، لذلك فإنّ العدو يحسب لهذه الخطوة ألف حساب، فيصنع المستحيل كي لا تجتمع الفئات وتتوحد.

الطاعة المطلقة لأوامر الإمام الحسين عليه السلام

إنّ طاعة مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) لإمامه الحسين عليه السلام، وفي ظروف غاية في التعقيد يدلّ على عمق إيمانه، ونفاذ بصيرته، بالنهضة الحسينية، وهذا مما ساهم كثيراً في قوة تحديه للطغمة الحاكمة.

إنّ تحدّي مسلم شكّل مَعْلماً من معالم الثورة الحسينية، ومفصلاً مهماً من مفاصلها، ممّا أثار الدهشة حتى عدّوه أحد أبرز قادة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

ومن جانب فإنّ مسلماً استوعب تماماً مقام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وهذه خصلة تحتاج إلى عقل كبير، وإيمان عميق، وقد توفرت في مسلم طاعة الإمام الحسين عليه السلام وأثرت تماماً على أخلاقه، بحيث جعلته يدور حول شخص الإمام عليه السلام في كل صغيرة وكبيرة.

استقامة مسلم بن عقيل

ثم إن مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) جعل الهدف السامي أمامه في كل خطوة، فكان دقيقاً في خطواته وحساباته، وإدارته للصراع. فكان يسعى إلى خلق أجواء إيمانية عبر تركيزه على الصلاة جماعة في المسجد في أخذ البيعة، فأخذ الناس يرتادون المسجد ويسلموا أمرهم لقائدهم مسلم بن عقيل.

إن من الضروري تهيئة الأجواء الإيمانية لأي نهضة، فما لم تتهيأ الأجواء لا يمكن للنهضة أن تتقدم وتستقيم، إن الدافع الروحي من أقوى الدوافع لدى الإنسان، فهو الذي يمد الإنسان بالقوة والصبر والشجاعة في ساعة العسرة، ولا يقهر العدو إلا الإستقامة والصبر.

لهذا فإن مسلماً (رضوان الله عليه) عندما استقام على الطريقة وضرب بها أروع الأمثلة، ارتفع في عين الله عز وجل واكتسب المصداقية اللازمة لثورة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فحفر نهراً من المعرفة في الكوفة ظل يرفد الثورة لحد الآن.

وقفة قصيرة حول الأحداث في الكوفة

1 ــ لقد شارك وعاظ السلاطين، وعلى رأسهم شريح القاضي في تخذيل الناس، وتثبيط هممهم في الوقوف إلى جنب مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه).

2 ـ إن سرقة المناصب العشائرية كان لها الدور الفعال في تمزيق ((الوحدة العشائرية))، وتهميش دورها، وخذلانها لمسلم بن عقيل. فقد سرق شمر بن ذي الجوشن المنصب العشائري، وأيضاً شبث بن ربعي والحجار بن أبجر وعمر بن سعد فساهموا في تفتيت الوحدة العشائرية التي أعاد لحمتها الشهيد مسلم بن عقيل كما أسلفنا.

3 ــ التحالف الرومي الأموي كان له الأثر البالغ في ترجيح كفة الدولة الأموية في الكوفة، فسرجون المستشار السياسي لمعاوية ويزيد كان منسقاً بين الدولة الأموية والرومية فيما يخص الحركات التي تستهدف ضرب الدولة السفيانية.

4 ــ الاختراق الذي خبر به عبيد الله بن زياد فقد اخترق النهضة في الكوفة واستطاع معقل أن يصل إلى القيادة ويقتنص أخباراً غاية في الأهمية، مما سهل مهمة ابن زياد في القبض على هاني بن عروة، ومعرفة الكثير من أصحاب مسلم.

5 ــ الدعاية المضللة فقد أتقنها ابن زياد واستطاع أن يضلل الكثير عبرها حتى تمكن من سلخ الكثير، وتثبيط الهمم المتأججة في النفوس، وقد أوعز عبيد الله إلى جلاوزته أن يبثوا إشاعة هجوم جيش الشام على الكوفة، ومما يحز في النفس أن الكثير صدقوا الإشاعة، وكان ينبغي معرفة مصدرها والناقل لها.

6 ــ رشوة الرؤوس: فقد رشا عبيد الله بن زياد بعض رؤساء العشائر، فانفضت عن مسلم بن عقيل، ثم اصطفت مع حكومة السفيانيين، ولكن ــ وهذه سنة الله الثابتة ــ فإن الحكم السفياني أذاقها الويل، فقبيلة مذحج التي سرق منصبها عمرو بن الحجاج الزبيدي لم تر العز بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام يوماً واحداً فظلت تعاني من الذل والهوان.

ومن القوانين الثابتة: إن من يصطف مع الباطل لا يرى العز، ويكون أمره سفالاً ولا يذوق طعم الراحة، ولا تمر الأيام إلا ويكون هو الضحية لأن الباطل ليس له صديق، وإنما يرافق الإنسان لفترة حتى إذا حقق مصلحته ينقلب على رفيقه فيمزقه شر ممزق.

7 ــ إن الخليط غير المتجانس جعل المجتمع الكوفي لا يرسو على قرار مشترك. يقول علماء النفس الاجتماعي: إن المجتمع الخليط من عدة قوميات إذا لم تجمعهم مشتركات دينية وثقافية تتقوقع كل طائفة حول نفسها، وتحاول أن تقوي كيانها.

وهذا ما حصل في مجتمع الكوفة فإن بعض الشرائح التي سكنت الكوفة، مثل الفرس، والرومان، وغيرهم شكلوا لأنفسهم كيانات، وقد سرت موجة التشكيل إلى باقي الشرائح، مما أضعف قدرتها على اتخاذ قرار مشترك.

لذلك فإن بعض الفئات لم تشترك في نهضة الشهيد مسلم ابن عقيل، بل وبعضها تعاون مع السلطة وشكل حلفاً معها، لذلك لا يمكن أن نلقي اللوم على مجتمع الكوفة في خذلان الإمام الحسين عليه السلام إلا إذا حشرنا جميع الشرائح.

8 ــ لقد ظلت الكوفة بعد استشهاد مسلم بن عقيل تلعق الضيم والصغار، فمن سنن الله عز وجل الثابتة أن الكبير إذا أُهين أو سقط ولم تنهض الأمة بأخذ حقه فإن الله عز وجل يسلط عليها من لا يرحمها، ولا يقيم لها وزناً، حتى تفهم معنى الاعتبار وتقييم الرجال ولا تفرط بهم.

9 ــ ومن سنن الله عز وجل أنّ من يخذل الحق تباعاً يرميه الله عز وجل بذلٍ في نفسه بحيث لا يستطيع نصرةَ نفسه، فيظل تبعاً لكل من هب ودب، وقد جرت هذه السنة على أهل المدينة ومكة وباقي المدن.

ــــــــــــ

[1] مبعوث الحسين: محمد علي عابدين، ص82.

[2] تاريخ الطبري: الطبري، ج4/ص262.

[3] مبعوث الحسين: محمد علي عابدين، ص61.

[4] تاريخ الطبري: الطبري، ج4/ص281.

[5] تاريخ الطبري: الطبري، ج4/ص265.

[6] موسوعة الإمام الحسين عليه السلام: العلامة الشيخ القرشي، ج2/ص381.

شاهد أيضاً

لقد زرت مثوى الطهر

*أبي طالب الجعفري لقدْ زرتُ مثوى الطٌّهرِ في أرضِ كربلا—فدتْ نفسي المقتولَ عطشانَ صاديا ففي …

2 تعليقان

  1. أن الأمام الحسين علية السلام لم يبعث مسلم ابن عقيل الى أهل الكوفة وإنما بعثة الى خواص شيعته الذين بعثوا الية وهم سليمان ابن صرد الخزاعي وحبيب ابن مظاهر ومسلم ابن عوسجة وميثم التمار وخلص شيعة أمير المؤمنين .
    والدليل على ذلك …. هو أن الكوفة فيها انصار لبني أمية وفيها الخوارج وفيها المسيح واليهود والمجوس وغيرهم من من لا يعتقدون بإمامة الأمام الحسين . وكان مسلم مبعوث بمهمة سرية من قبل الامام الحسين وهي تهيئة أنصار أو جيش لنصرة الأمام الحسين وقد نجح مسلم في ذلك …

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ارجو ان تلاحظ المقطع التالي عزيزي:
      وعندما أدخل على ابن زياد وأخبره أنه مقتول لا محالة، قال له: «دعني أوصي إلى بعض قومي، فقال: افعل، فنظر مسلم إلى جلساء عبيد الله وفيهم عمر بن سعد، فقال: إن بيني وبينك قرابة، ولي إليك حاجة، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي، وهي سر، فامتنع عمر بن سعد تظاهرا لعبيد الله بالإخلاص والمودة، فقال له عبيد الله: ويلك، لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك؟ فلما سمع ذلك من ابن زياد قام ابن سعد وأخذ مسلما إلى ناحية من القصر، وكان مما قال له مسلم: وابعث إلى الحسين (ع) من يردّه فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه، ولا أراه إلا مقبلا”» . (تاريخ الطبري ج4 ص282، والإرشاد ج2 ص61، ومنتهى الآمال ج1 ص584)
      اذا اخبار مسلم عليه السلام انه قد كتب الى الامام الحسين عليه السلام (أن الناس معه) دليل على انه قد خاطب كل الناس في الكوفة وليس حصريا بفئة معينة. ويدل كذلك على خذلان الناس اليه، ويروي أبو الفرج أيضا أنه لما أرادوا أن يصعدوا بمسلم أعلى القصر ليقتلوه، صعد وهو يستغفر الله ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وآله وعلى أنبيائه ورسله وملائكته وهو يقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكادونا وخذلونا. (مقاتل الطالبيين ص67) لذلك استغرب من كلامك بأنه نجح في تهيئة جيش وانصار.. ولست اقول حاشى لله وله انه فشل لكنه نجح في اقامة الحجة على اهل الكوفة وحاول ان يلزمهم بكتبهم التي بعثوها للامام عليه السلام والناس من فشلوا في الحفاظ على بيعتهم ووعودهم للامام ومسلم عليهما السلام خوفا وقهرا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *