البحث في فهارس المكتبة:

سبيح الزهراء عليها السلام آثار وأسرار

تسبيح الزهراء عليها السلام
مجلة الوارث 72

فضل تسبيح الزهراء عليها السلام

يعدّ تسبيح الزهراء عليها السلام من أفضل تعقيبات الصلاة ويستحسن المداومة عليه بعد الصلاة الواجبة وقبيل النوم وقبل زيارة الأئمة المعصومين عليهم السلام، وكذا يستحسن الاجتناب عن تركه والمسامحة فيه ولا شك في لزوم الخشوع عند إتيانه، لأن الأحاديث متواترة في فضيلته وعلو شأنه ونذكر هنا بعض هذه الأحاديث:

1. روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «ما عُبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شيء أفضل منه لنحلهُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام». (وسائل الشيعة:4/1024)

2. قال الإمام الصادق عليه السلام: «من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له، وليبدأ بالتكبير». (تهذيب الأحكام:2/105)

3. قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام: «من بات على تسبيح فاطمة عليها السلام كان من الذاكرين لله كثيراً والذاكرات». (وسائل الشيعة:4/1026)

ثواب تسبيح الزهراء عليها السلام

تسبيح الزهراء عليها السلام والذي يتكوّن من التكبير والتحميد والتسبيح له درجات عليا من الأجر والثواب ونذكر هنا بعضها بالاستعانة بالأحاديث والروايات التالية:

1. تسبيح فاطمة عليها السلام أفضل من صلاة ألف ركعة

عن ابن خالد القمّاط قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم». (الكافي، كتاب الصلاة:343).

2. تسبيح فاطمة عليها السلام يوجب ثقل الميزان لأعمال الإنسان

فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملأ الميزان والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض». (الكافي:2/506)

3. تسبيح فاطمة عليها السلام يرضي الرحمن

قال أبو جعفر عليه السلام: «من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ثم استغفر غفر له، وهي مائة باللسان، وألف في الميزان، ويطرد الشيطان ويرضي الرحمن». (وسائل الشيعة:4/1023)

4. تسبيح فاطمة عليها السلام سبيل إلى الجنّة

روى عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: «من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب الله له الجنة». (فلاح السائل:165)

رواية التسبيح

روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن دعائم الإسلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (أرسل بعض ملوك العجم عبيداً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقلت لفاطمة عليها السلام اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واسأليه أن يعطينا خادماً ليساعدك في أعمال المنزل، فذهبت فاطمة عليها السلام إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا فاطمة أعطيك ما هو خير لك من خادم، ومن الدنيا بما فيها، تكبرين الله بعد كل صلاة أربعا وثلاثين تكبيرة، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة، وتسبحيّن الله ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ثم تختمين بـ(لا إله إلا الله)، ذلك خير لك من الذي أردت ومن الدنيا وما فيها»، فلزمت صلوات الله عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة، ونسب إليها). (بحار الأ،وار:85/236)

وهناك روايات عديدة لا يسع المجال لذكرها.

أسرار الأعداد والترتيب في الأدعية والأذكار

إن الأدعية والأذكار والأحاديث التي تحظى بالعدد والترتيب لها أسرار غير خفية على أهل السلوك والعرفان ولكنها مستورة عن المحجوبين بالحجاب المادي.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أخلص عبد لله عز وجل أربعين صباحاً إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». (بحار الأنوار:70/242)

وكذلك في قنوت صلاة الوتر يستحب الدعاء لـ(40) مؤمناً وقول (300 مرة) العفو أو(70 مرة) استغفر الله ربي وأتوب إليه، إلى ذلك من الأمثال.

وتسبيح الزهراء عليها السلام هو مائة مرة (34 تكبيرة، 33 تحميدة، 33 تسبيحة).

يقول العلامة السيد بحر العلوم في (رسالة السير والسلوك) عن سر العدد (40): (رأينا بالعين وعلمنا بالعيان أن لهذا العدد الشريف خواص خاصة ولها تأثير مخصوص في ظهور الاستعدادات والوصول إلى أقصى الكمالات عن الصعود في الدرجات والمنازل).

قال الصادق عليه السلام: «اعلموا أن أسماء الله كنوز والأعداد ذراعها إذا قصر الذراع لم يصل على الأرض، وإذا طال الذراع دخل في الأرض».

ويقال إن العدد مثل أسنان المفتاح إذا نقصت أو زادت لا يفتح الباب إذن يجب المحافظة على عدد الأذكار مع أنها مستحبة وعدم الزيادة والنقصان فيها والعمل بها وبالأدعية كما أمرنا المعصومون عليهم السلام لنستفيد منها الاستفادة المطلوبة.

شرح أذكار التسبيح

1. الله أكبر

يعني أنه أكبر وأجلّ من أن يوصف، ولا يجوز قول أنه أكبر من كل شيء، فهذا المعنى يحدّد الله عزّ وجل، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في جوابه لرجل يقول إن معنى الله أكبر أنه أكبر من كل شيء فقال عليه السلام: «حدّدته»، فقال الرجل وكيف أقول؟ قال عليه السلام: «الله أكبر من أن يوصف». (معاني الأخبار:11)

2. الحمد لله

يعني الشكر والمدح والثناء يقول الراغب الاصفهاني في مفرداته: الحمد لله تعالى بمنزلة الثناء عليه أمام الفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فكل شكر هو حمد وليس كل حمد شكراً والحمد أيضاً مدح، ولكن ليس كل مدح حمداً). (المفردات: مادة الحمد،120)

3. سبحان الله

التسبيح يعني تنزيه الله سبحانه من كل صفة غير محمودة.

يقول الراغب الاصفهاني في مفرداته: السبح: المرّ السريع في الماء وفي الهواء، يقال: سَبَحَ سبحاً وسباحة، والتسبيح تنزيه الله تعالى، وأصله المرّ السريع في عبادة الله تعالى وجعل ذلك في حبل الخير، كما حبل الابعاد في الشر. فقيل: أبعده الله. (المفردات، مادة سبح، 226)

سُئِلَ أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام عن معنى التسبيح فأجاب عليه السلام: «هو تعظيم الله عزّ وجل وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك…». (معاني الأخبار:9)

تسبيح الزهراء عليها السلام
مجلة الوارث 72

شروط التسبيح

1. التوجه والخشوع في التسبيح

الخشوع هو شرط مهم في جميع العبادات حتى المستحبة منها وفي تسبيح الزهراء عليها السلام بالطبع مؤكد وبدون الخشوع يصبح التسبيح لقلقة لسان ولا يستفيد الشخص من بركاته لأن قلبه لا يتوجه إلى الله عزّ وجل ولا يحصل على الكمال ما دام قلبه مشغولاً عن ذكر الله تعالى.

يقول أحد العلماء عن الآداب القلبية لتسبيح فاطمة عليها السلام: (كما ذكرت في آداب التسبيحات الأربعة يجب في تسبيح فاطمة عليها السلام أيضاً التبتل والتضرّع والانقطاع والتذلل في القلب، ومع التكرار يتعوّد القلب على هذه الحال وإيصال الذكر من اللسان إلى القلب حتى يذوب القلب في الذكر والتوجه إلى الله). (الآداب المعنوية للصلاة:408)

2. المباشرة بالتسبيح بعد الصلاة

ومن شروط التسبيح الإتيان به مباشرة بعد الفراغ من الصلاة أي بعد التسليم مباشرة ولهذا أسرارٌ وفوائد أيضاً.

يقول الشيخ البهائي في هذا الشأن: (… وليكن جلوسك في التعقيب متّصلاً بجلوسك في التشهد وعلى تلك الهيئة من الاستقبال، والتورّك، واترك في أثنائه الكلام والتلفت ونحوهما، فقد روي «أن ما يضرّ بالصلاة يضرّ بالتعقيب»). (وسائل الشيعة:6/458)

2. الموالاة في التسبيح

أي عدم الفصل والقطع بين الأذكار وهذا سرٌ من أسرار هذا التسبيح المبارك يروي الشيخ الكليني في كتابــــــــه فــــــــــروع الكافي،

عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن جعفر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: (أنه كان يسبح تسبيح فاطمة صلى الله عليها فيصله ولا يقطعه). (فروع الكافي، كتاب الصلاة،342)

4. من شك في التسبيح

يبني على الأقل إن لم يتجاوز المحل، فلو سها فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد وبنى على (34) أو (33)، والأولى على نقص واحدة ثم يكمل العدد بما في التكبير والتحميد دون التسبيح. (تحرير الوسيلة:1/184)

قال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا شككت في تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فأعده». (الكافي، كتاب الصلاة،342)

يستحب التسبيح بالسبحة المتخذة من تربة الحسين عليه السلام.

قال الإمام الصادق عليه السلام: «من أدار سبحة من تربة الحسين عليه السلام مرة واحدة بالاستغفار أو غيره كتب الله له سبعين مرة». (وسائل الشيعة:4/1033)

شاهد أيضاً

The Warith Magazine Issue 6

– by: The Department of Islamic Studies and Research of The Holy Shrine of Imam …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.