البحث في فهارس المكتبة:

سـيمياء الدم والموت في النهضة الحسينية

تأليف:  د. طلال خليفة سلمان العبيدي

 

مقدمة المؤلف:
إن المتتبع الدقيق للنهضة الحسينية، والقارئ المتفحّص لأحداثها، وللأحداث التي سبقتها وتبعتها، ولبعض الكلمات التي قالها الإمام الحسين عليه السلام، وقالها غيره ممّن تفاعل مع نهضته المباركة بشكل إيجابي من أهل بيته أو أصحابه أو المؤيّدين له، أو تفاعل معها بشكل سلبي من أعدائه أو غير المؤيّدين له، يجد الكثير من هذه الأحداث مفعمة ومتوهّجة بالدم، ومشحونة ومملوءة بذكر الموت ومنتهية به، ويقرأ ويسمع الكثير من الأقوال التي قالها الإمام الحسين عليه السلام ومن كان في معسكره، أو قالها أعداؤه تطفح وتتوهّج بذكر الدم، وتُكثر من ذكر الموت والألفاظ الأخرى التي تشير إليه وتدلّ عليه، كالقتل، والشهادة، والذّبح، والمنيّة، والفداء بالنفس، وتقطيع الأعضاء، ومفارقة الأرواح للأجساد، والسلّة، وبذل المهج، وتوطين النفس على لقاء الله، والحِمام، وقطع الرأس، وضرب العنق، والمصرع، والاستبشار بالذهاب إلى الآخرة، وغيرها.
إن هذه الكثرة في ذكر الدم، وفي ذكر الموت والكلمات الأخرى التي تشير إليه، وفي تمظهرهما الكبير والجلي تشكّل أمرا لافتا للمتلقي الذي يقرأ هذه الأحداث والأقوال ويسمعها، وتشكّل حافزا له، وتعطيه دافعيّة كبيرة بتعبير علم النفس؛ ليحاول الولوج إلى قراءة سيميائية الدم والموت في النهضة الحسينية، واستكناه الإشارات والعلامات السيميائية التي تشير إلى الدم والموت، سواء أكانت علامات لغوية، وهي الأكثر، أو علامات صورية تُصوَّر عبر التمظهرات اللغوية بوساطة النصوص التي وصلت إلينا.
لقد كانت فكرة هذا البحث تشغل بالي منذ سنوات، وحاولت مرارا الوصول إلى أسباب كثرة ورود ذكر الدم، والموت في نصوص النهضة الحسينية وفي أحداثها، حتى شرعت بكتابة هذا الكتاب الذي حمل اسم (سيمياء الدم والموت في النهضة الحسينية)، وقد قدّمت دراسة الوحدات السيميائية الدالة على الدم على الوحدات السيميائية الدالة على الموت؛ لأن نزف الدم يسبق الموت ويحيل إليه، ولأن الدم يشكّل مقدمة للموت وعلامة واضحة من العلامات التي تشير إليه، وتنبئ بحدوثه، وتشكّل إرهاصا له.
تأتي أهمية البحث من السعي إلى قراءة نصوص النهضة الحسينية وأحداثها قراءة تتّسم بالحداثة والدقّة والعمق عن طريق الغوص فيها ومحاولة استكناه إشاراتها الظاهرة، والراكسة في عمقها بوساطة توظيف المنهج السيميائي في تحليل النصوص الذي يتّسم بالدقّة والصرامة والضبط في مقاربة النصوص، والعمق في تحليلها، وعدم الاكتفاء بإشاراتها السطحية، بل الغوص عميقا في قراءة دلالاتها الظاهرة والمتوارية المشحونة بالكثير من المعاني والإشارات المهمّة.
انقسم البحث على مهاد نظري، وخمسة فصول، كان هدف المهاد النظري هو تقديم نبذة مختصرة جدا عن السيميائيات، وعن أهمية العلامة، وبيان سبب اختيار المنهج السيميائي إجراءً نقديا في هذا الكتاب، وجاء الفصل الأول الموسوم ب(الوحدات السيميائية الدالة على الدم)؛ ليرصد مفردة الدم وتمظهراتها في نصوص النهضة الحسينية وأحداثها، وليبيّن أسباب كثرة ورود هذه المفردة، وبعد الانتهاء من الفصل الأول قدّمت توطئة عن فلسفة الموت في الفكر الإسلامي، ونظرة القرآن الكريم إليه، ونظرة العرب إليه، وأنهيت التوطئة بنظرة الفكر الغربي إلى الموت، ثم شرعت بالفصل الثاني المعنون ب(الوحدات السيميائية الدالة على القتل)، المخصّص لدراسة مفردة القتل واشتقاقاتها، فقد كان القتل هو الأكثر ورودا من المفردات الأخرى التي تشير إلى الموت، كالموت، والشهادة، والذبح، وضرب العنق، والمنيّة، ولقاء الله…إلخ؛ لذلك قدّمت فصل القتل على فصل الموت، وفصل الشهادة، ثم درست في الفصل الثالث الذي جاء تحت اسم (الوحدات السيميائية الدالة على الموت) مفردة الموت بمختلف اشتقاقاتها وتمظهراتها في نصوص النهضة الحسينية، وتمحور الفصل الرابع (الوحدات السيميائية الدالة على الشهادة) حول دراسة كلمة الشهادة واشتقاقاتها، فيما جاء الفصل الخامس (وحدات سيميائية أخرى دالة على الموت) مخصصا لدراسة العلامات اللغوية الأخرى التي أشارت إلى الموت.

 

شاهد أيضاً

صدر حديثاً عن شعبة المعارف القرآنية

صدر للدكتور عليّ عبّاس الأعرجيّ) كتاب(النصّ القرآنيّ في روايات أهل البيت” عليهم السلام” الكتب الأربعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.