البحث في فهارس المكتبة:

الروايات التاريخية في كتاب سليم بن قيس الهلالي

تأليف: حسين محمد هداد العبودي

مقدمة اللجنة العلمية:
لم يكن كتاب سليم بن قيس كتاباً تاريخياً سجّل حوادث، وتابع مقاطع زمنية معينة وانتهى، بل يُعدُ هذا الكتاب من مفاخر الشيعة وحركتها التي اكتنفها الغموض في مرحلةٍ حرجةٍ من تاريخ الإسلام.فقد كانت مرحلة ما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صراعاً حقيقياً بين إرادات متغايرة ومتضادة في مبادئها وتوجهاتها، حيث التوجه الذي قاده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يؤكد على إكمال سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحفاظ على قيم ومبادئ الإسلام بكل تفاصيلها وتوجهاتها، في حين قاد التيار الثاني أعضاء السقيفة الذي ما فتئوا يحرصون على أن تكون قيادة المسملين بأيديهم وتوجهاتهم التي لا تنفك عن الاستئثار بالسلطة واحتكارها، وهكذا كان صراعاً رهيباً مخيفاً أقلق الحريصين على الإسلام ووجوده، وكان الإمام علي عليه السلام حريصاً على ديمومية الرسالة حتى لو تطلب التنازل عن حقه أو تأجيله إلى حين، وبالتأكيد فقد صاحب هذه الحركة أحداثٌ وملابسات لم يسجلها تاريخ السلطة وأهملها بل سعى إلى تحريفها، ولابد أن تكون هذه الذاكرة التاريخية محفوظة ومكتنزة في جامع تاريخي ضمن منظومة حديثية موثقة.كان سليم بن قيس الهلالي مجاهداً في الإبقاء على هذه الأحداث الغضة، وشاهداً عليها وكان حريصاً على متابعة الأحداث من أفواه أصحابها أو ممن شهد الوقائع بتفاصيلها، فكان يستقصي الحادثة، يتابعها، يرويها، يحللها ثم يشهد عليها أئمة أهل البيت عليهم السلام على أنّها وقعات وقعت للإمام أمير المؤمنين ولفاطمة الزهراء وللحسن وللحسين عليهم السلام، وكان في ذات الوقت حريصاً على خطابه الروائي كخطابات أدبية تتفاعل معها كل الأجيال للإبقاء على معالم المظلومية وتفاصيلها دون أن ينالها أحد بشكٍ أو شبهة، لذا فقد كان سليم صحفياً ميدانياً يطوف بين وقائع الأحداث الشاهدة عليها رجالاتها وقد استقصاها من أفواههم، واستحث الحادثة بالسؤال والتحقيق دون ملل ولا كلل، وهو بحق أول عمل صحفي توثيقي من غير ملل ولا كلل وكان حريصاً على أن لا تصادر مظلوميات أهل البيت عليهم السلام، من هنا عرفنا مالذي دعا الحجاج ومن قبل زياد بن أبيه إلى ملاحقة سليم ومطاردته، ومن هنا عرفنا حرص سليم على المجازفة بحياته من أجل الإبقاء على سلامة الكتاب وتسليمه إلى من يتكفل بسلامته وإيصاله ليقع بيد أبان بن أبي عياش الذي هو كذلك سعى لإيصال الكتاب إلى أكبر عدد من الرواة لاستنساخه وروايته، وبهذا عرفنا فصول الجهاد التي تميز بها سليم بن أبي عياش وتلميذه البار أبان بن عياش لإيصال الكتاب إلينا سالماً ومظلومية أهل البيت عليهم السلام بتفاصيلها دون أن تمسها يد العدوان والتحريف.

تحميل الكتاب

شاهد أيضاً

موسوعة الغيبة

*تأليف: عبد الرحمن العقيلي من مقدمة المؤلف: الحمد لله الناشر في الخلق فضله . والباسط …

2 تعليقان

  1. هل صحيح يقولون إن هذا الكتاب ضعيف السند وبيه تدليس وغير موثوق من الرجال الذين تواتروه ونقلوه ؟؟

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      عن الامام جعفر الصادق أنه قال: « من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي، فليس عنده من أمرنا شئ، ولا يعلم من أسبابنا شيئا، وهو أبجد الشيعة».
      مستدرك الوسائل – الميرزا النوري – ج ١٧ – الصفحة ٢٩٨

      الاخ الكريم؛
      ان المشهور صحة الكتاب (كتاب سليم بن قيس الهلالي) بل المشهور انه من أهم الأصول التي رواها حملة أحاديث اهل البيت عليهم السلام، وخالف ذلك الشاذ من العلماء فالتزم بكونه مختلقاً، كما خالف في ذلك القليل منهم إذ رأى ان فيه خلطاً بين الصحيح وغيره.

      ومما يرشد إلى ان المشهور صحته وكونه في غاية الاعتبار ما قاله محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة): (وليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث‌ أهل البيت عليهم السلام، وأقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وسمع منهما، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ويعوّل عليها)([1]). كما يظهر ذلك من عبارات العلامة المجلسي والحر العاملي وغيرهما.

      [1] محمد بن إبراهيم النعماني، الغيبة، ص102.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *