لا تؤذوا النبي صلى الله عليه وآله

الشيخ علي الفتلاوي
رئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدسة

لا شك أن المسلمين يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويعظمونه ويوقرونه، ويحرصون على إدخال السرور على قلبه، فلا يفكر أحد أن يؤذي النبي صلى الله عليه وآله إلاّ من حرم من التوفيق الإلهي، ولا تجد عاقلاً يريد إدخال الحزن على قلبه الشريف، فلذا سيقول القارئ الكريم عندما يقرأ عنوان الكلمة، ما هذا العنوان الاستفزازي؟ ولماذا جعله الكاتب خطاباً ناهياً مطلقاً دون قيد أو تخصيص؟

الجواب سيكو ن كما يلي:

أولا: لم يكن النهي موجها لكل أحد، بل هو موجه إلى من لم يهتم بمقام النبي صلى الله عليه وآله ومن لم يعرف حقه على الأمة.

ثانيا: إذا وجدنا في الأمة من يناصب العداء لآل النبي صلى الله عليه وآله فهل هذا ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وآله ويحزنه؟ الجواب: نعم هو كذلك.

ثالثا: إذا وجدنا في الأمة من يعصي الله تعالى وهو يعلم أن الأعمال ستعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله في كل اثنين وخميس من الأسبوع، فهل هذا ممن يؤذي النبي؟ الجواب: نعم هو كذلك.

ولكي يتأكد القارئ الكريم من أن الأعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته صلوات الله عليهم نذكر ما يشير إلى ذلك وهو كما يلي:

١- قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ…}(١).

٢- قوله تعالى: {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْب وَالشَّهَادَة}(٢).

٣- قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(٣).

٤- عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر فيغفر له، ومن تائب فيتاب عليه، ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا)(٤).

٥- عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن أعمالكم تعرض عليّ كل يوم، فما كان من حسن استزدت الله لكم، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم).

٦- عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (إن أعمال العباد تعر ض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا فليستحِ أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح).

وهناك رواية تتضمن هذا المعنى أيضا وهو أن الإمام الصادق عليه السلام خاطب جماعة قال لهم (ما لكم تسوءون رسول الله)، قالوا: كيف نسوء رسلول الله وهو ليس معنا، فأجابهم (بأعمالكم القبيحة التي تعرض عليه).

فإذن علينا الحذر قدر المستطاع من أن نؤذي نبي الرحمة صلى الله عليه وآله.

ثالثا: وإذا وجدنا من يؤذي المؤمنين فهو لا شك ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله كما في الحديث الشريف: (من آذى مؤمنا فقد آذاني)(٥).

ــــــــــــــــــــــــــ

(١) التوبة: ١٠٥.

(٢) التوبة: ٩٤.

(٣)البقرة: ١٤٣.

(٤)ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٣٧.

(٥) ميزان الحكمة: ج١، ص٨٩.

شاهد أيضاً

لقد زرت مثوى الطهر

*أبي طالب الجعفري لقدْ زرتُ مثوى الطٌّهرِ في أرضِ كربلا—فدتْ نفسي المقتولَ عطشانَ صاديا ففي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *